مع اقتراب نهاية برنامج صندوق النقد.. خبراء: 2027 اختبار جديد للاقتصاد المصري.. وانتهاء البرنامج لا يعني وقف الاقتراض

منذ 37 دقيقة

العد التنازلي بدأ.. 15 ديسمبر يفصل مصر عن صندوق النقد!

صندوق النقد الدولى، تقترب مصر من محطة مهمة في علاقتها مع صندوق النقد الدولي، بعدما استمرت برامج التمويل والإصلاح لسنوات في ظل أزمات العملة الأجنبية، وارتفاع التضخم، وزيادة احتياجات الدولة من التمويل ووفق أحدث بيانات الصندوق، ينتهي ترتيب التسهيل الممتد الحالي في 15 ديسمبر 2026، كما ينتهي في التاريخ نفسه ترتيب تسهيل الاستدامة والمرونة وبذلك يكون ديسمبر 2026 هو الموعد الرسمي لانتهاء البرنامجين الحاليين، وليس بالضرورة نهاية علاقة مصر بالصندوق إلى الأبد. 

كيف بدأت الحكاية؟ ولماذا أصبح الصندوق لاعبا أساسيا في الاقتصاد المصري؟

العلاقة بين مصر والصندوق ليست جديدة، لكن أهم محطاتها الأخيرة جاءت مع برنامج الإصلاح الذي بدأ في ديسمبر 2022، ثم جرى توسيعه في مارس 2024 إلى نحو 8 مليارات دولار في ظل أزمة حادة في العملة الأجنبية وضغوط كبيرة على الاقتصاد وبعد ذلك حصلت مصر على تمويلات إضافية من خلال البرنامج الموسع، إلى جانب برنامج الاستدامة والمرونة.

الفكرة الأساسية لبرامج الصندوق ليست مجرد حصول مصر على أموال وإنما الحصول على التمويل مقابل تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية ومن أبرز الملفات التي ركز عليها الصندوق: مرونة سعر الصرف، ضبط المالية العامة، زيادة الإيرادات، إصلاح قطاع الطاقة، وتقليص الدور الاقتصادي للدولة وإتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص.

الاقتصاد وصندوق النقد - فيتو 
الاقتصاد وصندوق النقد - فيتو 

أين وصلت مصر الآن؟

ومن جانبه قال الدكتور محمد أنيس خبير الاقتصاد: إنه وفي 30 يوليو 2026 أعلن صندوق النقد إتمام المراجعة السابعة لبرنامج الـEFF والمراجعة الثانية لبرنامج الـRSF، وهو ما أتاح لمصر سحب نحو 1.8 مليار دولار؛ منها حوالي 1.5 مليار دولار من برنامج الـEFF ونحو 272 مليون دولار من برنامج الـRSF وبذلك ارتفع إجمالي ما تم صرفه في إطار الترتيبين إلى نحو 7.3 مليار دولار. 

وتابع أنيس قائلا: الصندوق أشار في الوقت نفسه إلى تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، منها نمو الناتج المحلي، وانخفاض التضخم مقارنة بمستويات الأزمة، وارتفاع الاحتياطيات وتحسن تدفقات تحويلات المصريين والسياحة لكن الصندوق قال أيضا إن الإصلاحات الهيكلية، وخصوصا تقليص دور الدولة وتسريع برنامج التخارج وبيع حصص في الشركات والأصول الحكومية، ما زالت أبطأ من المتوقع. 

هل ديسمبر 2026 هو نهاية علاقة مصر بصندوق النقد؟

ونوه إلى أنه يجب التفرقة بين أمرين: انتهاء البرنامج وانتهاء العلاقة في 15 ديسمبر 2026 ينتهي البرنامج الحالي رسميًا وفق بيانات الصندوق، لكن هذا لا يعني أن مصر لن تتعامل مع الصندوق بعد ذلك فالصندوق مؤسسة دولية تراجع اقتصادات الدول الأعضاء بصورة دورية، كما أن مصر ستظل مدينة للصندوق بأقساط مستحقة وفق جداول السداد الخاصة بالقروض السابقة.

أما فيما يتعلق ببرنامج تمويل جديد، فقد أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في يونيو 2026 أن الحكومة لا ترى في الوقت الحالي حاجة إلى برنامج تمويلي جديد مع صندوق النقد بعد انتهاء البرنامج الحالي في ديسمبر 2026 وفي يوليو 2026 وجه رئيس الوزراء بإعداد برنامج اقتصادي وطني للفترة التي تلي برنامج الإصلاح مع الصندوق.

إذن السيناريو المعلن حاليا هو: انتهاء البرنامج في ديسمبر 2026، ثم الاعتماد على برنامج اقتصادي مصري بدلا من الدخول تلقائيا في برنامج تمويل جديد مع الصندوق لكن ذلك لا يمنع تغير الموقف مستقبلا إذا تعرض الاقتصاد لصدمات أو احتاج إلى تمويل إضافي.

وماذا سيحدث في 2027؟

أما فى عام 2027 سيكون اختبارا مهما؛ لأن مصر ستدخل العام بدون برنامج تمويل جديد معلن من صندوق النقد، وفي الوقت نفسه ستظل أمامها احتياجات كبيرة لإعادة تمويل الديون وسداد أقساط وفوائد وتمويل عجز الموازنة.

وهنا تكمن النقطة الأهم: انتهاء برنامج الصندوق لا يعني انتهاء احتياجات مصر التمويلية فالحكومة ستحتاج إلى تدبير موارد لسداد الديون القديمة وتمويل الموازنة والاستثمارات والمشروعات، ولذلك سيكون السؤال الحقيقي ليس "هل ستقترض مصر؟"، وإنما من أين ستقترض وبأي تكلفة؟

صندوق النقد نفسه حذر في يوليو 2026 من استمرار ارتفاع احتياجات التمويل الإجمالية ومخاطر إعادة التمويل، وأكد أهمية تمديد آجال الديون، وتقليل الاعتماد على التمويل قصير الأجل، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وزيادة التمويل الميسر. 

الدولار - فيتو 
الدولار - فيتو 

من أين يمكن لمصر أن تقترض بعد صندوق النقد؟

وفى ذات السياق قال الدكتور نبيل فرج خبير الاقتصاد لــ “ فيتو”: أحد أهم البدائل هو البنك الدولي ومصر بالفعل لديها برنامج كبير مع مجموعة البنك الدولي، وفي مايو 2026 وافق البنك على تمويل جديد بقيمة 1 مليار دولار لدعم  الإصلاحات الاقتصادية والقطاع الخاص والمرونة المالية والتحول الأخضر  كما أن إطار الشراكة الحالي بين البنك ومصر يمتد للفترة 2023–2027.

وهناك كذلك البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، الذي يعمل في مصر ويمول مشروعات في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والقطاع الخاص والبنك يتوقع نمو الاقتصاد المصري بنحو 5% في 2027 وفق أحدث تقديراته، مع استمرار وجود ضغوط مالية كبيرة على الدولة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية 

وأشار فرج إلى أنه يمكن لمصر الاستفادة من البنك الأفريقي للتنمية، خصوصا في مشروعات الطاقة والبنية التحتية والتنمية فعلى سبيل المثال، وافق البنك في يوليو 2026 على حزمة تمويل تصل إلى 66 مليون دولار لمشروع طاقة شمسية وتخزين بالبطاريات في قنا. 

وهناك أيضًا مؤسسات تمويل وتنمية أخرى يمكن أن تشارك في تمويل مشروعات مصر، مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية AIIB، إضافة إلى مؤسسات وصناديق عربية وتمويلات ثنائية وضمانات دولية، فضلًا عن مؤسسة التمويل الدولية IFC التي يمكنها دعم القطاع الخاص والاستثمار وليس فقط تمويل الحكومة مباشرة البنك الدولي أشار بالفعل إلى إمكانية وجود تمويل موازٍ من شركاء آخرين إلى جانب عملياته في مصر. 

هل ستقترض مصر في 2027 وما بعده؟

ونوه إلى أن الاحتمال العملي أن مصر ستظل تستخدم الاقتراض بدرجات مختلفة، لأن الاقتصاد الحديث لا يعني توقف الدولة تمامًا عن الاقتراض بعد انتهاء برنامج صندوق النقد لكن شكل الاقتراض هو الذي يمكن أن يتغير.

فقد تعتمد الدولة على الاقتراض المحلي من البنوك والمستثمرين، وإصدارات السندات وأذون الخزانة، إضافة إلى الاقتراض الخارجي من المؤسسات الدولية، وربما العودة إلى أسواق السندات الدولية عندما تكون ظروف الأسواق والت تزال تستهلك مساحة كبيرة من الموازنة المصرية، بينما يشير صندوق النقد إلى أهمية خفض احتياجات إعادة التمويل وتقليل الاعتماد على الديون قصيرة الأجل. 

حيث إن الهدف الاقتصادي الأكثر أهمية سيكون الانتقال تدريا من الاقتراض لتمويل أزمات السيولة إلى إدارة الدين بصورة تقلل تكلفة التمويل وتطيل آجال الاستحقاق وهذه النقطة تحديدًا أصبحت محورية؛ إذ يشير البنك الدولي إلى أن مدفوعات الفائدة لا تزال تستهلك مساحة كبيرة من الموازنة المصرية، بينما يشير صندوق النقد إلى أهمية خفض احتياجات إعادة التمويل وتقليل الاعتماد على الديون قصيرة الأجل.

صندوق النقد - فيتو 
صندوق النقد - فيتو 

المعركة الحقيقية تبدأ بعد صندوق النقد

وأكد فرج أنه إذا انتهى برنامج صندوق النقد في ديسمبر 2026 دون برنامج جديد، فلن تكون المهمة الأساسية للحكومة في 2027 هي البحث عن "بديل للصندوق" بالمعنى الحرفي، وإنما إثبات قدرة الاقتصاد المصري على الاستمرار دون برنامج إنقاذ جديد.

وهذا يتطلب زيادة مصادر الدولار من السياحة والصادرات وتحويلات المصريين والاستثمار الأجنبي وقناة السويس، إلى جانب زيادة دور القطاع الخاص، وتحسين الإنتاج والصناعة، والاستمرار في جذب الاستثمارات فالتمويل الخارجي وحده لا يحل المشكلة. مصر يمكنها الحصول على قروض من البنك الدولي أو بنوك التنمية أو الأسواق العالمية، لكن كل قرض جديد يعني التزامًا مستقبليًا بالسداد لذلك فإن نجاح مرحلة ما بعد 2026 سيقاس بقدرة الاقتصاد على توليد العملة الأجنبية والنمو والإيرادات بصورة تكفي لخدمة الدين دون العودة إلى أزمة تمويل جديدة.

15 ديسمبر 2026 ليس "يوم الخروج من الديون"

جدير بالذكر الموعد المؤكد حاليا هو 15 ديسمبر 2026، موعد انتهاء ترتيبي الـEFF والـRSF الحاليين لكن هذا لا يعني أن مصر ستتوقف عن الاقتراض أو أن علاقتها بالصندوق ستنتهي نهائيا؛ فهناك ديون قائمة، وسداد مستمر، وعلاقة مؤسسية قد تستمر دون برنامج تمويلي جديد. 

أما 2027 فسيكون عاما مختلفا: مصر لديها إمكانية الحصول على تمويل من البنك الدولي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الأفريقي للتنمية، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، ومؤسسات وصناديق دولية وعربية أخرى، بالإضافة إلى أسواق الدين المحلية والدولية لكن السؤال الأهم سيكون هل ستستخدم هذه الأموال لتمويل استثمارات تولد عائدا ودولارا، أم ستستخدم أساسا لسد فجوات تمويلية متكررة؟

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق