عاجل
هل قناة جونجلي صمام أمان ضد سد النهضة وتحمي مصر والسودان من الجفاف؟.. وزيرالري الأسبق يجيبحيرة في الدفاع.. تشكيل الزمالك المتوقع أمام الجيش الرواندي في دوري الأبطالفبركة فيديو لتصريف مياه الصرف على شاطئ الدخيلة.. والشركة: بالذكاء الاصطناعيمواعيد قطارات تالجو الإسبانية على خطوط السكة الحديد ومحطات الوقوفأسعار البنزين والسولار اليوم في مصر.. تعرف على سعر اللتر وأسطوانات البوتاجازمدير ة صندوق النقد الدولي تحذر:ديون الحكومات تهدد استقرار الشعوبالسفير عمر أبو عيش:حافظوا على مصر ليس شعار يردد بل وعي يحمي البلاد«كامل العدد».. نفاد تذاكر حفل آمال ماهر بمهرجان الموسيقى العربية
الإضافة إلى المصادر المفضلة

في عمق الشتاء، صيف. (2)

منذ 11 شهر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

لم يبدأ الأمر بصوتٍ عالٍ، ولا بخلافٍ صريح. بل بدأ كما تبدأ الحكايات الخادعة دائمًا بكلمةٍ رقيقة، بقلقٍ مبالغ فيه على تفاصيل صغيرة، وبسؤالٍ يتخفّى في ثوب الحنان: «أين كنتِ؟».

كانت تلك البداية -لحظة الترويض الناعم- حين تسلّل الخوف إلى قلبها في هيئة حب، وتحولت الرعاية إلى رقابة مموهة بالاهتمام.

كان يعرف كيف يزرع في روحها شعور الذنب كلّما حاولت الدفاع عن استقلالها، وكيف يبتسم ابتسامة خافتة تجعلها تشكّ في نفسها؛ بدلًا من أن تشكّ فيه.

كلّ عتابٍ منه كان يُقدَّم كما تُقدَّم الهدايا، مغلّفًا بالدفء، مضمخًا بعبارات الغيرة المحبّة، حتى غدت قيوده ذهبية الشكل، خانقة المضمون.

لم تلاحظ أن خطواتها صارت محسوبة، وأن كلماتها بدأت تمرّ عبر غربال خوفٍ خفيّ قبل أن تخرج من شفتيها. كان يُعيد تشكيلها ببطء، كما يُعيد النحّات ملامح تمثال لا يرضيه شكله الأول.

لم يكن يرفع صوته، بل كان يزرع الشكّ في هدوء قاتل. كما قالت «مارثا ستاوت» في كتابها «The Sociopath Next Door»: النرجسي لا يحتاج أن يصرخ ليُخضعك، يكفيه أن يجعلك تشكّ في نفسك.

كانت تظن أنه يخاف عليها، لكن الخوف لم يكن منها بل عليها، على سلطته، على صورته في عينيها، على مكانته في الحكاية، فكل نرجسي، كما تقول «ويندي تريول» في كتاب «Narcissism Behind the Mask»: لا يبحث عن الحب، بل عن انعكاسٍ يثبت أنه الأجمل في المرآة.

وهكذا، تحولت هي إلى تلك المرآة التي يُعيد من خلالها تعريف ذاته، ومتى كسرت الصورة، بدأ في تهشيمها، كان يمدحها حين تطيعه، وينسحب حين تُظهر رأيًا مغايرًا، فيغدو صمته عقابًا يوجع أكثر من الكلمات.

كانت تمضي الساعات تحاول فهم ما أخطأت فيه، تعيد الحديث في رأسها مئة مرة، تراجع ردودها، نبرات صوتها، بل حتى طريقة جلوسها، وفي كل مرة، كان هو الرابح، لأن تفكيرها كله أصبح يدور حوله.

وهذا ما شرحه «أستريد ساتشيت» في كتاب «Healing from Hidden Abuse»: أخطر أنواع السيطرة هي التي تجعلك تراقب نفسك بعيون من يسيء إليك.

أصبحت تحيا على إيقاع مزاجه، تنتظر إشارات الرضا كما ينتظر طفل موافقة أبيه قبل اللعب.
كانت تخاف أن تغضبه، حتى دون أن تدري أنها لم تعد تخاف فقدانه بقدر ما تخاف نوبات صمته وبروده.

ذلك الصمت كان سلاحه الأشد فتكًا؛ ينسحب فجأة، يختفي دون تفسير، فيتركها تتقلب بين القلق والذنب والحنين، ثم يعود كمن يمنّ عليها بالعفو، وحين تبتسم له بامتنانٍ غامض، كان يعرف أنه نجح: لقد أصبح هو المانح، وهي المستجدية.

تقول «جوان فرل» في كتابها «Stop Caretaking the Borderline or Narcissist»: النرجسي يُغريك بالحب ليجعلك أسيرة الامتنان، ويجوعك عاطفيًا ليبقيكِ محتاجة إليه.

وهكذا صارت العلاقة دائرة مغلقة: ألمٌ يتبعه دفء، ودفء يعقبه فراغ؛ تعبت من الصعود والهبوط، من الأمل والخذلان، لكنها لم تعرف طريقًا للخروج، فكل محاولة للرحيل كانت تنتهي بعودتها إليه، تارة بدافع الحنين، وتارة خوفًا من الوحدة، وتارة لأنها صدّقت أن أحدًا لن يفهمها سواه.

لقد درّبها على هذا. على تصديق أنه المنقذ والمُخلّص، وأنها بدونه لا شيء، كما كتب «روس روزنبرغ» في «The Human Magnet Syndrome»: العلاقات المؤذية تُبنى على تواطؤٍ غير معلن: أحدهما يخاف الهجر، والآخر يخاف فقدان السيطرة.

ومع الوقت، صارت تتقن لعبة الإنكار. تضحك أمام الناس، وتدافع عنه حين يسيء، وتصف قسوته بأنها «ضغط نفسي» أو «سوء فهم»، لكن في الليل، حين يسكن كل شيء، كانت تسمع الصوت الحقيقي للألم، ذلك الذي لا يهدأ بالاعتذار، ولا يشفى بالكلام.

كان الألم يقول لها الحقيقة التي حاولت طمسها طويلًا؛ أنها تحولت من امرأة محبوبة إلى ظلّ خائفٍ يعيش تحت عينٍ تراقب وتبتسم في آن واحد، تذكرت حينها جملةً من كتاب «Why Does He Do That» للمؤلف «لَندِي بانكروفت»: المسيء لا يكرهك كما يظن البعض، بل يكره استقلالك، لأنه يذكّره بعجزه عن أن يكون حرًّا مثلك.

بدأت تفهم أن الحب لا يُقاس بعدد التنازلات، ولا تُبنى الطمأنينة على الخوف، وأن الرعاية التي تُطفئ صوتك ليست حبًا، بل ترويضًا ناعمًا، يُحوّلكِ من إنسانةٍ حرة إلى كائنٍ مطيعٍ لا يعرف نفسه إلا من خلال الآخر.

وفي تلك اللحظة -حين سمّت الأشياء بأسمائها- بدأت أول خطوة نحو النجاة. لم تكن خطوة كبرى، بل ومضة وعي صغيرة، لكنّها كانت كافية لتشقّ أول شرخٍ في الجدار؛ ومن هناك، بدأ الضوء يتسلل ببطء، لكنه لم يعد يغادر بعدها أبدًا.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة