كشفت دراسة أمريكية جديدة، عن أن تقديم مكافآت مالية للمدخنين قد يساعدهم على الإقلاع عن التدخين، حتى بين الأشخاص الذين حاولوا التوقف عن هذه العادة مرات عديدة دون نجاح، إذ وجد الباحثون أن تقديم حوافز نقدية تصل إلى 600 دولار ضاعف معدلات الإقلاع مقارنة بالرعاية التقليدية، وفقا لموقع US news.
ونُشرت نتائج الدراسة بمجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA)، وأظهرت أن الحوافز المالية يمكن أن تكون وسيلة فعالة لدعم برامج مكافحة التدخين، خاصة لدى الفئات التي يصعب مساعدتها بالطرق التقليدية.
وقال الدكتور سكوت هالبرن، الباحث الرئيسي ومدير مركز أبحاث الرعاية التلطيفية والأمراض المتقدمة بجامعة بنسلفانيا، إن المشاركين كانوا يدخنون منذ عقود، ومن المرجح أنهم خاضوا محاولات متعددة للإقلاع عن التدخين دون نجاح، وأضاف أن تقديم الحوافز المالية ساهم في زيادة معدلات الإقلاع لدى هذه الفئة التي يصعب الوصول إليها باستخدام الأساليب المعتادة.
مكافآت تصل إلى 600 دولار مقابل التوقف عن التدخين
اختبر الباحثون 4 استراتيجيات مختلفة لمساعدة أكثر من 3200 مدخن نشط، جرى تحويلهم لإجراء فحوصات الكشف عن سرطان الرئة.
وفي مجموعة الحوافز المالية، أُتيحت للمشاركين فرصة الحصول على مكافآت تصل قيمتها الإجمالية إلى 600 دولار، بشرط إثبات خلو عينات الدم أو البول من النيكوتين، وفق جدول زمني محدد:
100 دولار بعد أسبوعين.
200 دولار بعد 3 أشهر.
300 دولار بعد 6 أشهر.
وحصل المشاركون في هذه المجموعة على أدوية مجانية تساعد على الإقلاع عن التدخين.
4 طرق اختبرها الباحثون للإقلاع عن التدخين
وزع الباحثون المشاركين عشوائيًا على 4 مجموعات لمقارنة فعالية الاستراتيجيات المختلفة:
الرعاية التقليدية: إحالة المدخنين إلى الموارد المجتمعية أو الصحية المتاحة لمساعدتهم على الإقلاع.
الأدوية المجانية: الرعاية التقليدية مع توفير أدوية الإقلاع عن التدخين مجانًا.
الأدوية والرسائل النصية: توفير الأدوية المجانية إلى جانب الدعم عبر الرسائل النصية.
الحوافز المالية والأدوية: تقديم مكافآت مالية مقابل إثبات التوقف عن التدخين، بالإضافة إلى الأدوية المجانية.
واستمرت متابعة المشاركين لمدة 6 أشهر لتقييم نتائج كل استراتيجية.
المكافآت المالية تفوقت على الأدوية المجانية والرسائل النصية
أظهرت النتائج أن المجموعة التي حصلت على الحوافز المالية والأدوية المجانية سجلت أعلى معدلات للإقلاع عن التدخين.
وبعد 6 أشهر، كانت النتائج كالتالي:
الحوافز المالية والأدوية المجانية 8%
الرعاية التقليدية 3%
الأدوية المجانية فقط 1%
الأدوية المجانية والرسائل النصية 2%
وتشير النتائج إلى أن نسبة الإقلاع في مجموعة الحوافز المالية تجاوزت ضعف النسبة المسجلة مع الرعاية التقليدية.
لكن من المهم الإشارة إلى أن نسبة النجاح الإجمالية ظلت محدودة؛ إذ لم يقلع عن التدخين سوى 8% من المشاركين في المجموعة الأفضل أداءً خلال فترة المتابعة.
هل يمكن تعميم دفع الأموال لتشجيع المدخنين على الإقلاع؟
يخطط الباحثون لإجراء مزيد من الدراسات لتحديد أفضل الطرق لتطبيق برامج المكافآت المالية على نطاق أوسع، بالإضافة إلى معرفة مدى تقبل الجمهور لفكرة دفع الأموال للأشخاص مقابل الإقلاع عن التدخين.
وقالت الدكتورة جوانا هارت، الباحثة الرئيسية والأستاذة المساعدة في أمراض الرئة والحساسية والرعاية الحرجة بكلية الطب في جامعة بنسلفانيا، إن تطوير أساليب جديدة لمساعدة الأشخاص على الإقلاع عن التدخين يمكن أن يُحدث تأثيرًا كبيرًا في صحتهم وجودة حياتهم.
وتسلط الدراسة الضوء على أهمية الجمع بين العلاج الطبي والحوافز السلوكية، بدلًا من الاعتماد على النصائح وحدها، لمساعدة المدخنين على التخلص من الإدمان.



