في ذكرى رحيلها..
في مثل هذا اليوم وتحديدا 3 يناير لعام 2011 رحلت الكاتبة والشاعرة الألمانية إيفا شتريتماتر، إحدى أبرز الأصوات الشعرية في ألمانيا خلال النصف الثاني من القرن العشرين، والتي استطاعت أن تجعل من القصيدة مساحة إنسانية قريبة من القارئ، تنبض بمشاعر بسيطة وعميقة في آن واحد.
بدايات إيفا شتريتماتر
وُلدت إيفا شتريتماتر في 8 فبراير عام 1930 بمدينة نويروبين الألمانية، ونشأت في مرحلة تاريخية مضطربة، تزامنت مع تداعيات الحرب العالمية الثانية، وهو ما ترك أثرًا واضحًا في تكوينها الفكري ورؤيتها للعالم.
درست إيفا شتريتماتر الأدب الألماني والروماني وعلوم التربية في جامعة برلين، وتخرجت عام 1951، وبعد التخرج، عملت في المجال الثقافي محررةً ومراجعة أدبية في مؤسسات نشر ومجلات أدبية تابعة لألمانيا الشرقية، لتصبح جزءًا فاعلًا من المشهد الثقافي في تلك المرحلة، قبل أن تتفرغ لاحقًا للكتابة الإبداعية.
شعر إيفا شتريتماتر.. يمتاز بالبساطة والإنسان اليومي
رغم شغفها المبكر بالشعر، تأخر ظهور شتريتماتر كشاعرة منشورة حتى ستينيات القرن الماضي، حيث نُشرت أولى قصائدها عام 1966. وفي عام 1973 صدر أول دواوينها الشعرية بعنوان "سأصنع أغنية من الصمت"، وهو ديوان لفت الأنظار إلى صوت شعري مختلف، يعتمد على التأمل والهدوء والصدق الإنساني بعيدًا عن الزخرفة اللغوية.
اتسمت قصائد إيفا شتريتماتر بلغة بسيطة وقريبة من الحياة اليومية، تناولت من خلالها موضوعات الحب، والقلق الوجودي، والطبيعة، والعلاقات الإنسانية، وهموم المرأة، دون ادعاء فلسفي أو تعقيد شكلي، وهذه البساطة جعلت شعرها يحظى بانتشار واسع، لتصبح واحدة من أكثر الشاعرات قراءة في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
إيفا شتريتماتر.. بين القصيدة وأدب الأطفال
لم تقتصر تجربة إيفا شتريتماتر على الشعر فقط، بل امتدت إلى أدب الأطفال والنثر والسيرة الذاتية، وقدمت في أعمالها النثرية، خاصة كتاب "رسائل من شولتسنهوف"، صورة حميمة عن حياتها في الريف الألماني، وعلاقتها بالطبيعة والكتابة والأسرة، كاشفةً جانبًا إنسانيًا عميقًا من تجربتها الشخصية.
جوائز وتكريمات أدبية حصدتها إيفا شتريتماتر
على مدار مسيرتها، حظيت إيفا شتريتماتر بتكريمات أدبية مهمة، من بينها جائزة هاينريش هاينه، إلى جانب جوائز أخرى في ألمانيا، تقديرًا لإسهامها في تطوير الشعر الألماني وترسيخ مكانته بوصفه تعبيرًا صادقًا عن الإنسان وحياته اليومية.
زرحلت إيفا شتريتماتر في 3 يناير 2011 عن عمر ناهز 80 عامًا، لكنها تركت وراءها إرثًا أدبيًا واسع التأثير، فقد استطاعت أن تثبت أن الشعر لا يحتاج إلى تعقيد ليكون عميقًا، وأن الكلمات البسيطة قادرة على ملامسة الروح والبقاء طويلًا في وجدان القرّاء.
- ذاكرة اليوم.. ظهور الصواريخ البالستية وميلاد السيوطي ولويس أراجون
- نائب رئيس جامعة أسيوط يستقبل وفدًا دوليًا لبحث آفاق التعاون المصري الألماني في التدريب والتوظيف
- اليونان تحقق فوزا تاريخيا على ألمانيا في عقر دارها
- ناجلسمان يرفض الاستقالة من تدريب ألمانيا رغم صدمة المونديال: مستعد للاستمرار
- روديجر: أنا الشرير في مواقع التواصل الاجتماعي




