رغم تراجع أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس، لا يزال خام برنت أعلى حاجز الـ100 دولار للبرميل بالتزامن مع استمرار الضغوط على أسواق الطاقة العالمية وبحث الإدارة الأمريكية فرض حظر مؤقت على صادرات الديزل لمدة 90 يوما ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول انعكاس هذه التطورات على أسعار المحروقات والتضخم في مصر.
وانخفض خام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 0.80% فاقدا 0.81 دولار ليسجل 102.27 دولار للبرميل، بينما تراجع خام نايمكس بالنسبة نفسها تقريبا منخفضا 0.75 دولار إلى 91.41 دولار للبرميل.
ورغم التراجع فإن استمرار برنت فوق مستوى 100 دولار يبقي تكلفة الطاقة العالمية عند مستويات مرتفعة خاصة مع احتمالية تعرض سوق الديزل لمزيد من الضغوط إذا اتجهت الولايات المتحدة إلى تقليص صادراتها.
وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن استمرار أسعار النفط العالمية عند مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل سيضع أسعار المحروقات في مصر أمام سيناريوهين يتوقف أحدهما على مدى استمرار ارتفاع الأسعار وحجم الزيادة في تكلفة الطاقة.
وأوضح أن السيناريو الأول يتمثل في تثبيت أسعار المحروقات بحيث تتحمل الدولة جانبا أكبر من الزيادة في التكلفة وهو ما يحد من انتقال أثر ارتفاع الطاقة إلى أسعار النقل والسلع والخدمات، أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تحريك أسعار المحروقات بصورة محدودة إذا استمر النفط عند مستويات مرتفعة موضحا أن الزيادة حال إقرارها قد تصل إلى 10% كحد أقصى لكل منتج وفق الحدود التي تعمل في إطارها لجنة تسعير الطاقة.
محروقات مصر أمام سيناريوهين
وأشار إلى أن تأثير أي زيادة في أسعار الوقود لن يتوقف عند تكلفة المحروقات نفسها وإنما قد يمتد إلى النقل والإنتاج وتوزيع السلع والخدمات وهو ما قد يضيف ضغوطا جديدة على التضخم.
وأضاف في تصريح خاص لـ “فيتو” أن تحريك أسعار المحروقات قد يؤدي وفق تقديره إلى زيادة معدل التضخم بنحو 2 إلى 3 نقاط مئوية بما قد يدفعه من مستوى 14.5% إلى نطاق يتراوح بين 16% و16.5% خاصة إذا تزامن ارتفاع أسعار الوقود مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكلفة الطاقة.
حظر الديزل الأمريكي يضغط على سوق المشتقات
وأكد أن هذه التقديرات تأتي في وقت تواجه فيه سوق المشتقات البترولية العالمية ضغوطا إضافية إذ يبلغ سعر الديزل في الولايات المتحدة نحو 6.52 دولار للجالون بزيادة تقارب 80% على أساس سنوي بينما تدرس الإدارة الأمريكية فرض قيود على صادراته.
وتابع: لا يرتبط تأثير تطورات أسواق الطاقة على مصر بسعر خام برنت وحده وإنما يتأثر أيضا بأسعار المشتقات البترولية وتكلفة الاستيراد وسعر الصرف إلى جانب قرارات لجنة تسعير المحروقات وهو ما يجعل استمرار النفط فوق حاجز الـ100 دولار عاملا مهما في تحديد اتجاه أسعار الوقود والتضخم خلال الفترة المقبلة.


















0 تعليق