في عصر أقراص DVD وBlu-ray، واجه ملايين المستخدمين حول العالم مشكلة محيرة، وهي عدم قدرة بعض الأقراص على العمل إلا داخل مناطق جغرافية محددة. فربما يشتري شخص فيلمًا من دولة أخرى ليكتشف عند عودته إلى بلده أن القرص لا يعمل على جهازه، بسبب ما يُعرف بـ"أكواد المناطق" أو Region Codes، ورغم أن هذه القيود أصبحت أقل انتشارًا مع تطور خدمات البث الرقمي وإطلاق معظم الأفلام عالميًا في توقيتات متقاربة، فإنها لعبت دورًا مهمًا في صناعة الترفيه لسنوات طويلة.
ما هي أكواد المناطق ولماذا وُجدت؟
أكواد المناطق هي نظام حماية تم تطويره لتقييد تشغيل أقراص DVD وBlu-ray في مناطق جغرافية محددة فقط. وكان الهدف الرئيسي منها حماية حقوق شركات التوزيع ودور العرض السينمائي من تأثير اختلاف مواعيد طرح الأفلام بين الدول، فعلى سبيل المثال، إذا تم عرض فيلم في كندا وأُطلق على DVD خلال شهر أغسطس، بينما لم يصل بعد إلى دور السينما في أوروبا، فإن السماح باستيراد النسخة الكندية قد يدفع الجمهور الأوروبي إلى شراء الفيلم ومشاهدته في المنزل بدلًا من الذهاب إلى السينما، وهو ما قد يسبب خسائر لشركات التوزيع ودور العرض.
لهذا السبب تم تقسيم العالم إلى مناطق مختلفة، بحيث لا يمكن تشغيل القرص إلا على الأجهزة المخصصة لنفس المنطقة.
كيف تعمل هذه القيود؟
كانت كل من الأقراص وأجهزة التشغيل تحتوي على رموز مناطق متطابقة. وعند إدخال قرص في جهاز تشغيل، يقوم الجهاز بالتحقق من رمز المنطقة الخاصة بالقرص، إذا كان القرص والجهاز ينتميان إلى منطقتين مختلفتين، تظهر رسالة خطأ تمنع تشغيل المحتوى، فعلى سبيل المثال، إذا كان القرص مخصصًا للمنطقة الثالثة بينما جهاز التشغيل تابع للمنطقة الأولى، فلن يتمكن المستخدم من مشاهدة الفيلم.
تقسيم مناطق DVD حول العالم
اعتمد نظام DVD على ست مناطق رئيسية للاستخدام التجاري:
المنطقة الأولى: تشمل الولايات المتحدة وكندا.
المنطقة الثانية: تضم اليابان وأوروبا والشرق الأوسط وجنوب أفريقيا وجرينلاند.
المنطقة الثالثة: تشمل كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ ودول جنوب شرق آسيا.
المنطقة الرابعة: تضم أستراليا ونيوزيلندا وأمريكا اللاتينية والمكسيك.
المنطقة الخامسة: تشمل روسيا وأوروبا الشرقية والهند ومعظم دول أفريقيا.
المنطقة السادسة: مخصصة للصين.
أما المنطقتان السابعة والثامنة فتم تخصيصهما لاستخدامات خاصة ومؤسسات محددة.
نظام أبسط في أقراص Blu-ray
عندما ظهرت تقنية Blu-ray تم تبسيط النظام بشكل كبير، حيث تم تقليص عدد المناطق إلى ثلاث فقط:
المنطقة A: تشمل أمريكا الشمالية والجنوبية واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان ودول جنوب شرق آسيا.
المنطقة B: تضم أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط وأستراليا ونيوزيلندا.
المنطقة C: تشمل الصين والهند وروسيا ودول آسيا الوسطى.
ورغم استمرار استخدام هذا النظام، فإن العديد من أقراص 4K UHD Blu-ray الحديثة أصبحت خالية من قيود المناطق الجغرافية، ما يسهل تشغيلها في مختلف أنحاء العالم.
هل اختفت أكواد المناطق اليوم؟
رغم تراجع استخدامها في الوسائط المادية، فإن الفكرة نفسها لا تزال موجودة في العصر الرقمي من خلال القيود الجغرافية على خدمات البث، فمنصات مثل Netflix وHulu تعتمد على الموقع الجغرافي للمستخدم لتحديد المحتوى المتاح له، وهي آلية تُعرف باسم Geo-blocking، وتعتمد هذه التقنية على عنوان الإنترنت (IP Address) لتحديد موقع المستخدم، ثم السماح أو منع الوصول إلى محتوى معين وفقًا لاتفاقيات التوزيع وحقوق البث في كل دولة.
لماذا لم تعد المشكلة كبيرة كما كانت؟
مع تسارع عمليات التوزيع العالمية وتزامن إطلاق الأفلام والمسلسلات في معظم الأسواق، تراجعت الحاجة إلى أنظمة المناطق الجغرافية الصارمة التي كانت سائدة في عصر DVD، ومع ذلك، لا تزال بعض أقراص Blu-ray التقليدية تستخدم هذه القيود، لذلك ينصح هواة جمع الأفلام بالتأكد من توافق المنطقة الجغرافية بين القرص وجهاز التشغيل، أو البحث عن النسخ الخالية من القيود لتجنب أي مشكلات مستقبلية.

















0 تعليق