مع إسدال الستار على مرحلة المجموعات من النسخة الخامسة والثلاثين لبطولة كأس أمم أفريقيا 2025، المقامة على الأراضي المغربية، تكون البطولة قد بعثت برسائل واضحة ومباشرة وهى دخول كرة القدم الأفريقية مرحلة جديدة من النضج الهجومي والإثارة المتصاعد، فمنذ انطلاقتها في 21 ديسمبر، وحتى صافرة ختام دور المجموعات، خطفت المنافسات أنظار الجماهير في مختلف أنحاء القارة، في انتظار تتويج البطل يوم 18 يناير.
لمتابعة أخبار بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 عبر بوابة كأس أمم أفريقيا اضغط هنا
الكونغو الديمقراطية الحصان الأسود.. وموزمبيق مفاجأة البطولة
مرحلة المجموعات لم تكن عادية على الإطلاق، بل جاءت حافلة بالأهداف والعروض القوية، لتؤكد عودة الكبار بقوة بعد إخفاقات أو تراجع في النسخة الماضية، المنتخبات التقليدية استعرضت عضلاتها الهجومية، ونجحت في فرض هيبتها مبكراً، بينما عكست الأرقام المسجلة تحولاً واضحاً نحو كرة قدم أكثر انفتاحاً وجرأة، تجعل من كل مباراة حدثاً قائماً بذاته.
المنتخبات الكبرى لم تخذل جماهيرها؛ مصر، نيجيريا، الجزائر، جنوب أفريقيا، المغرب، مالي، تونس، السنغال، كوت ديفوار، والكاميرون، جميعها بلغت دور ثمن النهائي بجدارة، مؤكدة أن الخبرة والتاريخ ما زالا عاملين حاسمين في البطولات الكبرى هذه الأسماء، المعتادة على الأدوار المتقدمة، أظهرت شخصية البطل مبكراً، ونجحت في الجمع بين الصلابة التكتيكية والنجاعة الهجومية.
وفي المقابل أضفت منتخبات أخرى نكهة خاصة على المنافسة، بعدما اقتنصت بطاقات العبور كأفضل ثوالث أو كوصيفات مجموعاتها، بنين، تنزانيا، بوركينا فاسو، السودان، وموزمبيق جسدت طموح "الجيل الجديد" من المنتخبات الأفريقية، ونجحت في كسر التوقعات، لتمنح الدور الإقصائي مزيجاً متوازناً بين الخبرة والطموح، وبين الأسماء الثقيلة والحضور الصاعد.
وكان منتخب موزمبيق، على موعد مع التاريخ في بطولة كأس الأمم الأفريقية بعدما حقق أول انتصار في تاريخه بالمسابقة القارية، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1957، عندما تغلب على الجابون بنتيجة 3 – 2، ضمن منافسات الجولة الثالثة لدور المجموعات.
وإذا كان لابد من اختيار "حصان أسود" بارز بعد نهاية دور المجموعات، فإن منتخب الكونغو الديمقراطية يتصدر المشهد دون منازع، وذلك بعدما قدمت كتيبة المدرب سيباستيان ديسابر نموذجاً متكاملاً في التوازن بين الدفاع والهجوم؛ فوز صعب على بنين (1-0)، تعادل ثمين أمام السنغال (1-1)، وانتصار عريض على بوتسوانا (3-0)، وهي أرقام تعكس شخصية فريق يعرف متى يهاجم ومتى يدافع، سجل خمسة أهداف ولم يستقبل سوى هدف واحد.
هذا التوازن، إلى جانب امتلاك لاعبين قادرين على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة، يجعل الكونغو الديمقراطية مرشحاً حقيقياً لإرباك حسابات الكبار في الأدوار الإقصائي ورغم أن الترشيحات المسبقة ما زالت تصب في مصلحة المنتخبات التقليدية، فإن كأس أفريقيا لطالما علمتنا أن الواقع داخل الملعب لا يعترف إلا بمن يملك الشجاعة والتركيز والفعالية.
منذ اعتماد نظام 24 منتخباً، ارتفعت وتيرة الأهداف بشكل ملحوظ في دور المجموعات، لكن نسخة المغرب 2025 تميزت بوهج هجومي خاص، فبعد تسجيل 68 هدفاً في نسختي 2019 و2021، ثم القفز إلى 89 هدفاً في نسخة 2023، جاءت نسخة 2025 لتسجل 87 هدفاً في دور المجموعات وحده، مؤكدة أن كرة القدم الأفريقية تسير بخطى ثابتة نحو مزيد من المتعة والجودة، ومع دخول البطولة مراحلها الإقصائية، تبدو الجماهير على موعد مع فصول أكثر إثارة ودراما.
تأهل منتخب مصر يمنح العرب رقمًا قياسيًا في أمم أفريقيا
وتشهد نسخة كأس أمم أفريقيا 2025، المقامة حاليًا في المغرب، مشاركة عربية قياسية في دور الـ16، حيث تمكنت 5 منتخبات عربية من حجز مقاعدها في مرحلة خروج المغلوب، في أكبر حضور عربي منذ اعتماد هذا الدور في البطولة.
ويعد دور الـ16 في أمم أفريقيا إضافة حديثة نسبيًا، إذ ظهر لأول مرة في نسخة 2019 بعد زيادة عدد المنتخبات المشاركة من 16 إلى 24 فريقًا، ووفقا للوائح البطولة، تم تقسيم الفرق الـ24 على 6 مجموعات، تضم كل مجموعة 4 منتخبات، على أن يتأهل كل من المتصدر والوصيف، إلى جانب أفضل 4 منتخبات حاصلة على المركز الثالث، ليكتمل بذلك عدد المتأهلين إلى دور الـ16 إلى 16 منتخبًا.
وكان منتخب مصر صاحب الرقم القياسي بعدد ألقاب البطولة البالغ 7 مرات، أول المنتخبات العربية التي ضمنت التأهل، مؤكدًا مكانته التاريخية في القارة.
وتبع منتخب الفراعنة في التأهل منتخبات الجزائر والمغرب والسودان وتونس، ليصل العدد الإجمالي للفرق العربية في مرحلة الإقصاء المباشر إلى خمسة، فيما أخفقت جزر القمر في اللحاق بالركب، لتكون الاستثناء الوحيد بين الفرق العربية المشاركة.
ويعكس هذا الحضور القوي للمنتخبات العربية في دور الـ16 التطور المستمر للكرة العربية على الصعيد الأفريقي، مع تأكيد التفوق التاريخي لمصر، وصعود مستويات منتخبات الجزائر والمغرب وتونس والسودان، مما يضاعف فرص المنافسة على اللقب القاري.














0 تعليق