يرتبط مرض السكر في أذهان كثيرين بارتفاع ضغط الدم، لكن العلاقة بين الحالتين قد تكون أكثر تعقيدًا؛ إذ يمكن أن يعاني بعض مرضى السكري من انخفاض ضغط الدم أيضًا، خاصة عند الوقوف أو بعد تناول الطعام. وقد يصاحب هذه الحالة الشعور بالدوخة والإرهاق وتشوش الرؤية، ما يجعل الانتباه إلى الأعراض ومعرفة أسبابها أمرًا ضروريًا لتجنب المضاعفات.
وفقًا لتقرير نشره موقع Verywell Health، قد يرتبط انخفاض ضغط الدم لدى مرضى السكري بالجفاف الناتج عن ارتفاع السكر، أو تلف الأعصاب المسؤولة عن تنظيم ضغط الدم، أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية. ومع ذلك، فإن انخفاض الضغط لا يُعد دليلًا قاطعًا على الإصابة بالسكري، لأن له أسبابًا صحية متعددة تستدعي التقييم الطبي.
ما هى أعراض انخفاض ضغط الدم؟
لا يعتمد تشخيص انخفاض ضغط الدم على قراءة رقمية واحدة فقط، بل تؤخذ الأعراض والسياق الصحي في الاعتبار. وقد تكون القراءات المنخفضة طبيعية لدى بعض الأشخاص، بينما تسبب مشكلات لدى آخرين، خاصة عندما تؤدي إلى عدم وصول كمية كافية من الدم إلى الأعضاء.
ومن أبرز الأعراض التي قد تصاحب انخفاض ضغط الدم:
- الدوخة أو الشعور بخفة الرأس.
- التعب والضعف العام.
- تشوش الرؤية.
- الشعور بعدم الاتزان عند الوقوف.
- الإغماء في بعض الحالات.
وقد يحدث انخفاض ضغط الدم لأسباب مختلفة، منها الجفاف وفقدان الدم وفقر الدم وبعض أنواع العدوى ومشكلات القلب واضطرابات الغدد الصماء، بالإضافة إلى الآثار الجانبية لبعض الأدوية.
3 أسباب قد تربط انخفاض ضغط الدم بمرض السكري
1. الجفاف الناتج عن ارتفاع السكر
عندما يرتفع مستوى السكر في الدم بصورة كبيرة، قد تتخلص الكلى من جزء من الجلوكوز الزائد عن طريق البول، ويصاحب ذلك فقدان كميات من الماء. وإذا استمر فقدان السوائل دون تعويض كافٍ، فقد يحدث الجفاف، الذي يمكن أن يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم والشعور بالدوخة والضعف.
وقد يكون الجفاف الشديد علامة على حالة طبية خطيرة، مثل الحماض الكيتوني السكري، الذي يحدث عندما يعجز الجسم عن استخدام الجلوكوز بكفاءة ويبدأ في إنتاج كميات كبيرة من الكيتونات. وتشمل أعراضه المحتملة كثرة التبول والعطش وجفاف الفم والغثيان وآلام البطن والإرهاق، وقد يصاحبه تنفس غير طبيعي.
وهناك أيضًا حالة تُعرف باسم متلازمة فرط سكر الدم وفرط الأسمولية، وتظهر غالبًا لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، ويمكن أن تسبب ارتفاعًا شديدًا في السكر وجفافًا حادًا.
وتتطلب هذه الحالات تقييمًا طبيًا عاجلًا، ولا ينبغي التعامل مع أعراض الجفاف الشديد باعتبارها مجرد انخفاض عابر في ضغط الدم.
2. اعتلال الأعصاب اللاإرادي
قد يؤدي ارتفاع السكر المزمن إلى تلف الأعصاب بمرور الوقت، بما فيها الأعصاب المسؤولة عن تنظيم وظائف لا إرادية في الجسم، مثل معدل ضربات القلب وتقلص الأوعية الدموية. وتُعرف هذه المشكلة باسم اعتلال الأعصاب اللاإرادي المرتبط بالسكري.
وعندما تتأثر الأعصاب التي تساعد الأوعية الدموية على الانقباض للحفاظ على ضغط الدم، قد لا يتمكن الجسم من التكيف بصورة مناسبة عند الانتقال من الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف. وينتج عن ذلك ما يُعرف بانخفاض ضغط الدم الانتصابي، الذي قد يسبب الدوخة أو تشوش الرؤية أو الإغماء.
وقد يعاني بعض المرضى أيضًا من انخفاض ضغط الدم بعد تناول الطعام، إذ تتغير طريقة توزيع الدم خلال عملية الهضم، وقد لا يستطيع الجسم تعويض هذا التغير بالكفاءة المطلوبة عند وجود خلل في الأعصاب اللاإرادية.
وتزداد أهمية تقييم هذه الأعراض لدى المصابين بالسكري منذ سنوات طويلة، خصوصًا إذا كانت الدوخة تتكرر عند الوقوف أو بعد الوجبات.
3. الآثار الجانبية لبعض أدوية السكري
قد تؤثر بعض الأدوية المستخدمة لعلاج السكري في ضغط الدم، ومنها أدوية تنتمي إلى فئة مثبطات ناقل الصوديوم والجلوكوز المشترك من النوع الثاني (SGLT2).
وتعمل هذه الأدوية على زيادة طرح الجلوكوز في البول، وقد تزيد أيضًا فقدان السوائل لدى بعض المرضى، ما قد يسهم في انخفاض ضغط الدم، خاصة لدى الأشخاص المعرضين للجفاف أو الذين يتناولون أدوية أخرى مدرة للبول.
ولا يعني ذلك أن هذه الأدوية غير آمنة أو أن جميع مستخدميها سيعانون من انخفاض الضغط؛ فهي تُستخدم لعلاج السكري وقد تكون لها فوائد إضافية لبعض المرضى. لكن من المهم إبلاغ الطبيب عند تكرار الدوخة أو الشعور بالضعف، وعدم إيقاف العلاج أو تغيير الجرعة دون توجيه طبي.
كيف يمكن التعامل مع انخفاض ضغط الدم لدى مرضى السكري؟
تعتمد طريقة التعامل مع انخفاض ضغط الدم على السبب الأساسي وشدة الأعراض، ولذلك فإن الخطوة الأولى هي تحديد ما إذا كانت المشكلة ناتجة عن الجفاف أو الأدوية أو اعتلال الأعصاب أو حالة صحية أخرى.
وقد تساعد بعض الإجراءات في الحد من الأعراض لدى بعض الأشخاص، وفقًا لتوجيهات الطبيب، ومنها:
- شرب السوائل بالكميات المناسبة للحالة الصحية، خاصة عند وجود فقدان للسوائل.
- تناول وجبات أصغر ومتعددة إذا كان الضغط ينخفض بعد الوجبات.
- النهوض ببطء من السرير أو الكرسي لتقليل الدوخة المفاجئة.
- تجنب الوقوف لفترات طويلة، وتحريك عضلات الساقين عند الاضطرار إلى الوقوف.
- تجنب الكحول، لأنه قد يزيد انخفاض ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.
- استخدام الجوارب الضاغطة إذا أوصى الطبيب بها.
- مراجعة الأدوية التي قد تؤثر في ضغط الدم أو توازن السوائل.
أما زيادة الملح في الطعام، التي قد تُستخدم في بعض حالات انخفاض الضغط، فلا ينبغي اللجوء إليها دون استشارة طبية، خاصة لدى مرضى السكري الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو الكلى.
وقد يحتاج المصابون باعتلال الأعصاب اللاإرادي إلى علاجات إضافية يحددها الطبيب وفقًا للحالة، مع متابعة ضغط الدم والسكر بصورة منتظمة.
متى يصبح انخفاض ضغط الدم حالة طارئة؟
يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة إذا صاحب انخفاض ضغط الدم إغماء، أو ألم في الصدر، أو صعوبة في التنفس، أو اضطراب واضح في ضربات القلب، أو تغير في الوعي. كما أن ظهور علامات الجفاف الشديد أو أعراض الحماض الكيتوني السكري يستدعي تقييمًا عاجلًا.
وإذا تكررت الدوخة أو تشوش الرؤية أو الضعف عند الوقوف أو بعد الطعام، فمن المهم حجز موعد طبي لمعرفة السبب، حتى لو تحسنت الأعراض بعد الجلوس أو الاستلقاء.
ويظل انخفاض ضغط الدم عرضًا له أسباب متعددة، وليس وسيلة لتشخيص السكري بمفرده. أما لدى المصابين بالمرض، فإن ضبط مستويات السكر، ومتابعة ضغط الدم، ومراجعة الأدوية بانتظام تساعد على اكتشاف المشكلات مبكرًا وتقليل احتمالات حدوث المضاعفات.






