وبحسب الموقع، "بدا حل مشكلة القيادة واعداً في بداية حركة 2022، بعد أن أدار كريم سجادبور، وهو باحث إيراني أميركي في مؤسسة كارنيغي، مؤتمراً لقادة المعارضة في جامعة جورج تاون، إلا أن انهيارها زاد من حدة الانقسامات، ولا يزال هذا الاستقطاب مستمراً ويتفاقم. ففي 29 كانون الأول 2025، غردت الصحفية الإيرانية الأميركية حياة تيزهوش قائلة: "طوال سنوات تغطيتي للأحداث في إيران والمعارضة المتزايدة للنظام الإسلامي في طهران، لم أشهد قط هذا المستوى من الاستقطاب داخل الجالية الإيرانية في الغرب". وينظر الإيرانيون إلى الثورة من خلال عدسة الثورة الإسلامية لعام 1979، ليس لأنهم يؤيدون نتائجها، بل لأنها لا تزال حية في الذاكرة. وتتألف قصة الثورة الإسلامية في الفكر الإيراني من ثلاث مراحل: تنافس القوميون والماركسيون والإسلاميون على قيادة المعارضة في أوائل ومنتصف سبعينيات القرن العشرين، وروجت القوى الأجنبية لروح الله الخميني باعتباره الزعيم الأكثر قبولاً لديها، وهذا دفع الماركسيين والقوميين إلى الالتفاف حوله وتوحيد الحركة في عام 1978. وبعد مغادرة الشاه لإيران، عاد الخميني في أوائل العام التالي، واستسلم الجيش".
وتابع الموقع، "للانطباعات أهمية أكبر من الواقع، إذ يتمسك الإيرانيون بفكرة الدعم الأجنبي للخميني، رغم أن هذا كان أقرب إلى نظرية المؤامرة منه إلى الحقيقة. ومع ذلك، يحب الإيرانيون الأكبر سناً الحديث عن كيف بدأت إذاعة بي بي سي فجأةً بالحديث عن آية الله روح الله الخميني، الذي كان لا يزال شخصيةً غامضةً بين الطبقة المتعلمة والعلمانية. وفي خريف عام 1978، انتقل الخميني إلى فرنسا، وهو ما فسّره الإيرانيون على أنه دليل آخر على تأييد الغرب له، وقد ساهمت التغطية الإعلامية الواسعة والمُبالغة في كثير من الأحيان من قِبل الصحف الأجنبية في ترسيخ هذا الرأي آنذاك، ولا تزال تُساهم فيه حتى الآن".
وأضاف الموقع، "لا تزال إيران عالقة في منتصف سبعينيات القرن الماضي. توجد فصائل متنافسة، لكنها عاجزة عن التوصل إلى إجماع بشأن قيادتها، وتتطلع هذه الفصائل إلى واشنطن لاختيار قائد، لكن الأميركيين يتوخون الحذر الشديد، خشية أن تُشوّه هذه الخطوة صورة القائد المختار وتجعله يبدو كعميلٍ لأميركا. وفي الوقت عينه، لم يبرز أي زعيم معارض إيراني بذكاءٍ وكاريزما كافيين. ويُعدّ ولي العهد السابق رضا بهلوي الشخصية الأبرز، لكنه يتسم بسلوك المثقف أكثر من الثوري، وقد كان حذرًا للغاية ومتجنبًا للمخاطر. وتُعيق حملات التشويه التي يشنها معسكره ضد شخصيات المعارضة الأخرى قدرته على قيادة جبهة موحدة، ومع ذلك، يُهتف باسم عائلته في الشوارع أكثر من أي اسم آخر".
وبحسب الموقع، "كان الخميني يتمتع بالذكاء الكافي لتضليل الإيرانيين وإيهامهم بأن قوى أجنبية قد اختارته. وقد أدى ذلك إلى توسيع قاعدة تأييده بشكل كبير لدرجة أن الفصائل الأخرى اضطرت إلى التنازل له عن قيادة الثورة. واليوم، لا يوجد زعيم إيراني يتمتع بمثل هذه الدهاء. وعلى النقيض من ذلك، يُروّج أنصار بهلوي لنظريات المؤامرة استنادًا إلى حساب وزارة الخارجية الأميركية "إكس" للاعتقاد بأن الحكومة الأميركية تدعم خصومه. ومؤخرًا، استاء الملكيون من تغريدات تتعلق بأوضاع السجينين السياسيين نرجس محمدي ومصطفى تاج زاده. في المقابل، يحاول خصومه تشويه سمعته ووصفه بأنه عميل لإسرائيل. وتُساهم عمليات التأثير التي تقوم بها الجمهورية الإسلامية في تأجيج هذه الانقسامات".
وتابع الموقع، "من بين الأسباب التي تجعل قوات الأمن ترفض التنازل عن السلطة هو عدم وجود جهة أخرى يمكن التنازل لها. وحدها الحكومة الأميركية قادرة على حسم هذا الجدل باختيار من تشاء، ولكن خوف واشنطن من تشويه سمعة أي شخص بمجرد الظهور بمظهر المقرب منها يمثل حقبة ولّت. وينظر 53% من الإيرانيين إلى الولايات المتحدة نظرة إيجابية، بينما ينظر 36% فقط إليها نظرة سلبية، إلا أن هذه الفئة الأخيرة تميل إلى التسامح. ومن المفارقات أن الكثيرين ضمن هذه الفئة يعزون ذلك إلى النهج الأميركي المتساهل تجاه النظام".
وأضاف الموقع، "نادراً ما تنجح الثورات دون دعم خارجي، وينبغي للأميركيين أن يدركوا ذلك، بالنظر إلى الدعم الذي تلقوه من فرنسا ضد بريطانيا. لقد كانت الثورة الإسلامية عام 1979 استثناءً لهذه القاعدة، لأن الشاه كان شديد الحساسية لدرجة أنه لم يرضَ بإراقة دماء شعبه دفاعاً عن عرشه. إن قسوة الجمهورية الإسلامية وإصرارها على البقاء في السلطة ضد الإيرانيين العزل يجعلان المساعدة الخارجية ضرورية. إذا كانت حكومة الولايات المتحدة ترغب في رؤية حكومة صديقة في طهران، فلا يمكنها الاعتماد على الإيرانيين لتحقيق تغيير النظام بمفردهم، بل تحتاج حكومة الولايات المتحدة إلى دعم جهود الشعب الإيراني، وخاصة من خلال تسوية خلافاتهم الفصائلية نيابة عنهم".











0 تعليق