لم يكن تغيير مركز اللعب في كثير من الأحيان مجرد قرار فني عابر، بل تحول إلى نقطة فارقة في مسيرة عدد من أبرز نجوم كرة القدم، بعدما اكتشفوا أنفسهم في أدوار جديدة منحتهم فرصة للتألق وكتابة التاريخ.
رافينيا و15 نجمًا قلبوا مسيرتهم بتغيير مراكزهم
يأتي البرازيلي رافينيا في مقدمة هذه النماذج، بعدما تألق في مركز الجناح الأيمن خلال فترة وجوده في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يظهر تنوعًا لافتًا منذ انتقاله إلى برشلونة.
بعد موسم 2024-2025 الاستثنائي مع برشلونة، والذي تألق خلاله في مركز الجناح الأيسر، بدأ رافينيا الموسم الحالي في دور جديد كمهاجم مركزي ضمن حسابات هانزي فليك.
وفقًا لتقرير شبكة "Planet Football" العالمية، نستعرض أبرز 15 لاعبًا آخرين نجحوا في تغيير مراكزهم، وتحول هذا التغيير إلى محطة مهمة في مسيرتهم.
تيري هنري.. من جناح متعثر إلى أسطورة أرسنال
عندما تعاقد أرسنال مع تيري هنري قادمًا من يوفنتوس عام 1999، كان اللاعب الفرنسي جناحًا عانى من أجل ترك بصمته في الدوري الإيطالي، لكن آرسين فينجر كانت لديه رؤية مختلفة، إذ قرر الدفع به في مركز المهاجم، ليبدأ أحد أهم التحولات في مسيرة النجم الفرنسي.
استذكر هنري لاحقًا بدايته الصعبة، بعدما فشل في التسجيل خلال أول سبع مباريات له في الدوري الإنجليزي الممتاز، مؤكدًا أنه فكر وقتها في مطالبة فينغر بإعادته إلى مركز الجناح.
لكن هنري اختار التكيف مع دوره الجديد، وكانت النتيجة واحدة من أعظم المسيرات في تاريخ أرسنال، بعدما سجل 228 هدفًا خلال 376 مباراة مع النادي.
جاريث بيل.. الظهير الذي تحول إلى جناح مرعب
من الصعب الآن تخيل جاريث بيل بعيدًا عن مركز الجناح، لكن اللاعب الويلزي كان يُنظر إليه في بداياته باعتباره ظهيرًا أيسر.
في عام 2010، قدم بيل واحدة من أشهر مبارياته أمام إنتر ميلان في سان سيرو، عندما سجل ثلاثة أهداف في هزيمة توتنهام 4-3، ليبدأ العالم في اكتشاف النسخة الهجومية المرعبة من اللاعب.
تحدث هاري ريدناب لاحقًا عن قدرة بيل على تدمير دفاعات المنافسين، بعدما تحول من ظهير إلى جناح لا يمكن إيقافه.
كريستيانو رونالدو.. من الجناح إلى ماكينة أهداف
بدأ كريستيانو رونالدو مسيرته الهجومية من مركز الجناح، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى مهاجم أكثر قربًا من المرمى، ففي خلال فترته مع مانشستر يونايتد، اضطر السير أليكس فيرجسون إلى منح رونالدو أدوارًا هجومية أكبر، مع دفع واين روني وكارلوس تيفيز إلى الأطراف لإفساح المجال للنجم البرتغالي.
كان التحول إلى مهاجم أكثر مركزية أحد العوامل التي ساهمت في تضاعف معدلات رونالدو التهديفية بصورة لافتة.
عثمان ديمبيلي.. الجناح الذي أصبح مهاجم باريس
وصل عثمان ديمبيلي إلى برشلونة باعتباره واحدًا من أكثر الأجنحة الشباب إثارة في العالم، لكن الإصابات وعدم الاستقرار أمام المرمى أثرا على تجربته في كامب نو.
مع انتقاله إلى باريس سان جيرمان، بدأ الفرنسي في الحصول على أدوار هجومية أكثر مركزية تحت قيادة لويس إنريكي.
تحول ديمبيلي إلى أحد أهم عناصر الفريق الهجومية، ونجح في التألق بشكل لافت في مركز المهاجم، ليحصد ألقابًا وجوائز فردية كبرى.
ريان جيجز.. الجناح الذي أعاد اكتشاف نفسه في الوسط
كان ريان جيجز نموذجًا مثاليًا للجناح الأيسر خلال معظم مسيرته مع مانشستر يونايتد، بفضل سرعته ومهارته وقدرته على صناعة وتسجيل الأهداف.
لكن مع تقدم عمره، بدأ غيغز في الاعتماد على خبرته وذكائه أكثر من سرعته، وانتقل إلى أدوار في وسط الملعب، حتى أصبح لاعبًا أكثر هدوءًا وتحكمًا في إيقاع اللعب، مستفيدًا من قدرته على تمرير الكرات للمهاجمين وصناعة الفرص.
شفاينشتايجر.. من الأطراف إلى قلب المعركة
قضى باستيان شفاينشتايجر السنوات الأولى من مسيرته في اللعب على الأطراف، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى لاعب وسط.
كان نهائي كأس العالم 2014 أمام الأرجنتين أحد أبرز المشاهد التي جسدت نجاح هذا التحول، بعدما قدم أداءً قتاليًا استثنائيًا وساهم في تتويج ألمانيا باللقب.
ولم تتوقف رحلته مع تغيير المراكز عند ذلك، إذ لعب لاحقًا في مركز قلب الدفاع خلال فترته مع شيكاجو فاير.
بيرلو.. عندما تحولت الموهبة إلى "ريجيستا"
بدأ أندريا بيرلو مسيرته في مركز صانع الألعاب، أو الرقم 10، مع بريشيا وإنتر وريجينا، لكن كارلو أنشيلوتي اتخذ قرارًا غير مسار مسيرته، عندما دفع به أمام خط الدفاع في ميلان.
من هذا المركز، أصبح بيرلو أحد أشهر لاعبي "الريجيستا" في تاريخ كرة القدم، بفضل رؤيته وتمريراته وقدرته على التحكم في إيقاع المباريات.
جويلينتون.. المهاجم الذي أصبح لاعب وسط
وصل جويلينتون إلى نيوكاسل يونايتد عام 2019 في صفقة قياسية للنادي آنذاك، وحصل على القميص رقم 9، لكن البداية لم تكن مثالية، بعدما سجل ستة أهداف فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال أول موسمين له.
مع وصول إيدي هاو، حدث التحول الكبير، بعدما تم نقل اللاعب البرازيلي إلى خط الوسط، فمنذ ذلك الحين، أصبح جويلينتون أحد أبرز عناصر نيوكاسل، بفضل قوته البدنية وحيويته وأدواره الدفاعية والهجومية.
فيليب لام.. الظهير الذي تألق في الوسط
امتلك فيليب لام القدرة على اللعب في مركزي الظهير الأيمن والأيسر بمستوى عالمي، لكن وصول بيب جوارديولا إلى بايرن ميونخ فتح أمامه بابًا جديدًا، حيث قرر المدرب الإسباني استخدام لام في خط الوسط، ليقدم اللاعب مستويات استثنائية في مركزه الجديد.
وصف جوارديولا لام بأنه أحد أذكى اللاعبين الذين دربهم خلال مسيرته، في شهادة تعكس مدى نجاح هذا التحول.
فابينيو.. تغيير غير مسار حياته
بدأ فابينيو مسيرته كظهير، قبل أن يتخذ مدرب موناكو ليوناردو جارديم قرارًا بتحويله إلى لاعب وسط دفاعي قبل موسم 2016-2017، ففي البداية، لم يكن اللاعب البرازيلي مقتنعًا تمامًا بالتغيير، خاصة أنه كان يشارك مع منتخب بلاده في مركز الظهير.
لكن فابينيو تأقلم سريعًا مع دوره الجديد، وأصبح واحدًا من أبرز لاعبي الوسط الدفاعي في العالم، قبل انتقاله إلى ليفربول، حيث واصل التألق.
بن وايت.. الظهير الذي وجد مكانه بعد ظهور ساليبا
انضم بن وايت إلى أرسنال قادمًا من برايتون، وبدأ مشواره مع الفريق في مركز قلب الدفاع، وشكل شراكة قوية مع جابرييل ماجالهايس، لكن ظهور ويليام ساليبا وضع أرتيتا أمام تحدٍ جديد، فكان الحل في نقل وايت إلى مركز الظهير الأيمن.
أثبت وايت قدرته على التألق في مركزه الجديد، وأصبح عنصرًا أساسيًا في منظومة أرسنال الدفاعية.
ماسكيرانو.. لاعب الوسط الذي أصبح قلب دفاع
لم يكن من السهل على خافيير ماسكيرانو الحصول على مكان أساسي في وسط برشلونة، في ظل وجود سيرجيو بوسكيتس وتشافي وأندريس إنييستا، لذلك أعاد اللاعب الأرجنتيني اكتشاف نفسه في مركز قلب الدفاع، ونجح في التأقلم مع الدور الجديد.
اعترف ماسكيرانو بأن تغيير مركزه كان ضروريًا لاستمرار مسيرته مع برشلونة، حيث خاض 334 مباراة مع النادي في جميع المسابقات.
أنطونيو فالنسيا.. من الجناح إلى أفضل ظهير
تألق أنطونيو فالنسيا في البداية كجناح بعد انتقاله من ويجان أتلتيك إلى مانشستر يونايتد، لكن تراجع مستواه والضغوط التي صاحبت ارتداء القميص رقم 7 دفعته إلى البحث عن بداية جديدة.
كان تغيير مركزه إلى الظهير الأيمن أحد أهم قرارات مسيرته، حتى وصل الأمر بجوزيه مورينيو إلى وصفه بأنه "أفضل ظهير أيمن في العالم".
زامبروتا.. الإصابة التي صنعت نجمًا جديدًا
انضم جيانلوكا زامبروتا إلى يوفنتوس قادمًا من باري عام 1999 باعتباره أحد أبرز لاعبي الأجنحة في إيطاليا، لكن إصابته خلال كأس العالم 2002، بالتزامن مع تألق ماورو كامورانيزي، دفعت مارسيلو ليبي إلى تحويله إلى مركز الظهير.
أثبت زامبروتا أنه قادر على اللعب في مركزي الظهير الأيمن والأيسر، وحقق ألقابًا مع يوفنتوس وبرشلونة وميلان، إضافة إلى كأس العالم 2006.
لوثار ماتيوس.. من لاعب وسط إلى ليبرو
قاد لوثار ماتيوس منتخب ألمانيا للتتويج بكأس العالم 1990، وكان في ذلك الوقت أحد أبرز لاعبي خط الوسط في العالم، وخلال مواسمه الأولى، سجل 168 هدفًا كلاعب وسط، قبل أن يشهد الجزء الأخير من مسيرته تحولًا جديدًا.
في عام 1998، حصل ماتيوس على جائزة أفضل لاعب كرة قدم ألماني وهو في سن 38 عامًا، بعدما تألق في مركز المدافع والليبرو مع بايرن ميونخ.
رافينيا.. أحدث نماذج التحول
يقدم رافينيا نموذجًا حديثًا لنجاح تغيير الأدوار والمراكز، بعدما عرفه جمهور كرة القدم في بداياته كجناح أيمن، قبل أن يتألق مع برشلونة في مركز الجناح الأيسر.
مع هانزي فليك، بدأ اللاعب البرازيلي يحصل على أدوار أكثر تنوعًا، وصولًا إلى اللعب كمهاجم مركزي.
بينما لم تعد كرة القدم الحديثة تفرض على اللاعب الالتزام بمركز واحد، أثبتت تجارب هؤلاء النجوم أن القدرة على التكيف قد تكون مفتاحًا لصناعة مرحلة جديدة وأكثر نجاحًا في المسيرة.
















0 تعليق