لا يمكن لأي متابع منصف لمسيرة الصحافة المصرية أن يتجاوز اسم الكاتب الصحفي الكبير عبد الرحيم علي؛ ذلك الفارس الشجاع في بلاط صاحبة الجلالة، وصاحب مدرسة خاصة في المواجهة لا تُشبه إلا نفسها. فهو الرجل الذي علّمني، شخصيًا، أول درس في الصحافة والإعلام: أن الكلمة ليست حبرًا على ورق، بل هى موقف، وأن الشجاعة لا تُشترى ولا تُستعار، بل تُولد مع أصحاب الرسالات الحقيقيين.
عبد الرحيم علي لم يكن مجرد كاتب يواجه خطرًا عابرًا، بل كان درعًا من المعرفة يقف في الصف الأول ضد أخطر ما واجهته مصر: الفاشية الدينية الإخوانية. وقف أمامهم قبل 30 يونيو، وواصل المواجهة بعدها، لا يساوم، لا يتراجع، ولا يكتب إلا بضمير صحفي يقظ يدرك حجم المؤامرة على الوطن. لذلك كان – ولا يزال – هدفًا لكل أبواق الظلام التي أرادت إسكات الحقيقة، لكنها فشلت أمام رجل يعرف أن الخوف ليس خيارًا.
مقالاته وتحقيقاته وبرامجه ليست مجرد محتوى إعلامي، بل بوابات نحو الحقيقة والخير، تفتح للناس رؤية أوضح لما يُحاك في الغرف المغلقة. كان دائمًا صاحب السبق، يضيء الأماكن التي يتجنبها الآخرون، ويكشف التفاصيل التي يخشاها المضللون. وفي كل مواجهة، كان يقدم درسًا جديدًا في معنى المهنية، والكرم الأخلاقي، واحترام القارئ، والوفاء لمبادئ الصحافة الحرة.
إن الحديث عن عبد الرحيم علي ليس مجرد إطراء لشخص، بل اعتراف بدور مدرسة كاملة في الصحافة المصرية؛ مدرسة تُعيد الاعتبار للكلمة الوطنية، وللموقف الشجاع، وللمعركة التي لا تُدار بالسيوف، بل بالعقل والوعي والصدق.
ستظل كتاباته علامة فارقة، وستظل شجاعته شاهدًا على زمنٍ حاول فيه الظلام أن ينتصر، لكنه انكسر أمام رجال آمنوا بأن الحقيقة أقوى.
عبد الرحيم علي… فارس الحقيقة، ومعلّم الأجيال، وصوت لا يخشى إلا الله.










0 تعليق