قفزت أسهم الشركات الآسيوية العاملة في مجالات الفضاء والصواريخ خلال تعاملات اليوم (الجمعة) ، مدفوعة بموجة تفاؤل واسعة أعقبت الطرح العام الأولي الضخم لشركة "سبيس إكس"، والذي عزز التوقعات بتدفق المزيد من الاستثمارات إلى قطاع تكنولوجيا الفضاء.
وشهد الاكتتاب العام الأولي للشركة المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك إقبالا استثنائياً من المستثمرين في وول ستريت، حيث نجحت "سبيس إكس" في جمع 75 مليار دولار من خلال أكبر طرح عام أولي في تاريخ الأسواق المالية، ما زاد من جاذبية قطاع الفضاء أمام المستثمرين حول العالم.
وشملت المكاسب عدداً من أبرز شركات الفضاء اليابانية، حيث ارتفعت أسهم ميتسوبيشي إلكتريك وميتسوبيشي للصناعات الثقيلة، المرتبطتين بعقود لتطوير وإطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية لصالح وكالة الفضاء اليابانية، بنسبة 1.7% و1.2% على التوالي.
كما قفزت أسهم شركات تصنيع مكونات ومحركات الصواريخ بنحو 3.4%، فيما ارتفعت أسهم "سكاي بيرفكت جي سات هولدينجز" المشغلة للأقمار الصناعية بنسبة 6.3%، مع تنامي الرهانات على ازدهار قطاع الفضاء عالمياً بعد نجاح اكتتاب "سبيس إكس" التاريخي.
وأفادت صحيفة "فاينانشيال تايمز"، نقلاً عن بيان الشركة، أنها حددت سعر 555.6 مليون سهم عند 135 دولاراً للسهم الواحد، الأمر الذي دفع "سبيس إكس"، المتخصصة في تطوير الصواريخ والذكاء الاصطناعي، لاحتلال مكانتها بين أكبر الشركات المدرجة في الولايات المتحدة.
ولفتت إلى أن إجمالي التمويل الذي جمعته الشركة يمكن أن يرتفع إلى 86 مليار دولار، بقيمة سوقية تبلغ 1.78 تريليون دولار، إذا مارس متعهدو الاكتتاب خيار "التوسيع الإضافي" لبيع أسهم إضافية بعد بدء التداول اليوم الجمعة.
وقالت "فاينانشيال تايمز" إن الاكتتاب العام الأولي التاريخي لشركة "سبيس إكس" يبرز مدى إقبال المستثمرين الشديد على الشركات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، ما يمهد الطريق أمام شركة "أنثروبيك"، مطورة برنامج "كلود"، وشركة "أوبن إيه آي"، مطورة برنامج "تشات جي بي تي"، للإدراج في وقت لاحق من هذا العام.
وأفادت مصادر مطلعة للصحيفة أن "سبيس إكس" تلقت طلبات شراء تجاوزت ثلاثة أضعاف الكمية المعروضة، حيث تهافت مديرو الأصول الكبار، وصناديق الثروة السيادية الخليجية، وصناديق التحوط، والمستثمرون الأفراد على شراء الأسهم.
وأضافت المصادر أن المستثمرين الأفراد قدموا طلبات شراء بقيمة تزيد عن 100 مليار دولار، وسيتم تخصيص ما بين 20% و25% من أسهم "سبيس إكس" المباعة لهم. وقد تولى "بنك أوف أمريكا" إدارة الجزء الخاص بالأفراد في الولايات المتحدة من الصفقة.
ووفقا للصحيفة ، فإن إيلون ماسك لطالما حرص على وضع صغار المساهمين في قلب ملكية مجموعة الصواريخ والأقمار الصناعية، الأمر الذي يقلل بدوره من عدد الأسهم المتاحة للحسابات الكبيرة التي عادة ما تحصل على الأولوية والاهتمام الاكتتابات العامة الأولية.
وقال مصرفي كبير مطلع على العملية: "نحن نراجع كل حساب على حدة، وندرس إمكانية تقليص الحصص. ويجري تقليص حصص المزيد من صناديق التحوط".
ومن المقرر أن تبدأ شركة "سبيس إكس" التداول في "بورصة ناسداك" اليوم الجمعة، حيث تتولى بنوك "جولدمان ساكس"، و"جيه بي مورجان تشيس"، و"مورجان ستانلي" إدارة الصفقة.
يأتي إدراج "سبيس إكس" في خضم أسبوع متقلب للأسواق الأمريكية وتدفق تاريخي لعمليات بيع الأسهم في "وول ستريت". وقد سعت شركة "ألفابت" لجمع حوالي 85 مليار دولار الأسبوع الماضي، فيما أفادت "فايننشال تايمز" أن شركة "ميتا" تدرس بيع كمية كبيرة من أسهمها.
وتخطط "سبيس إكس" لضخ رأس المال في مشاريع تتراوح بين البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأبراج الأقمار الصناعية الجديدة. كما يجب تخصيص 20 مليار دولار لسداد قرض مؤقت حصلت عليه المجموعة في مارس، بعد أن دمج إيلون ماسك أعماله المثقلة بالديون في مجال الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي في الشركة.
وقال ماسك للرئيس التنفيذي لشركة "جيه بي مورجان تشيس"، جيمي ديمون، الأسبوع الماضي خلال فعالية ترويجية للاكتتاب العام: "نحن بصدد الدخول في مرحلة نمو جديدة ضخمة، ونحتاج إلى رأس مال لتحقيق ذلك".
وأضاف ماسك أن "إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الفضاء" سيكون "مشروعاً رأسمالياً ضخماً آخر"، ولكنه أيضاً أفضل طريقة للتغلب على قيود الطاقة على الأرض. وقد كشف هذا الأسبوع عن رسم تخطيطي لأول قمر صناعي للذكاء الاصطناعي يبلغ طول جناحيه 70 متراً.
تأتي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المدارية باعتبارها محوراً أساسياً لهدف ماسك المتمثل في الاستفادة من سوقه المستهدف، الذي يُقدّر بـ 28.5 تريليون دولار، وتبرير تقييمه المرتفع. وتجعل القيمة السوقية البالغة 1.78 تريليون دولار هذه المجموعة، التي تُعاني من خسائر، الأغلى بين أكبر 10 شركات قيمة في العالم، حيث يتم تداول أسهمها بـ 92 ضعف إيراداتها البالغة 19 مليار دولار خلال العام الماضي.
وتوقع محللون في شركة "جولدمان ساكس"، المكتتب الرئيسي، ارتفاعاً هائلاً في إيرادات الذكاء الاصطناعي للشركة يصل إلى 322 مليار دولار بحلول عام 2030، أي بزيادة قدرها 100 ضعف.
ونقلت "فاينانشيال تايمز" عن أشخاص مطلعين على الصفقة قولهم إن الأولوية في الحصول على الأسهم منحت للمستثمرين القدامى في شركة "سبيس إكس"، والمستثمرين ذوي الاستراتيجية الاستثمارية طويلة الأجل، والمكاتب العائلية، وذلك أثناء قيام شركة ماسك بإعداد اكتتاب نهائي.
وأفادت مصادر مطلعة بأن صناديق الثروة السيادية الخليجية، بما فيها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وصناديق الاستثمار الحكومية في قطر والكويت، كانت على وشك الحصول على أسهم بقيمة تزيد عن مليار دولار، ما يضعها في صدارة قائمة الاكتتابات العامة الأولية. في المقابل، طلبت شركة "بلاك روك"، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، أسهماً بقيمة زادت عن 5 مليارات دولار.
وأفاد عدد من مديري صناديق التحوط بأنهم أُبلغوا بتوقع عدد أسهم أقل بكثير مما طلبوه. كما سارعت شركات المؤشرات إلى دعم هذه الأسهم.
من جانبها، وافقت "بورصة ناسداك" على قواعد "الإدراج السريع" التي ستسمح لشركة "سبيس إكس" بالانضمام إلى "مؤشر ناسداك 100" واسع الانتشار، وذلك بعد 15 يوم تداول، وفازت لاحقاً بحق الإدراج على حساب بورصة نيويورك.
وذهبت بورصة "فوتسي راسل" إلى أبعد من ذلك، حيث اعتمدت قاعدة الإدراج السريع خلال خمسة أيام تداول، ما مكن شركة تصنيع الصواريخ من الانضمام إلى مؤشري "راسل 1000" و"راسل 3000" بشكل فوري تقريباً.
وقد اقتنع المستثمرون إلى حد كبير بوعود إيلون ماسك بشأن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الفضاء ومهام الصواريخ إلى المريخ، حيث يُنظر إلى القيمة السوقية لشركة سبيس إكس على أنها تبلغ حوالي 90 ضعف إيراداتها لعام 2025.













0 تعليق