خبير بالشأن الأفريقي: معارضة آبي أحمد تتسع وتتجاوز إقليم تيجراي وسط مواجهات عسكرية مفتوحة

منذ 37 دقيقة

أكد الباحث محمود سامح همام، المختص في الشأن الأفريقي، أن  إثيوبيا تشهد خلال الأيام الأخيرة تصعيدًا سياسيًا وعسكريًا متسارعًا يضع حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد أمام واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا منذ وصوله إلى السلطة عام 2018، فقد عادت المواجهات المسلحة في إقليم تيجراي إلى الواجهة بصورة خطيرة، بالتزامن مع تشكيل سبع قوى مسلحة وسياسية لتحالف جديد تحت اسم «تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء»، يضم جبهة تحرير شعب تيجراي، وحركة فانو الأمهرية، وجيش تحرير أورومو، إلى جانب أربع قوى من أقاليم عفار وبني شنقول-قمز والمنطقة الصومالية، حيث أعلن التحالف أن هدفه إزالة حكومة آبي أحمد والعمل على تشكيل إدارة انتقالية شاملة، وهو تطور مهم لأنه ينقل المعارضة من حالة التحركات المنفصلة إلى محاولة بناء إطار مشترك بين قوى تنشط في مناطق مختلفة من الدولة.

انهيار واضح في الهدوء الذي أعقب اتفاق بريتوريا لعام 2022

وأضاف فى تصريح لفيتو أن ذلك تزامن مع انهيار واضح في الهدوء الذي أعقب اتفاق بريتوريا لعام 2022؛ إذ اندلعت مواجهات جديدة بين القوات الفيدرالية وقوات تيجراي، وسيطرت قوات تيجراي على مطارات في ميكيلي وأكسوم وشيري، قبل أن تعلن قوات موالية للحكومة في 28 سبتمبر استعادة السيطرة على مدينة العلمات الاستراتيجية جنوب تيجراي. ويعكس هذا التطور أن المواجهة لم تعد مجرد توتر سياسي بين أديس أبابا وتيجراي، وإنما دخلت بالفعل مرحلة عسكرية متحركة تتغير فيها خطوط السيطرة بصورة سريعة. كما امتدت الاشتباكات إلى مناطق أمهرة وعفار، بينما أوقفت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها إلى عدد من مدن تيجراي على خلفية التصعيد.

معارضة آبي أحمد اصبحت  أكثر اتساعًا من مجرد الصراع في تيجراي

وواصل حديثه قائلا: في الوقت نفسه، أصبحت معارضة آبي أحمد أكثر اتساعًا من مجرد الصراع في تيجراي؛ فهناك مواجهات ممتدة في أمهرة وأوروميا، في حين يحاول التحالف الجديد جمع قوى كانت تاريخيًا متعارضة، بل خاض بعضها الحرب السابقة على جانبي الصراع. وهنا تكمن أهمية التطور الحالي؛ فحتى إذا كانت هذه القوى لا تمتلك قيادة عسكرية موحدة أو رؤية سياسية متطابقة، فإن قدرتها على الاتفاق على هدف مشترك ضد الحكومة تمثل ضغطًا إضافيًا على أديس أبابا. وفي المقابل، فإن الخلافات القديمة بين أطراف التحالف، خاصة بشأن الأراضي والنفوذ وترتيبات الحكم، تمثل نقطة ضعف يمكن أن تحد من قدرته على التحول إلى جبهة موحدة طويلة الأمد.

المسارات الثلاثة للتصعيد فى الازمة الاثيوبية 

وتابع: أنه بناءً على هذا المشهد، فإن المسار الأول يتمثل في تحول التصعيد الحالي إلى مواجهة متعددة الجبهات، بحيث يستمر الضغط العسكري في تيجراي بالتوازي مع نشاط الجماعات المسلحة في أمهرة وأوروميا ومناطق أخرى. ويمنح هذا الوضع المعارضة فرصة لتشتيت قدرات القوات الفيدرالية وإجبار الحكومة على التعامل مع أكثر من مركز للصراع في الوقت نفسه، لكنه يفرض عليها في المقابل تحديًا يتعلق بالتنسيق بين قوى متباعدة جغرافيًا ومختلفة في أجنداتها ومصالحها. وفي حال فشل التحالف في بناء آلية مشتركة للقيادة، فقد يتحول تعدد الجبهات من مصدر ضغط على الحكومة إلى عامل تفكك داخل المعسكر المعارض نفسه.

وقال: أما المسار الثاني فيتمثل في حرب استنزاف طويلة لا يتمكن فيها أي طرف من تحقيق حسم عسكري واضح. وهذا السيناريو قد يصبح أكثر احتمالًا إذا تمكنت القوات الحكومية من استعادة بعض المناطق الاستراتيجية، في الوقت الذي تحتفظ فيه القوى المعارضة بمناطق نفوذها وقدرتها على شن هجمات متفرقة. وفي هذه الحالة ستزداد الضغوط الاقتصادية والإنسانية، وستتعقد قدرة الحكومة على إدارة الدولة بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية، بينما ستواجه الجماعات المسلحة تحديات التمويل والإمداد والحفاظ على تماسك تحالفها. وقد يؤدي استمرار هذا الوضع إلى زيادة الضغوط السياسية من أجل تسوية جديدة بدلًا من استمرار الحرب.

وأضاف: يبقى المسار الثالث هو العودة إلى التفاوض وإعادة بناء التسوية السياسية، وهو السيناريو الذي يتطلب وقفًا للتصعيد والعودة إلى ترتيبات سياسية أوسع من اتفاق بريتوريا السابق. فالمشكلة الحالية لم تعد محصورة بين الحكومة الفيدرالية وتيجراي، وإنما أصبحت مرتبطة بمطالب قوى من أمهرة وأوروميا وعفار وغيرها، وهو ما يجعل أي اتفاق ثنائي غير كافٍ لمعالجة جذور الأزمة. وإذا اتجهت الأطراف إلى التفاوض، فستكون الملفات الأكثر تعقيدًا هي توزيع السلطة بين المركز والأقاليم، ووضع المناطق المتنازع عليها، والترتيبات الأمنية، ومستقبل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والقوى المسلحة. وفي المقابل، فإن استمرار التصعيد العسكري سيجعل الوصول إلى هذه التسوية أكثر صعوبة، خصوصًا مع اتساع دائرة الاتهامات المتبادلة بشأن الدعم الخارجي والتدخلات الإقليمية، وبالتالي فإن التطور الأهم في المشهد الإثيوبي لا يتمثل فقط في عودة القتال إلى تيجراي، وإنما في اتساع دائرة المعارضة لحكومة آبي أحمد وتزامنها مع إعادة فتح جبهات الصراع القديمة.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق