بين الذهب والعقار والاستثمار، أين يضع المصريون مدخراتهم؟ ولماذا يسبق الأمان العائد في حسابات المستثمرين؟ رجال أعمال يكشفون أسباب إعادة رسم خريطة تدفقات رؤوس الأموال

منذ 45 دقيقة

في ظل التغيرات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم وتعدد الأوعية الاستثمارية، يظل الذهب والعقار من أبرز الخيارات التي يلجأ إليها الكثير من المستثمرين المصريين للحفاظ على قيمة مدخراتهم  في الوقت الذي تحاول فيه الدولة إلى جذب جانب أكبر من هذه المدخرات إلى القطاعات الإنتاجية وعلى رأسها الصناعة والتكنولوجيا. 

ويطرح هذا المشهد تساؤلا مهما حول أسباب تفضيل المستثمر المصري لبعض الأصول التقليدية ومدى ارتباط ذلك بالبحث عن الأمان وسهولة التخارج ووضوح العائد مقابل الاستثمار في مشروعات إنتاجية قد تحتاج إلى فترة أطول لتحقيق العائد وتحمل مستويات مختلفة من المخاطر.

كمال الدسوقي: الاستثمار الأمن يظل عاملا حاسما في اختيار المدخرين 

وفي هذا السياق، أكد كمال الدسوقي نائب رئيس غرفة مواد البناء باتحاد الصناعات أن توجه رؤوس الأموال إلى العقارات والذهب يرتبط بدرجة كبيرة باعتبارهما من الأدوات الاستثمارية التقليدية  التي تحظى بجاذبية لدى شريحة واسعة من المستثمرين.

وأوضح أن توجيه جزء من المدخرات إلى قطاعات إنتاجية يحتاج إلى توفير أدوات استثمارية أكثر وضوحا، مشيرا إلى أن الصناديق المتخصصة يمكن أن تمثل إحدى القنوات التي تتيح للمستثمر الدخول إلى مجالات مثل الصناعة والتكنولوجيا دون الحاجة إلى امتلاك مشروع كامل أو إدارة مصنع بصورة مباشرة.

كمال الدسوقي، فيتو
كمال الدسوقي، فيتو

وأضاف أن نجاح هذه الأدوات يتطلب وجود منظومة متكاملة من المحفزات والاليات التمويلية إلى جانب توفير المعلومات والدراسات التي تساعد المستثمر على التعرف إلى طبيعة الفرص المتاحة ومستويات المخاطر والعوائد المتوقعة.

ولفت إلى أن الصناديق الاستثمارية يمكن أن تجمع المدخرات وتوجهها إلى مشروعات صناعية وتكنولوجية جديدة أو إلى توسعات وتحديث خطوط إنتاج المصانع القائمة بما يساعد على زيادة الطاقة الإنتاجية وخلق فرص عمل وتعميق التصنيع المحلي.

وشدد الدسوقي على أن تغيير الثقافة الاستثمارية يحتاج إلى وقت خاصة أن جزءا من جاذبية الذهب والعقار يرتبط بسهولة فهمها بالنسبة للمستثمر، مؤكدا أهمية توفير أدوات استثمارية آمنة وواضحة تساعد على تنويع الاختيارات أمام أصحاب المدخرات.

باسل شعيرة: الصناعة تحتاج إلى أدوات تحول السيولة إلى استثمار 

ومن جانبه، قال باسم شعيرة، عضو لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن السوق المصرية تمتلك فرصا كبيرة للنمو الصناعي إلا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى أدوات استثمارية تساعد على تحويل السيولة الموجودة في السوق إلى استثمارات إنتاجية.

وأوضح أن وجود صناديق متخصصة يمكن أن يوفر قنوات جديدة لتمويل المشروعات الصناعية سواء الجديدة أو القائمة ويساعدها على التوسع ورفع قدراتها الإنتاجية.

وأضاف أن أهمية هذه الأدوات لا تتوقف عند توفير التمويل وإنما تمتد إلى خلق منظومة تجمع بين رؤوس الأموال والخبرات والمشروعات التي تمتلك فرصا للنمو، مشيرا إلى أن القطاع الخاص يمكن أن يشارك بصورة أكبر إذا توافرت قواعد واضحة وحوافز مناسبة.

وأشار إلى أن توجيه جزء من الإستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية يمكن أن ينعكس على زيادة الطاقة الإنتاجية وخلق فرص عمل ودعم أهمية وجود آليات مرنة تساعد على وصول التمويل إلى المشروعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة.

خالد الشافعي: الاستثمار يحتاج إلى بدائل أكثر تنوعا

وقال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، إن هناك حاجة إلى إعادة النظر في خريطة تدفقات رؤوس الأموال وتوفير بدائل استثمارية متنوعة أمام المستثمرين خاصة مع أهمية زيادة الاستثمارات الموجهة إلى الصناعة والتكنولوجيا.

وأوضح لـ"فيتو" أن التوسع في صناديق الاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر يمكن أن يساهم في تمويل الشركات التكنولوجية الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه صعوبة في الحصول على التمويل البنكي التقليدي.

خالد الشافعي، فيتو 
خالد الشافعي، فيتو 

وأشار إلى أن أهمية صناديق الاستثمار المشتركة بين القطاعين العام والخاص إلى جانب الصناديق المتخصصة في الصناعة والتكنولوجيا باعتبارها أدوات يمكن أن تساعد في توجيه جانب من رؤوس الأموال نحو الأصول والمشروعات التشغيلية.

وأضاف أن تنويع الأدوات الاستثمارية يتيح للمستثمر اختيارات متعددة بدلا من الاعتماد على عدد محدود من الأوعية التقليدية، مشيرا إلى أن الصناديق يمكن أن توجه الاستثمارات إلى مجالات مثل المجمعات الصناعية ومراكز البيانات والمناطق اللوجستية والمشروعات التكنولوجية.

بين الأمان والعائد.. أين يضع المصري مدخراته؟

وقال الدكتور خالد: يظل الذهب والعقار خيارين حاضرين بقوة لدى المستثمر المصري فإن التحدي الأساسي أمام البدائل الاستثمارية الجديدة يتمثل في قدرتها على تقديم معادلة تجمع بين العائد والأمان والسيولة ووضوح المخاطر، وذلك لأن المستثمر لا يبحث فقط عن فرصة لتحقيق الربح، وإنما يهتم أيضا بقدرته على فهم الأدوات الاستثمارية ومعرفة كيفية الخروج منها عند الحاجة ومدى حماية أمواله في مواجهة تقلبات السوق.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق