تسقط على الأرض يوميًا، في المتوسط، ثلاث قطع كبيرة على الأقل من الحطام الفضائي، منها أقمار صناعية قديمة ومراحل صواريخ مستهلكة، لكن فهم الباحثين لمكان سقوط هذه الشظايا التي قد تشكل خطرًا، وما يحدث لها في الغلاف الجوي، لا يزال محدودًا للغاية، وقد تُتيح طريقة جديدة، تعتمد على تتبع دوى الصوت بواسطة أجهزة استشعار الزلازل، معلومات آنية عن مواقع هذه الشظايا المتطايرة.
حادثة أثرت على حركة الطيران فى أوروبا
وفقا لما ذكره موقع "space"، أغلقت إسبانيا وفرنسا أجزاءً من مجالهما الجوي لمدة 40 دقيقة تقريبًا، تحسبًا لسقوط قطعة ضخمة من صاروخ صيني في جنوب أوروبا، وتسبب الإغلاق في تحويل أو تأخير مئات الرحلات الجوية، وكلف ملايين الدولارات، وفى النهاية، عاد جسم الصاروخ إلى الغلاف الجوي من الجانب الآخر من الكرة الأرضية، فوق المحيط الهادئ.
أظهر هذا الحادث مدى ضآلة معرفة أجهزة مراقبة حركة المرور الفضائية الحالية بسلوك الأجسام العائدة من المدار، وقد تُساعدنا الطريقة الجديدة، التي طورها باحثون من جامعة جونز هوبكنز وكلية إمبريال كوليدج لندن، على فهم هذه المشكلة بشكل أفضل في المستقبل.
يتنبأ مجتمع الفضاء بمسارات عودة الحطام الفضائي إلى الغلاف الجوي استنادًا إلى قياسات من شبكة عالمية من الرادارات والتلسكوبات البصرية، وهذا النهج سليم، ولكنه لا يخلو من القيود.
يقول بنجامين فرناندو، الباحث الرئيسي في الدراسة وزميل ما بعد الدكتوراه في جامعة جونز هوبكنز، "تُعد رادارات رصد الفضاء والتتبع البصري فعالة للغاية عندما يكون الجسم في مداره، ولكن بمجرد أن ينخفض ارتفاعه إلى أقل من بضع مئات من الكيلومترات، تصبح التفاعلات مع الغلاف الجوي فوضوية للغاية، ولا يكون من الواضح دائمًا أين سيعود الحطام إلى الغلاف الجوي".
وأضاف فرناندو، أن الرادارات الأرضية موزعة بشكل متفرق حول العالم، وتواجه صعوبة في رصد تفكك الجسم الفضائي العائد، علاوة على ذلك، لا تتوفر القياسات فورًا لكل من قد يحتاجها.
أجهزة استشعار الزلازل ودورها فى تتبع الحطام الفضائى
على النقيض من ذلك، تنتشر في أجزاء كبيرة من العالم بكثافة عالية أجهزة استشعار الزلازل المصممة لرصد الزلازل، وتتوفر معظم هذه القياسات بشكل علني عبر الإنترنت، إضافةً إلى الهزات الأرضية، ترصد هذه المجسات الانفجارات، واهتزازات حركة المرور، وحتى أصوات الحيتان في المحيطات.
استخدم فرناندو وزملاؤه بيانات من هذه المجسات الزلزالية لإعادة بناء مسار وحدة مدارية انفصلت عن كبسولة طاقم المركبة الفضائية الصينية شنتشو 17 وسقطت على الأرض في أبريل 2024.
وكان من المتوقع أن تسقط هذه القطعة من الحطام، التي تزن 1.5 طن، في جنوب المحيط الهادئ أو شمال المحيط الأطلسي، لكن كلا التوقعين "كان خاطئًا تمامًا".
حلل الباحثون بيانات من 127 مجسًا زلزاليًا موزعة في أنحاء كاليفورنيا لتحديد مسار دوي اختراق حاجز الصوت الناتج عن وحدة شنتشو 17 أثناء مرورها عبر الغلاف الجوي للأرض بسرعة تصل إلى 30 ضعف سرعة الصوت.
ويقول فرناندو إنه على الرغم من أن البيانات لا تستطيع التنبؤ بمكان سقوط قطعة من الحطام الفضائي، إلا أنها يمكن أن تساعد في تحديد مواقع الاصطدام بدقة، مما يسمح للفرق الأرضية باستعادة أي شظايا سامة محتملة قد تشكل خطراً على البيئة.

















0 تعليق