لم تعد ذاكرة الحواسيب مجرد مكون داخلي في الأجهزة، بل أصبحت وقودًا استراتيجيًا لسباق الذكاء الاصطناعي، وهذا ما تحاول شركات Micron وSamsung وSK Hynix تحويله إلى نموذج أعمال جديد، فبدلًا من انتظار دورة تقليدية ترتفع فيها الأسعار ثم تنهار مع زيادة المعروض، تسعى شركات الذاكرة إلى تثبيت الطلب عبر عقود طويلة الأجل مع عملاء الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
عقود تدفع حتى قبل التسليم
وفقًا لتقرير منشور بوكالة رويترز، تروج شركة Micron ومنافستاها لعقود توريد طويلة من نوع Take or Pay، تلزم العملاء بالدفع حتى في حال عدم استلام كامل الكميات، وقد ضمنت Micron وحدها التزامات بقيمة 22 مليار دولار من عملاء بينهم Nvidia، في محاولة لتحويل الذاكرة من سلعة متقلبة إلى مورد استراتيجي لا غنى عنه في بنية الذكاء الاصطناعي.
ذاكرة أقل وسعر أعلى
تأتي هذه الاستراتيجية بعد خسارة قاسية بلغت 5.3 مليار دولار في 2023، لكن طفرة الطلب على ذاكرة الذكاء الاصطناعي غيّرت المشهد بسرعة، إذ تتوقع Micron استمرار ضيق المعروض حتى 2027 على الأقل، ويرى محللون أن هذه العقود تمنح الشركات وضوحًا أفضل للإيرادات، لكنها ليست ضمانًا كاملًا، لأن أي تباطؤ في إنفاق الذكاء الاصطناعي قد يدفع العملاء إلى إعادة التفاوض أو تقليص الالتزامات، ما يجعل السوق أمام اختبار حقيقي بين طفرة هيكلية طويلة ودورة صعود جديدة قد تنتهي بانعكاس حاد.


















0 تعليق