محكمة صينية تحسم الجدل: لا يجوز فصل الموظفين لاستبدالهم بالذكاء الاصطناعى

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أرسلت المحاكم الصينية رسالة واضحة للشركات داخل البلاد، مفادها أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لا يُعد مبررًا قانونيًا لفصل الموظفين. وجاء ذلك بعد حكم قضائي حديث أكد أن استبدال العمال بتقنيات الذكاء الاصطناعي لا يبرر تلقائيًا إنهاء عقودهم.

حيث صدر الحكم عن محكمة هانغتشو المتوسطة للشعب، التي نظرت في نزاع عمالي بين موظف وشركة تعمل في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي. وانحازت المحكمة إلى جانب الموظف، بعدما أقدمت الشركة على استبدال جزء من مهامه باستخدام نماذج اللغة الكبيرة، ثم قررت فصله من العمل، ونُشرت تفاصيل القضية ضمن مجموعة من “الأمثلة النموذجية” لحماية حقوق شركات الذكاء الاصطناعي والعمال، وذلك قبيل الاحتفال بعيد العمال في الأول من مايو.

بداية الأزمة

تعود وقائع القضية إلى عام 2022، حين التحق موظف يُدعى "تشو" بشركة متخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث عمل كمشرف ضمان جودة براتب شهري بلغ 25 ألف يوان. وشملت مهامه مراجعة مخرجات نماذج اللغة، ومطابقة استفسارات المستخدمين، وتنقية المحتوى من أي مواد غير قانونية أو غير ملائمة، ومع مرور الوقت، بدأت الشركة في الاعتماد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي لأداء جزء من مهامه، قبل أن تعرض عليه الانتقال إلى وظيفة أقل مستوى براتب مخفّض يصل إلى 15 ألف يوان شهريًا.

ورفض "تشو" العرض الجديد، معتبرًا أن خفض الراتب وتغيير طبيعة العمل غير مبررين. وعلى إثر ذلك، قررت الشركة إنهاء عقده بدعوى إعادة هيكلة تنظيمية وتقليص عدد الموظفين، مع تقديم تعويض مالي، لكن الموظف لم يقبل القرار، ورفع النزاع إلى هيئة التحكيم العمالي، التي حكمت لصالحه واعتبرت قرار الفصل غير قانوني، وأقرت بحقه في تعويض إضافي.

تأييد الحكم في الاستئناف

لم تكتفِ الشركة بقرار التحكيم، فلجأت إلى القضاء ثم استأنفت الحكم أمام محكمة هانغتشو، التي أيدت بدورها الحكم السابق، مؤكدة أن استبدال الموظف بالذكاء الاصطناعي لا يُعد سببًا قانونيًا كافيًا لإنهاء عقد العمل، وأوضحت المحكمة أن الشركة فشلت في إثبات أن دور الموظف أصبح غير قابل للتنفيذ، كما أن عرض وظيفة بديلة براتب أقل بكثير لا يُعتبر إعادة تعيين عادلة.
وتناولت المحكمة نقطة قانونية محورية، وهي ما إذا كان استبدال الوظائف بالذكاء الاصطناعي يُعد "تغيرًا جوهريًا في الظروف" وفقًا لقانون العمل الصيني، وهو أحد الشروط التي تسمح بإنهاء العقود. وأكدت المحكمة أن هذا الشرط لا ينطبق في هذه الحالة، ويرى خبراء قانونيون أن الحكم يضع حدًا واضحًا أمام الشركات، إذ يمكنها الاستفادة من مزايا الذكاء الاصطناعي، لكنها تظل ملزمة بتحمل مسؤولياتها تجاه الموظفين.

ليست حالة فردية

لا تُعد هذه القضية الأولى من نوعها في الصين، حيث شهد العام الماضي نزاعًا مشابهًا يتعلق بموظف في مجال جمع بيانات الخرائط تم استبدال دوره بالأنظمة الآلية، وانتهى بنفس النتيجة، كما أدرج مكتب الموارد البشرية والضمان الاجتماعي في بكين هذه القضية ضمن أبرز أحكام التحكيم لعام 2025، ما يعكس توجهًا واضحًا لحماية حقوق العاملين في مواجهة التحولات التكنولوجية.


 

أخبار ذات صلة

0 تعليق