تفتيت الضفة.. تمارا حداد تكشف مخطط الاحتلال لإجهاض قيام الدولة الفلسطينية (خاص)

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قالت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة والمحللة السياسية الفلسطينية، إن الضفة الغربية تمر بمرحلة شديدة الخطورة، تمثل إعادة صياغة نهائية للواقع السياسي والجغرافي، وليست مجرد مرحلة لإدارة الصراع، محذرة من أن ما يجري حاليًا يستهدف إنهاء أي إمكانية مستقبلية لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وأضافت حداد، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن المشهد السياسي الفلسطيني يشهد فراغًا واضحًا وتراجعًا فعليًا لأي مسار تفاوضي، في مقابل وجود حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة تتعامل مع الضفة الغربية باعتبارها «يهودا والسامرة»، وجزءًا لا يتجزأ من إسرائيل، بوصفها أرضًا سيادية متنازعًا على تفاصيلها فقط، مؤكدة أن أي أرض ينظر إليها باعتبارها متنازعًا عليها، فإن الطرف الأقوى هو من يفرض سيطرته عليها.

ولفتت إلى أن الضفة الغربية تشهد، على المستوى الجغرافي، انتقالًا من نموذج الاحتلال العسكري التقليدي إلى نموذج جديد من الاحتلال الإسرائيلي، يهدف سياسيًا إلى عدم تشكيل الدولة الفلسطينية وإنهاء فكرة قيامها من الأساس.

سيطرة الاحتلال على الضفة 

 وأوضحت أن الصياغة النهائية للواقع الحالي تقوم على السيطرة الكاملة على الجغرافيا، وهو ما يؤدي بدوره إلى إنهاء أي بعد سياسي متعلق بتسوية مستقبلية أو بمشروع الدولة الفلسطينية، مع فرض سيطرة إسرائيلية شاملة على أراضي الضفة الغربية، حتى وإن تم ذلك بشكل تدريجي ومتدرج.

وفيما يتعلق بالتصعيد الاستيطاني المتسارع، شددت “حداد” على أنه يعكس بوضوح مشروعًا استراتيجيًا متكاملًا، مؤكدة أن ما يجري ليس ردة فعل أمنية، ولا يستند إلى ذرائع أمنية، ولا يمثل خطوة ظرفية مؤقتة، وإنما هو تنفيذ دقيق لمشروع طويل الأمد يقوم على السيطرة على الأرض دون السكان، وتقطيع الجغرافيا الفلسطينية، وفرض وقائع على الأرض غير قابلة للعكس.

وأوضحت أن أي توجه سياسي مستقبلي لا يمكن فصله عن ملف الاستيطان، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من سياسة تل أبيب، وليس مجرد مبادرات فردية أو تحركات معزولة، بل هو سياسة دولة عميقة تقودها حكومة يمينية ائتلافية لا تؤمن بأن الأرض فلسطينية للفلسطينيين، وإنما ترى ضرورة السيطرة عليها إسرائيليًا بشكل كامل.

وحول ما يميز الاستيطان في المرحلة الحالية مقارنة بالمراحل السابقة منذ عام 1967، أشارت “حداد” إلى وجود فروق جوهرية، لافتة إلى أن الاستيطان لم يعد يقدم كقضية تفاوضية يمكن بحثها على طاولة المفاوضات، بل أصبح يطرح باعتباره حقًا دينيًا وسياديًا. 

ونوهت بأن اليمين المتشدد داخل الحكومة الائتلافية الإسرائيلية، وعلى رأسه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ينظر إلى الاستيطان باعتباره مشروعًا يحقق بعدًا دينيًا وسياسيًا، وليس مجرد وجود على الأرض.

وأضافت أن هناك منحنى متزامنًا يتمثل في شرعنة بؤر استيطانية كانت تُصنف سابقًا على أنها غير قانونية، حيث جرى تقنينها وتشريعها عبر الكنيست الإسرائيلي، إلى جانب إدخال المستوطنات ضمن اختصاص الوزارات المدنية الإسرائيلية بدلًا من الإدارة العسكرية، لتتحول إلى مستوطنات ذات طابع مدني وليس عسكري، لافتة إلى أن ما يجري هو «استيطان دولة» متكامل الأركان.

وحذرت الباحثة الفلسطينية من تداعيات تفتيت الضفة الغربية وتحويلها إلى جزر معزولة، متسائلة عن مدى تأثير ذلك على إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، مشيرة إلى أن تفتيت الضفة يعني غياب الوحدة الجغرافية، وانعدام القدرة على التواصل بين المناطق، وهو ما ينسف بشكل كامل أي إمكانية حقيقية لإقامة دولة فلسطينية ذات مقومات سياسية وجغرافية قابلة للاستمرار.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق