بعد تشخيصه بسرطان الجلد من نوع الميلانوما، أحد الأنواع التي قد تنتشر إلى أعضاء أخرى إذا لم تُكتشف وتُعالج في الوقت المناسب، وجد المدرس الأمريكي جاري كيبلش فرصة للعلاج ضمن تجربة سريرية اختبرت لقاحًا شخصيًا للسرطان يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)، إلى جانب العلاج المناعي.
ووفقًا لتقرير نشره موقع STAT News، روى كيبلش تجربته خلال مؤتمر في بوسطن، موضحًا كيف تعامل مع رحلة العلاج وآثارها الجسدية والنفسية، قبل أن يعود إلى عمله مدرسًا. وكان قد شُخّص بالميلانوما عالية الخطورة عام 2019، وأُزيل الورم جراحيًا.
ما سرطان الجلد من نوع الميلانوما؟
الميلانوما هي نوع من سرطان الجلد ينشأ في الخلايا الصبغية المسؤولة عن إنتاج الميلانين، وهي الصبغة التي تمنح الجلد لونه. ورغم أنها أقل شيوعًا من بعض أنواع سرطان الجلد الأخرى، فإنها قد تكون أكثر قابلية للانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم.
وبعد إزالة الورم، قد يحتاج بعض المرضى المصابين بالميلانوما عالية الخطورة إلى علاجات إضافية لتقليل احتمال عودة المرض. وفي هذا السياق، أُتيحت لكيبلش فرصة المشاركة في تجربة سريرية جمعت بين العلاج المناعي «كيترودا» (Keytruda) ولقاح شخصي للسرطان طورته شركتا موديرنا وميرك.
كيف يعمل لقاح سرطان الجلد الشخصي؟
يُعرف العلاج التجريبي باسم intismeran autogene، ويعتمد على تقنية mRNA، التي تحمل تعليمات تساعد الخلايا على إنتاج بروتينات محددة.
ويختلف هذا النهج عن اللقاحات الوقائية التقليدية؛ إذ يُصمم العلاج وفقًا للطفرات الموجودة في ورم المريض، بهدف تدريب الجهاز المناعي على التعرف على أهداف مرتبطة بالخلايا السرطانية ومهاجمتها.
وتبدأ العملية بتحليل الخصائص الجينية للورم، ثم اختيار طفرات يُحتمل أن يتعرف عليها الجهاز المناعي. وبعد ذلك، تُستخدم هذه المعلومات لتصميم لقاح شخصي يناسب خصائص الورم لدى المريض.
ويُعطى اللقاح التجريبي مع «كيترودا»، وهو علاج مناعي يساعد الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية من خلال تعطيل أحد المسارات التي قد تستخدمها الأورام للتهرب من الاستجابة المناعية.
نتائج واعدة في تجربة سريرية متقدمة
في أغسطس 2026، أعلنت شركتا موديرنا وميرك نتائج إيجابية من تجربة سريرية من المرحلة الثالثة، اختبرت إضافة اللقاح الشخصي إلى «كيترودا» لدى مرضى مصابين بالميلانوما في مراحل عالية الخطورة بعد إزالة الأورام بالكامل جراحيًا.
وأظهرت النتائج تحسنًا ذا دلالة إحصائية في الفترة التي يعيشها المرضى دون عودة السرطان، وكذلك في الفترة التي يعيشونها دون ظهور نقائل بعيدة، مقارنة باستخدام «كيترودا» وحده.
وتدعم هذه النتائج مواصلة تطوير العلاج، لكنها لا تعني أن اللقاح يمنع عودة السرطان لدى جميع المرضى، أو أنه أصبح علاجًا متاحًا للاستخدام الروتيني.
آثار جانبية ورحلة للعودة إلى الحياة اليومية
تحدث كيبلش عن معاناته من الاعتلال العصبي خلال رحلة العلاج، وهو ما أثر في حركته ونشاطه اليومي وحالته النفسية. وأوضح أن هذه المشكلات تحسنت بمرور الوقت، بدعم من أسرته والفريق الطبي المشرف على علاجه.
وبعد نحو ست سنوات من إزالة الورم، عاد إلى الفصل الدراسي لممارسة عمله مدرسًا، معبرًا عن امتنانه لإتاحة فرصة المشاركة في التجربة السريرية.
وتوضح تجربته أن علاج السرطان لا يقتصر على السيطرة على الورم، بل يشمل أيضًا التعامل مع الآثار الجانبية ودعم المريض نفسيًا ومساعدته على استعادة أنشطته اليومية.
هل أصبح لقاح سرطان الجلد متاحًا للجميع؟
رغم النتائج الواعدة، لا يزال اللقاح الشخصي علاجًا قيد التطوير، وتعتزم الشركتان التقدم بطلبات للحصول على الموافقات التنظيمية بعد نتائج المرحلة الثالثة. لذلك، لا ينبغي اعتباره علاجًا معتمدًا ومتاحًا لكل مرضى سرطان الجلد في الوقت الحالي.
كما تواصل الشركتان دراسة إمكانات استخدام هذا النهج في أنواع أخرى من السرطان، لكن نجاحه لدى مرضى الميلانوما لا يضمن تحقيق النتائج نفسها في الأورام الأخرى؛ إذ تختلف الطفرات وخصائص الورم واستجابته للعلاج من حالة إلى أخرى.
يمثل اللقاح الشخصي المعتمد على mRNA اتجاهًا واعدًا في علاج سرطان الجلد من نوع الميلانوما، خصوصًا لدى المرضى الأكثر عرضة لعودة المرض بعد الجراحة. لكن نتائجه لا تزال بحاجة إلى استكمال خطوات التقييم والموافقات التنظيمية، ولا تعني تجربة مريض واحد أن العلاج سيحقق النتيجة نفسها لدى الجميع.
- شهر التوعية بسرطان الثدي.. نائب مدير معهد الأورام يوضح طرق اختيار العلاج
- تجربة واعدة تقرب مرضى الإيدز من التحرر من الأدوية مدى الحياة
- داليدا الأغنية التى لا تنتهى.. تجربة مسرحية تجمع فرح الديبانى وبشارة
- جامعة بورسعيد تختتم أول نموذج لمحاكاة الأمم المتحدة
- «Control Resonant» لعبة تحطم الأرقام القياسية.. بيع مليون نسخة فى 3 أسابيع






