في ذكرى مرور 1700 عام على اكتشافها، حكاية خشبة الصليب التي بحثت عنها القديسة هيلانة

منذ 44 دقيقة

تزامنا مع احتفالات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية بمرور 1700 عام على اكتشاف خشبة الصليب المقدس، تعود إلى الواجهة واحدة من أشهر الروايات المرتبطة بتاريخ المسيحية في القرن الرابع، وهي قصة القديسة هيلانة، والدة الإمبراطور قسطنطين، ورحلتها إلى أورشليم بحثا عن الصليب الذي صلب عليه السيد المسيح.

وتكتسب المناسبة أهمية خاصة في عام 2026، إذ تحيي الكنيسة ذكرى اكتشاف الصليب بحسب التقليد الكنسي عام 326 ميلادية، فيما يترأس البابا تواضروس الثاني الاحتفالية الرئيسية بالكاتدرائية المرقسية بالأنبا رويس يوم الأحد 27 سبتمبر، بالتزامن مع عيد الصليب، الذي يستمر كنسيًا ثلاثة أيام. كما افتتح البابا يوم 24 سبتمبر معرضا لمنتجات وإصدارات الأديرة المرتبطة بالصليب.

البداية.. كيف اختفى موضع الصليب؟

ترتبط الرواية بموضع الجلجثة والقبر المقدس في أورشليم. وبحسب المصادر الكنسية، تعرض المكان بعد عقود من أحداث الصلب للردم والتغيير، وأقيم فوق المنطقة معبد وثني، وهو ما جعل الوصول إلى الموضع القديم أمرا بالغ الصعوبة.

وهنا تبدأ رحلة القديسة هيلانة التي توجهت إلى أورشليم للبحث عن الأماكن المرتبطة بحياة السيد المسيح وآلامه وقيامته.

وتذكر الرواية القبطية أن هيلانة سألت عن موضع الصليب، حتى أرشدها بعض الأشخاص إلى المكان، فأمرت بإزالة الكوم الذي كان يغطيه، لتظهر أمامها خشبات الصلبان، لكن الرواية لا تتوقف عند العثور على الخشبات الثلاث.

3 صلبان تحت الأرض.. فأيها صليب المسيح؟

بحسب المؤرخ الكنسي سقراط القسطنطيني، عثر على ثلاثة صلبان، باعتبار أن المسيح صلب بين لصين، كما عثر على لوحة تحمل الكتابة المرتبطة بصلب المسيح.

وهنا ظهرت المشكلة، كيف يمكن معرفة أي من الصلبان الثلاثة هو الصليب الذي صلب عليه السيد المسيح؟

وتروي الرواية أن مقاريوس أسقف أورشليم اقترح اختبار الصلبان، فأحضرت امرأة كانت تعاني مرضا شديدا، ووضعت الخشبات عليها واحدة تلو الأخرى.

لم يحدث شيء مع الصليب الأول ولا الثاني، لكن عند ملامسة الخشبة الثالثة للمرأة، شفيت بحسب الرواية، فاعتبرت هذه العلامة دليلا على أنها خشبة الصليب المقدس.

وتذكر رواية أخرى، عند سوزومين، تفاصيل مشابهة، مع إضافة رواية عن العثور على المسامير المرتبطة بالصلب.

وماذا حدث بعد اكتشاف الخشبة؟

ارتبط اكتشاف الصليب ببدء مرحلة جديدة في تاريخ الموقع المقدس، فالإمبراطور قسطنطين أمر بإقامة كنيسة ضخمة في موضع القبر، وهي الكنيسة التي ارتبط تاريخها لاحقا بكنيسة القيامة في القدس.


جزء في أورشليم.. وجزء أرسل إلى قسطنطين

بحسب رواية سقراط، احتفظت هيلانة بجزء من الخشبة في أورشليم داخل غلاف فضي، بينما أرسلت جزءا آخر إلى ابنها قسطنطين في القسطنطينية.

كما تروي المصادر نفسها أن المسامير التي نسبت إلى صلب المسيح أُرسلت إلى قسطنطين، وأنه استخدم بعضها في تجهيزات مرتبطة بحصانه وعتاده. وهذه التفاصيل تظل جزءا من الرواية التاريخية الكنسية التي نقلها المؤرخون في القرون التالية.

لماذا تحتفل الكنيسة بعيد الصليب؟

في التقليد القبطي، ارتبط يوم 17 توت بذكرى ظهور الصليب واحتفال الكنيسة به، وأصبح عيد الصليب من المناسبات البارزة في السنة القبطية.

ويذكر السنكسار القبطي أن القديسة هيلانة أمرت بإزالة الكوم الذي كان يغطي موضع الصليب، وأنها عثرت على الصليب والصلبان الأخرى، ثم ارتبطت المناسبة بتكريس كنيسة القيامة والاحتفال بالصليب.

وفي عام 2026 يوافق 17 توت 27 سبتمبر، وتستمر احتفالات العيد من 27 إلى 29 سبتمبر، بالتزامن مع إحياء مرور 17 قرنًا على اكتشاف خشبة الصليب بحسب التقليد الكنسي.

1700 عام.. والقصة ما زالت حاضرة

بعد سبعة عشر قرنا، لا تزال قصة اكتشاف خشبة الصليب حاضرة بقوة في الذاكرة والطقوس المسيحية، بينما تحولت المناسبة في مصر خلال 2026 إلى احتفال كنسي واسع.

وتأتي الاحتفالات هذا العام تحت عنوان التاريخ الممتد من 326 إلى 2026، مع فعاليات في الكنائس والأديرة، كان من بينها معرض المنتجات الخاصة بالصليب في الكاتدرائية المرقسية، الذي افتتحه البابا تواضروس الثاني يوم 24 سبتمبر. 

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق