رنا أمين تكتب: فيديو مزيف أم حقيقة؟.. كيف يصنع الذكاء الاصطناعى Deepfake

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم تعد مقاطع الفيديو دليلًا قاطعًا على حقيقة ما نراه، بعدما تطورت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي وأصبحت قادرة على إنتاج مقاطع تبدو واقعية بدرجة كبيرة، فيما يعرف باسم Deepfake، وهي تقنية تثير مخاوف متزايدة بشأن انتشار المعلومات المضللة وانتحال هوية الأشخاص.

 

كيف يصنع الذكاء الاصطناعي الفيديو المزيف؟

تعتمد تقنية Deepfake على نماذج ذكاء اصطناعي تتعلم من كميات كبيرة من الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بالشخص المستهدف، ثم تحلل ملامح الوجه وحركاته وطريقة التحدث والتعبيرات المختلفة، وبعد مرحلة التدريب، يستطيع النموذج تركيب هذه البيانات داخل فيديو آخر، بحيث يبدو الشخص وكأنه قال أو فعل شيئًا لم يحدث في الواقع، مع إمكانية محاكاة حركة الشفاه وتعبيرات الوجه بشكل متزامن مع الصوت.

ولم تتوقف التقنية عند تغيير الوجوه، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا إنشاء أصوات مشابهة لأصوات أشخاص حقيقيين من خلال تحليل تسجيلات صوتية سابقة، ومع دمج الصوت الاصطناعي مع صورة أو فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي، يمكن إنتاج محتوى يبدو للوهلة الأولى حقيقيًا، وهو ما يجعل اكتشاف التزييف أكثر صعوبة بالنسبة للمستخدم العادي.

 

لماذا يمثل Deepfake خطرًا؟

تكمن الخطورة في إمكانية استخدام هذه التقنية لنشر تصريحات لم يقلها أصحابها، أو التلاعب بمقاطع لشخصيات عامة، أو صناعة أخبار كاذبة تنتشر بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويزداد الخطر عندما يُعاد نشر الفيديو قبل التحقق من مصدره، إذ يمكن لمقطع قصير ومفبرك أن يحصد ملايين المشاهدات خلال فترة زمنية محدودة، خاصة إذا ارتبط بشخصية مشهورة أو حدث يشغل الرأي العام.

ورغم التطور الكبير في تقنيات التزييف، يمكن للمستخدم البحث عن بعض العلامات التي تثير الشك، مثل عدم تطابق حركة الشفاه مع الصوت، أو وجود تشوهات في ملامح الوجه والإضاءة، أو حركات غير طبيعية للعينين والفم، لكن الاعتماد على الملاحظة وحدها لم يعد كافيًا دائمًا، لذلك تزداد أهمية أدوات التحقق الرقمي ومراجعة المصدر الأصلي للفيديو ومقارنة المعلومات المنشورة بالمصادر الرسمية والموثوقة.

 

الوعي هو خط الدفاع الأول

أصبحت مواجهة Deepfake لا تعتمد على التكنولوجيا وحدها، وإنما تحتاج أيضًا إلى وعي رقمي يمنع المستخدم من التعامل مع كل فيديو باعتباره حقيقة مؤكدة، ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، سيكون التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين الاستفادة من قدراته الإبداعية، وحماية المجتمع من استخدامه في صناعة محتوى مضلل يصعب تمييزه عن الحقيقة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق