يُشكّل استمرار وزارة التربية والتعليم تسليم كتب المفاهيم لطلاب الثانوية العامة أثناء اللجان الامتحانية علامة استفهام كبرى حول جدوى هذه المطبوعات، لا سيما بعد إعادة هيكلة نظام الامتحانات ليعتمد بنسبة 50% على الأسئلة المقالية و50% على الأسئلة الموضوعية (الاختيار من متعدد)، إضافة إلى انتهاء الأسئلة المتحررة والالتزام في امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي الحالي بأن تكون الأسئلة من الكتاب المدرسي، وهو ما أنهى عمليًا ورسميًا حقبة "الأوبن بوك" (Open Book) منذ بدء تطبيقها عام 2022.
تساؤلات ملحة حول بقاء كتب المفاهيم
تُثير هذه المفارقة تساؤلات ملحة حول السبب وراء الإبقاء على مطبوعات تكلف الدولة ملايين الجنيهات، وقد تفتح الباب للتمكين من وسيلة غش مقنع بعد انتفاء السبب الذي وُجدت من أجله.
تحول فلسفة امتحانات الثانوية العامة
قبل انطلاق العام الدراسي الحالي، أعلنت وزارة التربية والتعليم بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي عن تحول جذري في فلسفة امتحانات الثانوية العامة، حيث تم العدول عن الأسئلة المتحررة إلى التزام كامل بوضع الأسئلة من المقرر الدراسي الذي درسه الطالب، إلى جانب تحول الامتحان إلى 50% أسئلة مقالية و50% أسئلة موضوعية.
انتهاء حقبة كتب المفاهيم في امتحانات الثانوية العامة
تأسست فكرة كتب المفاهيم عندما كانت امتحانات الثانوية العامة تعتمد على نظام الأسئلة الموضوعية (البابل شيت)، حيث كان الهدف المعلن، في حينه، إتاحة القوانين والخرائط والمفاهيم الأساسية للطلاب لتقليل الاعتماد على الحفظ والتركيز على الفهم والتحليل؛ لكن مع تحول النظام والتوازن الجديد (50% مقالي و50% موضوعي) تغيرت طبيعة التقييم، حيث إن الأسئلة المقالية تتطلب بالضرورة صياغة أفكار وتحليلًا واستيعابًا ذهنيًا شاملًا ومباشرًا من الطالب، وهو ما لا توفره كتيبات المفاهيم التي تقتصر على سرد التعاريف والقوانين المجردة.
وبإنهاء نظام الكتاب المفتوح، أصبح المعيار الأساسي للتقييم هو مستوى الحصيلة المعرفية والمهارية المخزنة لدى الطالب ومدى قدرته على التعبير عنها كتابةً، مما يجعل وجود أوراق المفاهيم لا محل له من الإعراب.
هدر مالي واستنزاف بلا قيمة
تُمثل عملية طباعة وتوزيع كتب المفاهيم سنويًا عبئًا ماليًا على وزارة التربية والتعليم، حيث إن طباعة ملايين النسخ الورقية لجميع المواد لجميع طلاب الجمهورية تُكلف مبالغ طائلة كان يمكن توجيهها لتطوير البنية التحتية التكنولوجية أو دعم المعلمين.
كما أن عملية جمع الكتب وتوزيعها وإعادتها وتنظيمها داخل اللجان تستهلك وقتًا وجهدًا من الملاحظين ورؤساء اللجان، وتُفتح بابًا للشبهات بوجود تدوين ملاحظات أو غش بين الصفحات.
إرباك ذهن الطالب وضياع وقت اللجنة
يرى خبراء التربية أن كتاب المفاهيم داخل اللجنة تحوّل من "وسيلة مساعدة" إلى "أداة لضياع الوقت"، ويعتقد بعض الطلاب أن الإجابة موجودة نصًا داخل كتاب المفاهيم، فيقضون وقتًا طويلًا في تقليب الصفحات بدلًا من التركيز في حل الأسئلة المقالية أو تحليل الأسئلة الموضوعية. ويؤكد خبراء تربويون أن استمرار هذا الإجراء يمثل تناقضًا كبيرًا في الرؤية التربوية.
ويؤكد خبراء التربية أن استمرار العمل بكتب المفاهيم في ظل التوزيع الجديد للأسئلة (50% مقالي و50% موضوعي) يعد ازدواجية نهج تضر بالعملية الامتحانية أكثر مما تفيدها. وأن هذه الكتب قد تصبح عبئًا لوجستيًا وماليًا ونفسيًا يشتت انتباه الطالب ويناقض الفلسفة الجديدة القائمة على التقييم المباشر للمهارات وتحليل الأفكار.
- أخبار مصر، السيسي: القطاع الخاص قاطرة للتنمية ومحرك أساس للنمو بأفريقيا.. خطوات استخراج صورة رسمية جديدة من التوكيل في حالة ضياع الأصل.. 17.5% من المصريين يتجاوزون الـ65 عامًا بحلول 2072
- موعد نهائي "خليجي 27" بين السعودية والإمارات
- بنك قناة السويس يتصدر المتعاملين الرئيسين بالبورصة خلال الأسبوع
- عبد الحليم علي: مباريات القمة لا تخضع لأي مقاييس أو حسابات مسبقة
- موعد مباراة إسبانيا المقبلة بعد الفوز على التشيك في دوري الأمم الأوروبية














0 تعليق