تفاقمت حدة الانقسامات داخل صفوف المعارضة الإيرانية بالخارج، في ظل صراع متزايد بين أنصار عودة النظام الملكي بقيادة وريث الشاه الإيراني السابق، ومعارضين آخرين يرفضون إعادة الحكم الملكي إلى إيران، وسط مخاوف من تحول هذه التوترات السياسية إلى مواجهات أمنية تهدد الجالية الإيرانية في بريطانيا.
انفجار الخلافات القديمة في صفوف المعارضة الإيرانية
وكشفت صحيفة “الجارديان” البريطانية أن الأشهر الأخيرة، التي تزامنت مع التصعيد العسكري الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران، أدت إلى تفجر الخلافات القديمة بين أطياف المعارضة الإيرانية في الخارج، خاصة في لندن التي تضم واحدة من أكبر الجاليات الإيرانية في أوروبا.
وأشارت الصحيفة إلى أن المواجهات لم تعد تقتصر على الصراع التقليدي بين مؤيدي النظام الإيراني ومعارضيه، بل امتدت إلى صدامات حادة بين المعارضين أنفسهم، ما دفع الشرطة البريطانية إلى التدخل في عدة مناسبات لمنع تطور الاشتباكات.
وسلط التقرير الضوء على مغني الراب الإيراني المعروف باسم 021Kid، واسمه الحقيقي توني مهراز، الذي أثار جدلًا واسعًا بعد نشره مقاطع مصورة تحمل رسائل تحريضية ضد جماعات معارضة إيرانية أخرى.
وظهر مهراز، البالغ من العمر 28 عامًا والمقيم في بريطانيا، وهو يؤدي أغنية راب أمام جدار تذكاري لضحايا الاحتجاجات الإيرانية في منطقة جولدرز جرين شمال لندن، بينما كان يردد عبارات عدائية ضد قوات الباسيج والحرس الثوري الإيراني وكذلك منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وتضمنت الأغنية إشارات إلى إطلاق النار على خصومه السياسيين، في مشهد أثار غضب معارضين إيرانيين اعتبروا الأمر تحريضًا مباشرًا على العنف والقتل.
وأوضحت الصحيفة أن مهراز يعد من أبرز المؤيدين لعودة أسرة بهلوي إلى الحكم، وتحديدًا دعم رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي، الذي يعيش في المنفى منذ سقوط النظام الملكي عام 1979.
صراع بين أنصار الملكية ومجاهدي خلق
ويتمحور جانب كبير من الانقسام داخل المعارضة الإيرانية حول منظمة مجاهدي خلق، المعروفة أيضًا باسم “مجاهدي خلق الإيرانية”، والتي شاركت في الثورة ضد الشاه قبل أن تتحول لاحقًا إلى جماعة معارضة للنظام الإيراني انطلقت من العراق.
وتحاول المنظمة حاليًا تقديم نفسها كقوة سياسية تدعو إلى إقامة دولة ديمقراطية علمانية، رافضة في الوقت نفسه عودة النظام الملكي إلى إيران.
لكن أنصار رضا بهلوي يتهمون المنظمة بتاريخها المسلح وارتباطاتها السابقة، فيما يرى مؤيدو “مجاهدي خلق” أن أنصار الشاه يسعون لإحياء رموز الحكم الاستبدادي القديم.
وفي هذا السياق، تقدمت الناشطة الإيرانية ليلى جزائري، مديرة جمعية النساء البريطانيات الإيرانيات في المملكة المتحدة والداعمة لمنظمة مجاهدي خلق، بشكوى رسمية إلى الشرطة البريطانية ضد مهراز بسبب مقاطع الفيديو التي نشرها.
وقالت جزائري إن الأغاني والمقاطع المصورة تمثل “تحريضًا مباشرًا ومخيفًا على قتل أعضاء ومؤيدي منظمة مجاهدي خلق”.
كما أعربت عن قلقها من ظهور بعض أنصار رضا بهلوي وهم يرتدون ملابس تحمل شعارات جهاز “السافاك”، جهاز الاستخبارات الشهير التابع لنظام الشاه السابق، والذي ارتبط اسمه بعمليات القمع والانتهاكات السياسية قبل الثورة الإيرانية.
وأضافت أن تمجيد هذه الرموز لا يمكن اعتباره “مجرد حنين للماضي”، بل يمثل تهديدًا مباشرًا للنقاش الديمقراطي وللأشخاص الذين يناضلون من أجل إيران حرة ومتعددة الاتجاهات السياسية.
معارضون يرون أن الانقسامات الحالية تعكس صراعًا أعمق على مستقبل إيران
ويرى بعض المعارضين الإيرانيين أن الانقسامات الحالية تعكس صراعًا أعمق على مستقبل إيران في حال سقوط النظام الحالي.
وقال راي تورابي، وهو عضو سابق في منظمة مجاهدي خلق ويعيش حاليًا في مدينة كولونيا الألمانية، إن بعض أنصار رضا بهلوي يتعاملون معه بطريقة “تقديسية” تصل أحيانًا إلى التطرف.
لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن أنصار بهلوي ليسوا تنظيمًا مركزيًا مثل منظمة مجاهدي خلق، التي وصفها بأنها جماعة شديدة التنظيم والسيطرة على أعضائها.
من جهتها، قالت هالة بليك، وهي منظمة احتجاجات مناهضة للنظام الإيراني في بريطانيا وتؤيد رضا بهلوي كزعيم ديمقراطي محتمل، إنها تدين كلمات الأغاني التحريضية، لكنها أكدت أيضًا أن حملات الإساءة والتحريض تجري من الجانبين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشارت إلى وجود اعتقاد داخل بعض أوساط المعارضة بأن النظام الإيراني يحاول استغلال هذه الانقسامات وتأجيج الخلافات بين المعارضين.














0 تعليق