أكدت الدكتورة فيرا سونغوي، مؤسس ورئيس صندوق السيولة والاستدامة، أن الديون ليست سوى عرض من أعراض المشكلة الاقتصادية في أفريقيا، بينما يتمثل التحدي الأساسي في عدم توظيف رؤوس الأموال المتاحة داخل القارة بصورة تحقق عوائد تنموية حقيقية وتدعم الإنتاجية وتوفر فرص العمل.
جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الأول من منتدى القاهرة الثالث، والتي ناقشت ارتفاع تكلفة التمويل وتزايد أعباء الديون وفجوات البنية التحتية وسبل إعادة النظر في نماذج تمويل التنمية بما يدعم التحول الاقتصادي في الدول الأفريقية.
الاستقرار الاقتصادي لا يكفي
وقالت سونغوي إن مفهوم الاستقرار الاقتصادي جرى التعامل معه لفترات طويلة باعتباره مرادفًا لتحقيق التوازنات الاقتصادية الكلية والانضباط المالي، دون الاهتمام بالقدر الكافي بمدى انعكاسه على الاستثمار والإنتاج والتشغيل.
وأضافت أن الاستقرار يفقد جزءًا كبيرًا من قيمته إذا لم يتحول إلى نمو إنتاجي وفرص عمل وتحسن في مستويات المعيشة، مؤكدة ضرورة ربط السياسات الاقتصادية بأهداف التنمية الفعلية، وعدم الاكتفاء بتحقيق المؤشرات المالية والنقدية بمعزل عن النشاط الاقتصادي.
تحدي ارتفاع تكلفة التمويل
وأوضحت أن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الاقتصادات الأفريقية يتمثل في ارتفاع تكلفة التمويل نتيجة الاعتماد على أسواق اقتراض محددة، وعدم امتلاك الدول القدرات والأدوات المؤسسية الكافية لتنويع مصادر التمويل واختيار الأسواق الأقل تكلفة.
وأشارت إلى أن الفروق في تكلفة الاقتراض تنعكس بصورة مباشرة على جدوى المشروعات الاستثمارية، خاصة مشروعات الطاقة والبنية التحتية، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة التمويل إلى زيادة الأعباء على المستثمرين، ويحد من قدرة المشروعات على تحقيق عوائد اقتصادية كافية وجذب الاستثمارات.
وأكدت أن النقاش حول كيفية جعل المشروعات قابلة للتمويل والاستثمار، وتوفير تمويلات ميسرة أو موارد إضافية لتغطية فجوات التمويل، ينبغي ألا يصرف الانتباه عن سؤال أكثر أهمية يتعلق بمدى ملاءمة مصدر التمويل الذي اختارته الدولة من البداية.
تنويع مصادر الاقتراض
شددت سونغوي على أن امتلاك الدول الأفريقية ما وصفته بـ«الاستقلالية المالية» يتطلب بناء قدرات مؤسسية تمكنها من التحرك بين أسواق التمويل المختلفة، والمفاضلة بين أدوات الاقتراض المتاحة، والتفاوض على شروط أفضل تتناسب مع احتياجاتها وأولوياتها التنموية.
وأوضحت أن تنويع مصادر التمويل لا يتعلق فقط بالبحث عن موارد إضافية، وإنما بقدرة الحكومات على اختيار الأدوات والأسواق التي توفر التمويل بأفضل الشروط والتكلفة، بما يعزز كفاءة استخدام رؤوس الأموال ويزيد قدرة المشروعات على تحقيق عوائد اقتصادية وتنموية مستدامة.
- خبير: مشاركة الرئيس السيسي في المنتدى الدولي تعزز التعاون الاقتصادي
- وزير الاستثمار يكشف الاستراتيجية.. كيف تيسر مصر التجارة مع 70 دولة؟
- منتدى مصر 2026.. كيف يتحول البرنامج الوطني للنمو إلى واقع يلمسه المواطن؟ خبير يشرح
- هدى الملاح :رسائل الرئيس السيسي تؤكد أهمية ربط الاصلاح الاقتصادي بالحماية الاجتماعية
- من البنية التحتية إلى الحوافز.. كيف عززت مصر قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية؟






