تشير دراسة حديثة نُشرت فى مجلة "أكتا سيكولوجيكا" إلى أن الاستماع إلى موسيقى الجاز الرقمية عبر منصات البث قد يساعد على تخفيف ضغوط الحياة اليومية وتنظيم المشاعر، ووجد الباحثون أن الاستماع إلى هذا النوع الموسيقى يرتبط بتغيرات فى نشاط موجات الدماغ ومعدل ضربات القلب، بما يشير إلى الاسترخاء النفسى والجسدى، دون أن تثبت الدراسة وجود علاقة سببية مباشرة.
ويلجأ كثير من البالغين إلى الموسيقى لتحسين حالتهم المزاجية فى ظل الضغوط الأكاديمية والمهنية، وهو ما يرتبط بمفهوم التنظيم العاطفى فى علم النفس، وقد يتخذ هذا التنظيم أشكالا صحية، مثل إعادة تقييم المواقف المجهدة، أو غير صحية، مثل كبت المشاعر السلبية، فيما يوفر الانغماس فى تجربة رقمية أحيانا استراحة ذهنية مؤقتة تساعد على الحد من الإرهاق العاطفى، بحسب موقع psypost.

الاستماع إلى موسيقى الجاز الرقمية
موسيقى الجاز وتنظيم المشاعر
سعى يوهاو تيان من جامعة شنيانغ للمعلمين، وشياوتشن تشانغ من معهد شنغهاى للفنون البصرية، إلى دراسة تأثير الاستماع إلى موسيقى الجاز الرقمية على الدماغ والجسم، من خلال بحث شمل الشباب والبالغين فى منتصف العمر بمقاطعة قوانغدونغ، وجاء الاهتمام بهذا الموضوع مع تزايد شعبية قوائم التشغيل الآلية، وأنواع موسيقية مثل اللو-فاى والجاز الهادئ، التى يعتمد عليها المستمعون لتوفير أجواء تتناسب مع حالتهم المزاجية.
وشملت الدراسة 300 بالغ يستخدمون تطبيقات بث الموسيقى بانتظام لتحسين حالتهم المزاجية، وقدموا بيانات عن عادات الاستماع الأسبوعية، وعدد مرات الاستماع إلى موسيقى الجاز، ومتوسط مدة الاستماع، واستخدام قوائم التشغيل المصممة حسب الحالة المزاجية، كما أجاب المشاركون عن استبيانات تقيس قدرتهم على تنظيم المشاعر وميلهم إلى الهروب النفسى، وأظهرت النتائج أن كثرة الاستماع إلى موسيقى الجاز ارتبطت باستقرار أفضل للحالة المزاجية، والاعتماد على أساليب تكيفية مثل إعادة النظر فى المشكلة بدلا من كبت المشاعر.
تغيرات فى نشاط الدماغ والجسم
لفهم الاستجابات الجسدية المصاحبة للاستماع إلى الموسيقى، أجرى الباحثان تجربة مختبرية على 50 مشاركا، شملت مقاطع موحدة من موسيقى الجاز الرقمية ومقاطع للمقارنة، مثل موسيقى الخلفية والموسيقى الكلاسيكية الآلية، وكانت المقاطع خالية من الكلمات وذات إيقاع مضبوط، وسجل الباحثان نشاط الدماغ باستخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، إلى جانب مراقبة تقلب معدل ضربات القلب والتوصيل الكهربائى للجلد، الذى يعكس التغيرات فى نشاط الغدد العرقية.
وأظهرت النتائج زيادة النشاط الكهربائى للدماغ ضمن نطاقى موجات ألفا وثيتا، المرتبطتين باليقظة الهادئة والتركيز الذهنى العميق، بالتزامن مع ارتفاع تقلب معدل ضربات القلب وانخفاض التوصيل الكهربائى للجلد، وتشير هذه التغيرات إلى هدوء الجهاز العصبى اللاإرادى وتراجع التوتر الجسدى، كما أظهرت النمذجة الإحصائية أن الاستجابات الجسدية الهادئة ارتبطت بالقدرة على تنظيم المشاعر والميل إلى الهروب النفسى، من دون أن يثبت ذلك أن الموسيقى هى السبب المباشر لهذه النتائج.
تجارب المستمعين وحدود النتائج
أجرى الباحثان مقابلات معمقة مع 22 مشاركا لفهم تجاربهم مع خدمات بث موسيقى الجاز، وأفاد المشاركون بأن الموسيقى ساعدتهم على تخفيف الضغوط دون الانفصال التام عن الواقع، وقال أحدهم: "لا أستخدم موسيقى الجاز للهروب من الواقع، بل هى فقط تخلق مسافة بسيطة بينى وبين ما يسبب لى التوتر"، فيما أوضح آخر أن الخوارزمية تساعده فى اختيار الموسيقى المناسبة عندما يشعر بالإرهاق، وتقلل الجهد الذهنى المطلوب لاختيار الأغانى.
ومع ذلك، أكد الباحثون ضرورة مراعاة قيود الدراسة، إذ تعتمد على بيانات مقطعية لا تثبت أن الاستماع إلى موسيقى الجاز يحسن تنظيم المشاعر بصورة مباشرة، كما قد يكون الأشخاص الأكثر قدرة على إدارة ضغوطهم هم الأكثر انجذابا إليها، كذلك، اختير المشاركون من بين الأشخاص الذين يستخدمون الموسيقى للاسترخاء، ولم تشمل الدراسة سمات الشخصية أو مستويات التوتر الأولية أو التفضيلات الموسيقية العامة، ما يستدعى إجراء بحوث مستقبلية تتبع المستمعين لفترات أطول وتختبر أنواعا موسيقية مختلفة.
- لمواجهة ضغوط الحياة..خبراء يكشفون عن عادة يومية تحميك من التوتر والقلق
- دراسة تكشف ضعف إجراءات الحماية الرقمية داخل المنازل
- دراسة: عادة بسيطة قد تقلل التوتر وتعيد توازن الجسم
- تضامن الشيوخ تناقش دراسة النائب محمود تركي بشأن إطلاق تشريع مستقل للمنصة الرقمية لذوي الإعاقة (صور)
- دراسة مشروع البوابة الوطنية للخدمات الرقمية.. أبرز مخرجات اجتماع الحكومة





