"بسم الله أذن وكبر بسم الله بسم الله"، كلمات ارتبطت في وجدان المصريين بذكرى نصر أكتوبر، لكنها لم تكن مجرد كلمات لأغنية وطنية، بل خرجت من قلب الشارع المصري في لحظة استثنائية، وتحولت خلال ساعات قليلة إلى لحن حمل فرحة الانتصار ووثق واحدة من أهم اللحظات في تاريخ الوطن .
على سلالم ماسبيرو.. بليغ يلحن "بسم الله" في ساعات
بعد ظهر السادس من أكتوبر، استيقظ الموسيقار بليغ حمدي على أصوات الزغاريد بعد عبور قواتنا المسلحة قناة السويس، ليهرول من منزله متجهًا إلى الشاعر عبد الرحيم منصور، وفي طريقه كان يرصد بعينيه مشهد المصريين في الشوارع وهم يحتفلون بالنصر، بينما تتعالى أصواتهم: الله أكبر الله أكبر بسم الله"، فالتقط بليغ تلك الحالة الشعبية الصادقة، لتصبح فيما بعد الشرارة الأولى لأغنية "بسم الله".
لم يكن بليغ يعلم أن ما سمعه في شوارع القاهرة سيبقى لأكثر من نصف قرن، وأن تلك الكلمات البسيطة ستصبح جزءًا من ذاكرة المصريين، مرتبطة بصور الجنود وهم يعبرون قناة السويس ويستعيدون الأرض، في مشهد دفع فيه أبطال القوات المسلحة أرواحهم ثمنًا للنصر،وبمجرد وصوله إلى الشاعر عبد الرحيم منصور، بدأ الاثنان في تحويل فرحة المصريين إلى عمل فني، خاصة أن منصور كان قد كتب أغنيتين هما بسم الله وأنا على الربابة.
بسم الله.. صوت النصر الذي لم يغادر ذاكرة المصريين
واختار بليغ أن يبدأ بتلحين بسم الله، ليخوض سباقًا مع الزمن من أجل أن تولد الأغنية في نفس اللحظة التي تعيش فيها مصر فرحة النصر،وانتقل بليغ إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون، وبدأ في وضع اللحن على سلالم ماسبيرو، حتى اكتمل العمل مع مغرب السادس من أكتوبر، لكن الحرب وحظر التجوال فرضا ظروفًا استثنائية، حالت دون وصول أعضاء الكورال إلى المبنى للمشاركة في التسجيل،إلا أن بليغ حمدي لم يتراجع أمام تلك العقبة، فاختار عدد من العاملين الموجودين داخل مبنى الإذاعة والتلفزيون، وبدأ في تدريبهم على اللحن وكلمات الأغنية، ليصبح المبنى في تلك الساعات خلية عمل فنية، يشارك فيها الجميع من أجل تسجيل أغنية ولدت في قلب المعركة.
ومع انتصاف الليل، كان بليغ قد انتهى من تسجيل بسم الله، لتصبح واحدة من أشهر أغنيات النصر، وكأنها تعيد المصريين في كل مرة إلى صباح السادس من أكتوبر، عندما خرجت مصر من سنوات الانكسار إلى لحظة الانتصار.
وبعد أكثر من 50 عامًا، لا تزال "بسم الله" واحدة من الأغنيات التي لا تغيب عن ذاكرة المصريين في ذكرى النصر، لتظل شاهدة على ليلة استثنائية، نجح خلالها بليغ حمدي وعبد الرحيم منصور في تحويل فرحة شعب بأكمله إلى أغنية، وتحويل لحظة تاريخية إلى لحن لا يزال يعيش في وجدان الأجيال.
- «عاش اللى قال» و«بسم الله».. أغانى خلدت فرحة المصريين بنصر أكتوبر
- نبيلة قنديل وعلي إسماعيل زوجان صنعا مجد الأغنية الوطنية أيام النصر
- أقوى إذاعة مدرسية.. هل تعلم عن حرب 6 أكتوبر للإذاعة المدرسية (لجميع السنوات)
- نقاد: الفن وثق ملحمة أكتوبر وحكايات النصر ما زالت حية فى الوجدان المصرى
- جيشك وشعبك يرد التحدى.. حكاية رايات النصر التى تنبأت بانتصار أكتوبر قبل الحرب بعام






