شهد الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فعاليات الحفل الختامي للنسخة الأولى من مسابقة «ديجيتوبيا» DIGITOPIA، أكبر مسابقة معلوماتية في مصر، والتي أطلقتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بهدف اكتشاف ورعاية المواهب المصرية في مجالات الإبداع الرقمي على مستوى الجمهورية، للفئات العمرية من 10 سنوات وحتى 35 عامًا. وجاء ختام المسابقة بعد ماراثون من التنافس بين 72 فريقًا يضم نحو 300 متسابق، من مختلف محافظات الجمهورية، على ابتكار حلول رقمية تعالج تحديات مجتمعية حقيقية ضمن ثلاثة مسارات رئيسية: حلول البرمجيات والذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، والألعاب والفنون الرقمية.
فلسفة «ديجيتوبيا» ورؤية مصر الرقمية كما يطرحها عمرو طلعت
في كلمته خلال الحفل، استعرض الدكتور عمرو طلعت الخلفية الفكرية لاختيار اسم «ديجيتوبيا» للمسابقة، موضحًا أن الاسم يتكون من مقطعين؛ الأول «ديجيتال» ويعبر عن رؤية «مصر الرقمية» في التحول إلى مجتمع يعتمد على التكنولوجيا في مختلف القطاعات وينتج حلولًا رقمية مبتكرة لمواجهة التحديات، أما المقطع الثانى «توبيا» المشتق من الكلمة اللاتينية التى تعني «المدينة الفاضلة»، ليجسد الطموح نحو مستقبل أفضل قوامه الفكر الإبداعي والتكنولوجيا. وأكد أن المسابقة تمثل بداية لمسار ممتد لإعداد أجيال متتابعة من المبدعين في مختلف تخصصات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وليست مجرد حدث تنافسي ينتهي بإعلان الفائزين.
وأوضح الوزير أن اختيار المسارات الثلاثة للمسابقة جاء ليعكس واقع التكنولوجيا ومستقبلها، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح ركيزة لإنتاج حلول متقدمة في الرعاية الصحية، والزراعة، والطاقة، والتعليم، وهو ما يرتبط بحجم ضخم من البيانات التي تستدعي بدورها منظومات متطورة في الأمن السيبراني لحمايتها باعتبارها ثروة استراتيجية للدول والأفراد. أما مسار الألعاب والفنون الرقمية، فيعبر – بحسب الوزير – عن قدرة التكنولوجيا على تحويل الأفكار إلى أعمال تفاعلية نابضة بالحياة تعبر عن الإبداع والهوية والوجدان، مؤكدًا أن الإنسان يظل هو القائد الحقيقي للتكنولوجيا، وأن العقل البشري المبدع هو من يوجّه هذه الأدوات لخدمة الإنسانية وتحقيق التقدم والرفاهية.
25 ألف مبتكر و6500 فريق من جميع المحافظات
انطلقت مسابقة «ديجيتوبيا» في الأول من أغسطس 2025، واستقطبت منذ بدايتها أكثر من 25 ألف مبتكر من مختلف محافظات الجمهورية، شكّلوا أكثر من 6500 فريق عبر أربع شرائح عمرية. وقد مرّت المسابقة بعدة مراحل متتابعة بدأت بمرحلة إطلاق المسابقة وفتح باب التسجيل، ثم مرحلة تقديم الأفكار الابتكارية، تلتها مرحلة تطوير الأفكار وتحويلها إلى نماذج أولية ومنتجات تكنولوجية، وصولًا إلى مرحلة التصفيات النهائية التي شارك فيها 72 فريقًا يضم نحو 300 متسابق، بواقع 24 فريقًا لكل مسار من المسارات الثلاثة.
وضمت المسابقة أربع فئات عمرية تحمل أسماء تعكس فلسفة «الأثر»: فئة «مستكشف الأثر» لطلاب المرحلة الابتدائية من الصف الرابع حتى السادس، وفئة «صانع الأثر» لطلاب المرحلة الإعدادية والثانوية من الصف الأول الإعدادي حتى الثالث الثانوي، وفئة «مبتكر الأثر» لطلاب الجامعات بمختلف التخصصات، وفئة «قائد الأثر» للخريجين ورواد الأعمال حتى سن 35 عامًا، بما يعكس حرص الوزارة على بناء مسار متكامل لاكتشاف وتمكين المواهب من النشء وحتى رواد الأعمال.
تكريم الفائزين بالمراكز الستة الأولى وجوائز تتجاوز 10 ملايين جنيه
خلال الاحتفالية، قام الدكتور عمرو طلعت بتكريم الفرق الفائزة بالمراكز الستة الأولى في مسارات المسابقة المختلفة، حيث تجاوزت قيمة الجوائز الإجمالية 10 ملايين جنيه، تضمنت الجائزة الكبرى التي تصل إلى مليون جنيه في كل مسار، إلى جانب جوائز مالية وعينية لباقي الفرق المتقدمة في الترتيب. وأكد الوزير أن جميع المشاركين في «ديجيتوبيا» هم فائزون بما حققوه من مكاسب معرفية ومهارية، وبما خاضوه من تجارب عملية في العمل الجماعي وتطوير المشروعات، بالإضافة إلى ما بنوه من صداقات وشبكات تواصل مع زملائهم المبدعين.
الفرق الفائزة في مسارات البرمجيات والأمن السيبراني والألعاب الرقمية
في مسار حلول البرمجيات والذكاء الاصطناعي، حصد المركز الأول فريق «أبطال البيئة الرقمية» في فئة «مستكشف الأثر»، وفريق «مايندلينك» في فئة «صانع الأثر»، وفريق «قادرون» في فئة «مبتكر الأثر»، وفريق «تحدي الإرادة» في فئة «قائد الأثر».
وفي مسار الأمن السيبراني، فاز فريق «أبطال الوعي» في فئة «مستكشف الأثر»، وفريق «حراسة السيستم» في فئة «صانع الأثر»، وفريق «نازويل» في فئة «مبتكر الأثر»، وفريق «وايت ماتر» في فئة «قائد الأثر».
أما في مسار الألعاب والفنون الرقمية، فاز فريق «تكنو برو» في فئة «مستكشف الأثر»، وفريق «البنات الثلاثة» في فئة «صانع الأثر»، وفريق «بلا أجنحة» في فئة «مبتكر الأثر»، وفريق «كان» في فئة «قائد الأثر»، في تأكيد على تنوع المشاركات وغنى الأفكار الإبداعية، لاسيما في فئة الألعاب والفنون التي جسدت الهوية المصرية وقضايا المجتمع بأسلوب تفاعلي مبتكر.
مشروعات رقمية تعالج قضايا التعليم والصحة والزراعة والبيئة وأمن المعلومات
قدّم المتسابقون خلال النسخة الأولى من «ديجيتوبيا» باقة واسعة من المشروعات الرقمية التي تعكس تنوعًا واضحًا في الاهتمامات، سواء على مستوى القطاعات أو الفئات العمرية. ففي مسار البرمجيات والذكاء الاصطناعي، ظهرت حلول موجهة للتعليم الذكي ومحو الأمية، وتطوير تطبيقات تدعم ذوي القدرات الخاصة، إلى جانب حلول في الرعاية الصحية مثل متابعة المرضى عن بُعد، ودعم الصحة النفسية، وتنظيم حجز العيادات والمراكز الطبية، وحلول للزراعة الذكية، والمنازل الذكية، والتحكم الذكي في مراقبة شبكات الغاز.
أما في مسار الأمن السيبراني، فقد ركزت المشروعات على تعزيز الوعي بالأمن السيبراني لدى الأفراد والمؤسسات، وتطوير أدوات لرصد التهديدات الإلكترونية، وفحص أمان التطبيقات، وحماية المؤسسات من الهجمات السيبرانية، ودعم إدارة الحوكمة والمخاطر والامتثال.
بينما قدّم مسار الألعاب والفنون الرقمية نماذج تعكس ثراء الخيال والهوية الثقافية، من خلال ألعاب وتجارب رقمية تهدف إلى ترسيخ القيم الأخلاقية، وتعزيز الانتماء الوطني، واستكشاف التاريخ المصري، ورفع الوعي البيئي، ودعم التراث ومحاربة تلوث البحار وغيرها من القضايا المجتمعية.
مشاركة دولية واسعة وتحكيم من 100 خبير في التكنولوجيات الرقمية
على مدار مراحل المسابقة، شارك في أعمال التحكيم 100 خبير ومتخصص في تطوير التكنولوجيات الرقمية والابتكار، يمثلون وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والأكاديميات، والشركات المحلية والعالمية، والمنظمات الدولية العاملة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وقد تنوعت معايير التقييم وفق طبيعة كل مسار ومرحلة عمرية، مع التركيز على الأصالة، الأثر المجتمعي، قابلية التنفيذ، والاستدامة.
وخلال الحفل الختامي، أوضحت الدكتورة هبة صالح رئيس معهد تكنولوجيا المعلومات أن المسابقة مرّت بأربع مراحل تصفيات بمشاركة متسابقين من مختلف أنحاء الجمهورية، مشيرة إلى أن الذكور مثلوا نحو 65% من إجمالي المشاركين، مقابل 35% للإناث، مع تأكيد أن المشروعات المتقدمة تمثل نواة حقيقية لمنتجات تكنولوجية مصرية يمكن تطويرها واحتضانها في مراحل لاحقة. وأشارت إلى أن مشروعات مسار الألعاب والفنون الرقمية عكست حضورًا قويًا للهوية المصرية، بينما قدمت مشروعات مساري الأمن السيبراني والبرمجيات والذكاء الاصطناعي حلولًا ذات طابع تطبيقي مباشر لدعم المجتمع والاقتصاد الوطني.
دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركاء التمكين الرقمي
من جانبها، أشارت تشيتوسى نوجوتشى الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر إلى أن الشراكة بين البرنامج ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في إطار «مصر الرقمية» أصبحت أكبر برنامج رقمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المنطقة العربية، موضحة أن المبادرات مثل «ديجيتوبيا» تفتح المجال أمام مشاركة أوسع تشمل الفتيات والشباب في المحافظات المختلفة وذوي الهمم، بما يعزز مبادئ الشمول والفرص المتكافئة. وأكدت أن التحول الرقمي ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأن نجاحه يعتمد على شراكات قوية وإبداع متنامٍ لدى الشباب، وهو ما تجسد بوضوح في هذه المسابقة.
كما شهدت الاحتفالية جلسة حوارية بعنوان «شركاء التمكين الرقمي» تناولت معايير اختيار الكفاءات الشابة في سوق العمل التكنولوجي وآليات تمكين الشباب المصري من المنافسة عالميًا في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بمشاركة المهندس محمد كامل مدير عام شركة سيسكو مصر وليبيا والسودان، والمهندس محمد مدكور المدير التقني لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بهواوي مصر، وإبراهيم متولي نائب رئيس شركة IT Valley، وأدارت الجلسة رنا حتة معاون وزير الاتصالات للشؤون الفنية.
كما عُرضت كلمات مسجلة لعدد من قيادات القطاع، بينهم المهندس تامر المهدي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للشركة المصرية للاتصالات، و هشام مهران الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة أورنج مصر، و نجلاء قناوي نائب رئيس قطاع الموارد البشرية في ڤودافون مصر، والمهندس حسام المعداوي الرئيس التنفيذي للقطاع المؤسسي بشركة إي آند مصر.
منظومة واسعة من الشركاء المحليين والدوليين لدعم ديجيتوبيا
أقيمت فعاليات مسابقة «ديجيتوبيا» تحت إشراف هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا)، والمعهد القومي للاتصالات، ومعهد تكنولوجيا المعلومات، وجامعة مصر للمعلوماتية، وبالتعاون مع شبكة واسعة من الشركاء الدوليين والمحليين، من بينهم: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وهواوي تكنولوجيز مصر، وسيسكو مصر، وشركة IT Valley، والمصرية للاتصالات WE، وأورنج مصر، وفودافون مصر، وإي آند مصر، وACT، وبرنامج WE Innovate بالتعاون بين المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسب والشبكات والشركة المصرية للاتصالات، ومؤسسة EYouth للتدريب وإدارة المشروعات، وشركة YAT لحلول التعليم.
حضور رفيع المستوى يؤكد أهمية ديجيتوبيا في بناء «جيل رقمي جديد»
شهد الحفل الختامي للمسابقة حضور عدد من قيادات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بينهم المهندس رأفت هندي نائب وزير الاتصالات لتطوير البنية التحتية والتحول الرقمي، والمهندس محمد شمروخ الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمهندس أحمد الظاهر الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، والمهندس تامر المهدي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للشركة المصرية للاتصالات، والمهندسة شيرين الجندي مساعد وزير الاتصالات للاستراتيجية والتنفيذ، والدكتورة هدى بركة مستشار الوزير لتنمية المهارات التكنولوجية، والدكتور أحمد خطاب مدير المعهد القومي للاتصالات، والدكتور أحمد حمد القائم بأعمال رئيس جامعة مصر للمعلوماتية، والدكتور عبد المنعم الشرقاوي رئيس الأكاديمية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات للأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب عدد من مسؤولي كبرى الشركات العاملة في القطاع.
واختُتم الحفل بالتأكيد على أن «ديجيتوبيا» لن تكون محطة وحيدة، بل خطوة أولى في مسار ممتد لبناء جيل جديد من المبدعين في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، قادر على إنتاج حلول رقمية مصرية تنافس إقليميًا وعالميًا، وتسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة مصر كمنصة إقليمية للإبداع الرقمي.






















0 تعليق