حذر متحدثون أمام مجلس الأمن الدولى من مخاطر انجرار اليمن إلى التصعيد الإقليمى فى الشرق الأوسط، مؤكدين ضرورة خفض التوتر، ودفع العملية السياسية، وتوفير تمويل عاجل لمواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وجاءت المناقشات في ظل استمرار تداعيات التوترات الإقليمية، رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران عقب أسابيع من المواجهات العسكرية، والتي امتدت تداعياتها إلى اليمن، حيث نفذت جماعة الحوثيين هجمات في سياق هذا التصعيد.
وخلال جلسة إحاطة لمجلس الامن حول تطورات الاوضاع فى اليمن مساء الثلاثاء، أكد المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن هانز جروندبرج أن البلاد، بعد نحو عقد من الصراع، "لا تملك هامشاً لتحمل صدمات إضافية"، مشيراً إلى أن اليمن لا يزال عرضة بشدة للتداعيات الاقتصادية للأزمة الإقليمية، خاصة مع ارتفاع أسعار الغذاء والوقود.
وأشار إلى بعض التطورات الإيجابية، من بينها إقرار موازنة عام 2026، وهى الأولى منذ سبع سنوات، واستئناف التعاون مع صندوق النقد الدولي، لكنه حذر من أن هذه المكاسب تبقى هشة في ظل التحديات القائمة.
وشدد على أن الهدوء النسبي القائم منذ هدنة 2022 لا يمكن اعتباره أمراً مضموناً، داعياً إلى مواصلة الجهود نحو عملية سياسية شاملة، وعدم رهن مستقبل اليمن بالتقلبات الإقليمية.
من جانبها، أكدت مديرة قسم الاستجابة للأزمات في مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشئون الانسانية (اوتشا) إيديم وسورنو أن أكثر من 22 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية، في حين يواجه أكثر من 18 مليوناً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مع اضطرار ثلثي الأسر إلى تخطي وجبات يومية.
وأوضحت أن النساء والأطفال هم الأكثر تضرراً، حيث يعاني أكثر من مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء تغذية حاد، إلى جانب أكثر من مليون امرأة حامل ومرضعة يواجهن مخاطر صحية خطيرة.
كما أشارت إلى أن العمليات الإنسانية تواجه عراقيل كبيرة، من بينها احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة لدى الحوثيين، ومصادرة أصول، وقيود شديدة على الوصول، ما يفاقم من صعوبة إيصال المساعدات.
ودعت إلى تمويل عاجل لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، التي تتطلب 2.16 مليار دولار لتقديم المساعدة لنحو 12 مليون شخص، محذرة من اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.
وخلال المناقشات، شدد عدد من أعضاء المجلس على أن تطورات اليمن لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي، مؤكدين ضرورة حماية الممرات البحرية، خاصة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لما لها من أهمية حيوية للاقتصاد العالمي.
ودعت عدة دول إلى ضمان حرية الملاحة وعدم استخدام الممرات البحرية كأداة ضغط، فيما حثت دول أخرى على تكثيف الجهود الدبلوماسية ودعم مسار التسوية السياسية.
كما دعا عدد من الأعضاء إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
في المقابل، دعت الولايات المتحدة إلى الحد من قدرات الحوثيين ووقف دعمهم، متهمة إيران بانتهاك قرارات المجلس، بينما حذرت روسيا من استبعاد أي طرف من العملية السياسية، مؤكدة أن إشراك جميع الأطراف ضروري لتحقيق تسوية مستدامة.
من جانبه، شدد ممثل اليمن على أن استقرار بلاده يتطلب استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح بيدها، وإنهاء التمرد المسلح، محذراً من استمرار التدخلات الخارجية وتأثيرها على الأمن والاستقرار.
وأكد أعضاء المجلس في ختام الجلسة أن تجنب انزلاق اليمن إلى مزيد من التصعيد يظل أولوية ملحة، إلى جانب دعم الجهود السياسية والإنسانية لتحقيق الاستقرار في البلاد.















0 تعليق