في أحد بيوت غزة التي يثقلها الصمت أكثر مما يثقلها الألم، ترقد الطفلة الصغيرة مروة محمد أكرم أبو طقية، التي لم تتجاوز عامها الأول وثلاثة أشهر، لكنها تحمل في جسدها الهش ما لا يحتمله الكبار.
طفلة بالكاد بدأت رحلتها في الحياة، لكنها تعيشها داخل دائرة مغلقة من المرض والضعف والحاجة المستمرة للرعاية.

مروة أبو طقية
ضمور في المخ
تبدو مروة كأنها محاصرة داخل جسد لا يستجيب لطفولتها، حيث تعاني من سوء تغذية حاد، وضمور في المخ، وتصلب في الأعصاب، وهي مجموعة من الحالات التي انعكست على كل تفاصيل حياتها الصغيرة.
تقول والدتها في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إن ابنتها لا تستطيع المشي، ولا حتى الزحف، بينما تبدو حركتها محدودة وضعيفة، وكأن جسدها يطلب مساعدة لا تأتي بالسرعة التي يحتاجها.

الطفلة الفلسطينية مروة أبو طقية
الحاجة إلى رعاية طبية خاصة
وتضيف أن مروة تحتاج إلى رعاية طبية خاصة ومستمرة، إلى جانب تغذية علاجية دقيقة وعلاج تأهيلي طويل، لكن الظروف الصحية الصعبة داخل غزة تجعل توفير هذا المستوى من الرعاية أمرا بالغ التعقيد، في ظل نقص الإمكانيات الطبية والتجهيزات المتخصصة اللازمة لحالتها.
وتوضح أن مناعة الطفلة ضعيفة للغاية، ما يجعلها عرضة لأي مضاعفات صحية بسيطة قد تتحول سريعا إلى خطر حقيقي يهدد حياتها، وهو ما يضاعف من حجم القلق اليومي الذي تعيشه العائلة معها، في محاولة دائمة لحمايتها من أي تدهور جديد في حالتها.

معاناة الطفلة مروة أبو طقية
مناشدة الأم
تؤكد الأم أنها ناشدت مرارا الجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية، وقدمت العديد من النداءات والمناشدات، إلا أن هذه المحاولات لم تثمر حتى الآن عن استجابة فعلية تنقل الطفلة إلى مكان يمكنه توفير العلاج اللازم لها، أو يمنحها فرصة حقيقية للتأهيل والعناية المتخصصة.

الرضيعة مروة أبو طقية
وتعيش مروة اليوم على أمل صغير تتمسك به عائلتها، أمل في أن تجد من يسمع صرختها الصامتة قبل أن يزداد المرض تعقيدا، وتتحول معاناتها من رحلة انتظار قاسية إلى فرصة علاج تعيد لها جزءا من حقها الطبيعي في النمو والحياة كبقية الأطفال.
تبقى مروة محمد أكرم أبو طقية واحدة من الأطفال الذين يختصرون حجم المعاناة الإنسانية في غزة، حيث يصبح الوصول إلى العلاج حلما، والبقاء على قيد الحياة تحديا يوميا يحتاج إلى ما هو أكثر من الأمل.

















0 تعليق