بدأت مديرية الأوقاف بمحافظة الفيوم سلسلة تحت عنوان «مساجد لها تاريخ»، ترصد من خلالها المساجد التي تمثل أهمية كبرى لأبناء المحافظة، وتحولت إلى منارات دعوية، ومن بينها مسجد السيدة نعيمة شرابي بمدينة الفيوم.
مسجد ذو قيمة تاريخية
وتم اختيار مسجد السيدة نعيمة بنت علي بك شرابي بمدينة الفيوم، بوصفه أحد المساجد ذات القيمة التاريخية، التي تجسد ارتباط رسالة المسجد بالعبادة ونشر الفكر الوسطي المستنير، وترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية في المجتمع.
ويقع المسجد بشارع الحرية على ضفاف بحر يوسف، بجوار بنك مصر، في موقع متميز بقلب مدينة الفيوم، حيث يمثل أحد المعالم الدينية المرتبطة بتاريخ المدينة وتراثها.
تاريخ إنشاء المسجد
تعود نشأة المسجد إلى عام 1361هـ، حين أنشأته السيدة نعيمة هانم شرابي على أملاك خاصة بها؛ ابتغاء مرضاة الله تعالى، وإهداءً لروح شقيقها المرحوم علي أفندي فهمي شرابي، في صورة تعكس ما للمساجد من مكانة راسخة في وجدان المجتمع المصري، وما يمثله إنشاؤها من أعمال البر والصدقات الجارية.
رسالة دعوية وتوعوية
وتتجلى أهمية الدور الدعوي للمسجد في إقامة الصلوات، وخطب الجمعة، والدروس واللقاءات التوعوية وفق البرامج المعتمدة من وزارة الأوقاف، بما يسهم في نشر الوعي الديني الصحيح، وتصحيح المفاهيم، ومواجهة الأفكار المغلوطة، وترسيخ الأخلاق الفاضلة، وتعزيز قيم الانتماء الوطني والمسئولية المجتمعية.
كما تمثل المساجد منابر تربوية وتثقيفية تسهم في بناء وعي النشء والشباب، وتغرس في نفوسهم قيم الصدق والأمانة والانضباط واحترام الآخر، بما يدعم جهود وزارة الأوقاف في أداء رسالتها الدعوية والتنويرية.
دور مجتمعي وإنساني
ولا تنفصل رسالة المسجد الدعوية عن رسالته المجتمعية؛ فالمسجد مؤسسة دينية وتربوية تسهم في توثيق الروابط بين أبناء المجتمع، وتعزيز قيم التكافل والتراحم والتعاون، والحث على مساندة المحتاجين ورعاية الفئات الأولى بالرعاية.
ومن هذا المنطلق، تتأكد أهمية الدور المجتمعي للمساجد في نشر ثقافة العمل التطوعي، وتعزيز المسئولية تجاه الأسرة والمجتمع، وترسيخ مفهوم أن خدمة الإنسان والإحسان إليه من القيم الأصيلة التي يحث عليها الدين الإسلامي.
الوقف والعمل الصالح
وتكتسب هذه المعاني دلالة خاصة في مسجد ارتبط اسمه بسيدة عُرفت بكثرة الصدقات والعمل الخيري، بما يجعل قصة إنشائه مناسبة لاستحضار قيمة الوقف والعمل الصالح، وأثرهما الممتد في حياة الناس.
منارة للعلم والإصلاح
ويجسد مسجد السيدة نعيمة شرابي جانبًا من تاريخ المساجد في محافظة الفيوم، وما تحمله من قيمة دينية وحضارية، تؤكد أن المسجد لم يكن يومًا مكانًا لإقامة الشعائر فحسب، بل ظل منارة للعلم والتوجيه والإصلاح، ومؤسسة تسهم في بناء الإنسان وترسيخ القيم الإيجابية.
وتواصل وزارة الأوقاف رسالتها في العناية ببيوت الله، وتعزيز دورها الدعوي والتربوي والمجتمعي، بما يحقق مقاصد الدين في نشر الرحمة والاعتدال، وبناء الوعي، وخدمة المجتمع، وترسيخ القيم الأخلاقية والوطنية.
ويظل المسجد، بما يحمله من تاريخ ورسالة، شاهدًا على عراقة الحياة الدينية في الفيوم، وعلى أهمية الحفاظ على المساجد التاريخية، واستثمار رسالتها في نشر الوعي الديني الصحيح وتعزيز التماسك المجتمعي.
- طالبات الدمج بمدارس الفيوم في زيارة تعليمية لكلية الآثار الأحد المقبل
- 400 عام حضارة.. المسجد المعلق طراز معماري فريد يشبه مسجد الرسول
- فوز 32 معلمًا من الفيوم في مسابقة «100 معلم متمكن مبدع 3»
- وكيل تعليم الفيوم يتابع «التمكين الرقمي» ضمن مبادرة «فك الشفرة واعبر رقميا»
- مستشفيات سوهاج تقدم 187 ألف خدمة طبية ضمن مبادرة 100 يوم صحة






