يحتار كثيرون عند تحلية المشروبات والأطعمة بين استخدام العسل الطبيعي والسكر الأبيض، خاصة مع انتشار الاعتقاد بأن العسل خيار صحي يمكن تناوله دون قلق. ورغم أن العسل يحتوي على مركبات ومغذيات لا يوفرها السكر المكرر بالكميات نفسها، فإن ذلك لا يعني أنه خالٍ من الأضرار أو أنه لا يؤثر في مستويات الجلوكوز بالدم، إذ تظل الكمية المتناولة عاملًا أساسيًا في تحديد تأثيره الصحي.
وفقًا لتقرير نشره موقع «Verywell Health» الصحي، قد يتميز العسل ببعض الفوائد المحتملة لصحة القلب مقارنة بالسكر المكرر، كما يحتوي على كميات صغيرة من مضادات الأكسدة وبعض الفيتامينات والمعادن. لكن الأدلة المتعلقة بتأثيره في الكوليسترول وسكر الدم لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات، ولذلك لا يُنصح باعتباره علاجًا لمشكلات القلب أو بديلًا آمنًا للسكر يمكن الإفراط في تناوله.
هل العسل أفضل لصحة القلب؟
تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول العسل قد يرتبط بتحسن بعض مؤشرات الدهون في الدم، بما في ذلك الكوليسترول الكلي والكوليسترول منخفض الكثافة، المعروف باسم الكوليسترول الضار، والدهون الثلاثية.
وتكتسب هذه النتائج أهمية لأن ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ومع ذلك، لا تزال الأدلة غير كافية للجزم بأن العسل يحمي القلب بصورة مؤكدة أو أن تأثيره ينطبق على جميع أنواعه.
ويختلف تركيب العسل وفقًا لمصدر الرحيق والمنطقة التي يُنتج فيها، كما تختلف كمية المركبات النباتية ومضادات الأكسدة بين الأنواع. وقد تناولت بعض الدراسات أنواعًا مثل عسل الأكاسيا والبرسيم، لكن اختيار نوع معين لا يضمن الحصول على فائدة علاجية محددة.
ومن المهم أيضًا الانتباه إلى أن الفوائد المحتملة للعسل لا تلغي ضرورة الحد من السكريات المضافة، أو الالتزام بالعلاج الموصوف لمن يعانون ارتفاع الكوليسترول أو غيره من عوامل خطر أمراض القلب.
أيهما يرفع سكر الدم بدرجة أكبر؟
قد يكون المؤشر الجلايسيمي للعسل أقل قليلًا من السكر الأبيض في بعض الحالات، وهو مقياس يوضح مدى سرعة تأثير الطعام المحتوي على الكربوهيدرات في مستويات الجلوكوز بالدم. لكن الفرق بينهما ليس كبيرًا بما يكفي لاعتبار العسل خيارًا لا يؤثر في سكر الدم.
فالعسل يحتوي على الجلوكوز والفركتوز، ولذلك يمكن أن يؤدي تناوله إلى ارتفاع مستوى السكر، ويتوقف حجم التأثير على الكمية المتناولة ومكونات الوجبة واستجابة الجسم الفردية.
وبالنسبة للأشخاص المصابين بالسكري، فإن استبدال السكر بالعسل لا يعني إمكانية تناوله بحرية. والأفضل حساب الكربوهيدرات والسكريات ضمن النظام الغذائي، ومتابعة مستويات الجلوكوز وفقًا لتوجيهات الفريق الطبي.
مقارنة بين العسل والسكر الأبيض
يختلف العسل عن السكر المكرر في التركيب والقيمة الغذائية، لكن كليهما يوفر السكريات والسعرات الحرارية.
- المصدر: ينتج العسل من رحيق الأزهار الذي يجمعه النحل ويعالجه، بينما يُصنع السكر الأبيض عادةً من قصب السكر أو بنجر السكر.
- التركيب: يحتوي العسل على مزيج من الجلوكوز والفركتوز والماء، مع كميات صغيرة من مركبات أخرى، بينما يتكون السكر الأبيض أساسًا من السكروز.
- السعرات الحرارية: تحتوي ملعقة الطعام من العسل، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير، على نحو 64 سعرًا حراريًا و17 جرامًا من السكريات، مقابل نحو 45 سعرًا حراريًا و12 جرامًا من السكريات في ملعقة الطعام من السكر الأبيض.
- المغذيات: يوفر العسل كميات صغيرة من بعض الفيتامينات والمعادن والمركبات المضادة للأكسدة، بينما يفتقر السكر الأبيض إلى هذه المكونات تقريبًا.
ورغم أن العسل يحتوي على مركبات إضافية، فإن كمياتها في الحصص المعتادة لا تجعله بديلًا عن تناول الفواكه والخضراوات والأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية.
هل يحتوي العسل على فوائد غذائية إضافية؟
يحتوي العسل على مضادات للأكسدة، وقد تكون مستويات بعض هذه المركبات أعلى في الأنواع الداكنة. وتساعد مضادات الأكسدة على مواجهة الإجهاد التأكسدي، الذي يرتبط بعدد من العمليات المؤثرة في صحة الخلايا.
كما يحتوي العسل على آثار من بعض الفيتامينات والمعادن، مثل فيتامينات المجموعة ب وفيتامين سي والمغنيسيوم والفوسفور والزنك. إلا أن هذه الكميات محدودة، ولا تكفي للاعتماد عليه بوصفه مصدرًا رئيسيًا لهذه العناصر.
ويشير التقرير إلى أن العسل الخام، الذي يخضع لمعالجة أقل من بعض الأنواع التجارية، قد يحتفظ بكميات أكبر من بعض المركبات الطبيعية. ومع ذلك، لا يعني وصف العسل بأنه خام أنه خالٍ من المخاطر أو أن فوائده الصحية مثبتة لجميع الاستخدامات.
فوائد أخرى للعسل.. ما الذي تدعمه الأدلة؟
إلى جانب استخدامه للتحلية، دُرس العسل في عدد من المجالات الصحية، لكن قوة الأدلة تختلف من استخدام إلى آخر.
المساعدة على تهدئة السعال
تشير بعض الأدلة إلى أن العسل قد يساعد على تخفيف السعال الليلي لدى الأطفال الأكبر من عام واحد، وقد يساهم في تحسين بعض أعراض نزلات البرد. لكن لا يجوز إعطاؤه للأطفال دون عمر 12 شهرًا، بسبب خطر الإصابة بالتسمم السجقي لدى الرضع.
العناية ببعض الجروح
دُرست أنواع طبية محددة من العسل، ومنها عسل مانوكا الطبي، في العناية ببعض الجروح نظرًا لخصائصها المضادة للميكروبات. لكن العسل الغذائي المتوفر في المنازل ليس بديلًا عن المستحضرات الطبية المخصصة للجروح، ولا ينبغي استخدامه على الجروح دون توجيه طبي مناسب.
علاقته بالوزن
بحثت تجارب محدودة تأثير استبدال العسل بالسكر الأبيض في الوزن وبعض المؤشرات الصحية، لكن النتائج لا تثبت أن العسل يؤدي إلى فقدان الوزن بصورة مستقلة. فالإفراط في تناوله قد يزيد إجمالي السعرات الحرارية، ما قد يتعارض مع أهداف التحكم في الوزن.
تخفيف بعض آثار علاجات السرطان
تناولت بعض الدراسات استخدام العسل للمساعدة على تخفيف أعراض معينة مرتبطة بعلاجات السرطان، مثل تقرحات الفم. لكن النتائج تختلف بحسب الحالة ونوع العسل وطريقة الاستخدام، ولا ينبغي استعماله لهذا الغرض دون مناقشة الطبيب المعالج.
ما الكمية المناسبة من العسل والسكر؟
الأفضل التعامل مع العسل والسكر الأبيض باعتبارهما من مصادر السكريات المضافة التي ينبغي الحد منها، حتى إذا كان العسل يحتوي على بعض المركبات المفيدة.
وتوصي إرشادات غذائية عامة بتقليل السكريات المضافة، مع اختلاف الحدود المقترحة بحسب الجهة الصحية والاحتياجات الفردية. ويورد التقرير توصية بالحد منها إلى نحو 5 إلى 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، مع الإشارة إلى أهداف أقل من 25 جرامًا يوميًا للنساء و36 جرامًا للرجال في بعض الإرشادات المذكورة فيه.
وتشمل السكريات المضافة العسل الذي يُستخدم لتحلية الطعام والشراب، وليس السكر الأبيض وحده. لذلك، من المهم الانتباه إلى الكميات الموجودة في المشروبات المحلاة والحلويات والمنتجات الجاهزة، وليس فقط السكر الذي يضاف مباشرةً إلى الطعام.
كما أن تناول كميات كبيرة من السكريات المضافة يرتبط بمشكلات صحية متعددة، من بينها زيادة الوزن وتسوس الأسنان، وقد يسهم في ارتفاع مخاطر اضطرابات التمثيل الغذائي وأمراض القلب عند استهلاكها بصورة مفرطة ضمن النظام الغذائي.
أيهما تختار في النهاية؟
يمكن أن يكون العسل خيارًا أفضل من الناحية الغذائية مقارنة بالسكر الأبيض، بسبب احتوائه على كميات صغيرة من المركبات المضادة للأكسدة وبعض المغذيات. لكن هذا التفوق لا يجعله خاليًا من السكر أو السعرات الحرارية، ولا يثبت أنه يحمي القلب أو يضبط سكر الدم بمفرده.
والاختيار الأكثر فائدة هو تقليل الاعتماد على التحلية عمومًا، واستخدام كميات صغيرة من العسل أو السكر عند الحاجة، مع التركيز على نظام غذائي متوازن غني بالأطعمة الطبيعية. أما المصابون بالسكري أو ارتفاع الدهون في الدم، فمن الأفضل أن يحددوا اختياراتهم وكميات السكريات وفقًا لاحتياجاتهم الصحية وتوجيهات الطبيب أو أخصائي التغذية.
- العسل أم السكر؟.. أيهما أفضل لصحتك وما الخيار الأقل ضررًا للجسم؟
- السكرى المزدوج.. 5 أعراض ومضاعفات قد تهدد القلب والكلى.. وطرق الوقاية
- البطاطا الحلوة تساعد في تنظيم مستويات السكر بالدم.. بشروط
- إنجاز علمى.. اختبارات القلب تؤكد أن رواد الفضاء يمكنهم تحمل جاذبية المريخ
- لو عايز تحافظ على سكر دمك.. 3 طرق صحية تناول بها البطاطس






