مع نهاية مشوار النجم المصري محمد صلاح داخل أسوار قلعة «أنفيلد»، تستعد جماهير ليفربول لتوديع أحد أفضل اللاعبين الذين ارتدوا القميص الأحمر عبر تاريخ النادي، بعدما أعلن قائد منتخب مصر رحيله بنهاية الموسم الجاري، ليضع نقطة النهاية لمسيرة استثنائية صنعت الكثير من المجد والأرقام القياسية واللحظات الخالدة.
محمد صلاح يرحل عن ليفربول بعد 9 سنوات
ولم يكن محمد صلاح مجرد لاعب مرَّ على ليفربول وحقق بعض النجاحات، بل تحوّل منذ انضمامه عام 2017 إلى رمز كامل لحقبة ذهبية عاشها النادي الإنجليزي، بعدما قاد الفريق للعودة إلى منصات التتويج المحلية والقارية، ونجح في ترسيخ اسمه بين أساطير الدوري الإنجليزي الممتاز.
ومنذ لحظة وصوله قادمًا من روما الإيطالي، أثبت صلاح أنه صفقة مختلفة، حيث غيّر مفهوم الجناح الهجومي بفضل قدرته الاستثنائية على التسجيل والصناعة والاستمرارية، ليصبح واحدًا من أكثر اللاعبين تأثيرًا في كرة القدم العالمية خلال السنوات الأخيرة.
وخلال رحلته مع ليفربول، حقق محمد صلاح سلسلة مذهلة من الأرقام القياسية التي جعلته يتربع على عرش العديد من القوائم التاريخية داخل النادي وخارجه، حيث حصد 2242 نقطة خلال مسيرته في لعبة الفانتازي الشهيرة، أكثر من أي لاعب آخر في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز.
محمد صلاح يدخل تاريخ الدوري الإنجليزي
ودخل محمد صلاح، نجم ليفربول، التاريخ في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال مباراته الأخيرة بقميص الريدز، حيث صنع محمد صلاح هدف ليفربول الذي سجله كورتيس جونز في الدقيقة 58 من عمر اللقاء الذي انتهى 1-1.
وحسب شبكة «أوبتا»، صنع محمد صلاح هدفًا للمرة الـ93 مع ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز، متجاوزًا بذلك رقم ستيفن جيرارد البالغ 92 تمريرة حاسمة، ليصبح بذلك اللاعب الأكثر صناعة للأهداف مع ليفربول في البريميرليج متجاوزاً ستيفن جيرارد.
في سياق آخر، أصبح صلاح ثاني لاعب أفريقي يبدأ 300 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وذلك مع ليفربول وناديه السابق تشيلسي، بينما لم يتمكن النجم المصري في اللحاق بالمدافع الإيفواري السابق كولو توريه، الذي لعب 304 مباريات في البريميرليج أساسيا، مع ليفربول وأرسنال ومانشستر سيتي.
كما رفع صلاح رصيده إلى 94 تمريرة حاسمة في الدوري الإنجليزي، ليحتل المركز السادس في قائمة صناع الأهداف عبر تاريخ الدوري الإنجليزي.
ويتصدر محمد صلاح قائمة الهدافين التاريخيين لليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما تجاوز حاجز 190 هدفًا، متفوقًا على أسماء أسطورية صنعت تاريخ النادي، ليؤكد مكانته كأحد أعظم المهاجمين في تاريخ ليفربول.
كما سجل صلاح واحدًا من أقوى المواسم الفردية في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما ساهم في 47 هدفًا خلال موسم 2024-2025، بواقع 29 هدفًا و18 تمريرة حاسمة، وهو الرقم الأعلى في موسم مكوّن من 38 مباراة، في إنجاز يعكس حجم تأثيره الهجومي وقدرته المستمرة على صناعة الفارق.
ولم تتوقف إنجازات النجم المصري عند هذا الحد، إذ أصبح أول لاعب في تاريخ ليفربول ينجح في تسجيل أكثر من 20 هدفًا في جميع المسابقات خلال 8 مواسم متتالية، وهو رقم يجسد استثنائيته وقدرته على الحفاظ على أعلى مستوى من الأداء لسنوات طويلة دون تراجع.
وعلى مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز، رسخ محمد صلاح مكانته كواحد من أفضل اللاعبين الأجانب في تاريخ البطولة، بعدما تجاوز أسماء كبيرة مثل الأرجنتيني سيرجيو أجويرو في قائمة الهدافين التاريخيين للاعبين الذين سجلوا لنادٍ واحد.
كما نجح في تحطيم الرقم التاريخي لأحد أساطر مانشستر يونايتد، واين روني في عدد المساهمات التهديفية مع نادٍ واحد في البريميرليغ، بعدما تجاوز حاجز 277 مساهمة ما بين تسجيل وصناعة بقميص ليفربول، ليواصل كتابة التاريخ بقميص الفريق الأحمر.
وعلى الصعيد الأوروبي، أصبح محمد صلاح الهداف التاريخي لليفربول في بطولة دوري أبطال أوروبا برصيد 50 هدفًا، وهو إنجاز يعكس حضوره القوي في أكبر المسابقات القارية، خاصة أنه لعب دورًا محوريًا في تتويج الفريق بلقب البطولة موسم 2018-2019.
وفي ملعب «أنفيلد» صنع محمد صلاح رقمًا استثنائيًا آخر بعدما سجل في 9 مباريات متتالية على أرض ليفربول، في سلسلة أكدت مدى هيمنته وتأثيره الكبير داخل معقل الفريق.
كما انفرد النجم المصري برقم قياسي آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما أصبح أكثر لاعب تسجيلًا في الجولات الافتتاحية للمسابقة، بتسجيله في 9 مباريات افتتاحية، متفوقًا على عدد من أساطير البطولة مثل واين روني وآلان شيرار وفرانك لامبارد وجيمي فاردي.
أما على مستوى الجوائز الفردية، فقد واصل محمد صلاح فرض هيمنته داخل البريميرليج، بعدما توج بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي الممتاز 4 مرات، ليتساوى مع الأسطورة الفرنسية تييري هنري، ويتفوق على أسماء بارزة مثل هاري كين وآلان شيرار.
وحقق قائد منتخب مصر أيضًا رقمًا مميزًا داخل ليفربول، بعدما أصبح أكثر لاعب فوزًا بجائزة لاعب الموسم في النادي برصيد 5 مرات، معادلًا الرقم التاريخي للأسطورة ستيفن جيرارد، إضافة إلى تحقيقه أكبر عدد من جوائز لاعب الشهر خلال موسم واحد.
لكن قيمة محمد صلاح لا يمكن اختصارها فقط في الأهداف أو الأرقام أو البطولات، لأن تأثيره امتد إلى ما هو أبعد من المستطيل الأخضر، حيث أصبح مصدر إلهام لملايين الجماهير العربية والإفريقية، ونموذجًا للاعب الذي صنع المجد بالعمل والاجتهاد والاستمرارية.
ويدرك عشاق ليفربول أن نهاية رحلة محمد صلاح لا تعني نهاية تأثيره، لأن ما قدمه للنادي سيبقى حاضرًا في ذاكرة الجماهير لسنوات طويلة، بعدما تحول من مجرد لاعب موهوب إلى أسطورة خالدة في تاريخ ليفربول.


















0 تعليق