كشف علماء الآثار في وسط تركيا عن جزء ضخم من جدار تحصيني دفاعي قديم بقلعة ميداس التاريخية، مما يمنح الباحثين أدلة مادية جديدة حول العبقرية العسكرية والهندسية للحضارة الفريجية في تأمين واحدة من أهم مستوطناتها الاستراتيجية والمقدسة، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
وظهر الجدار الأثري أثناء أعمال التنقيب الجارية في منطقة "يازيليكايا" (المعروفة بقلعة ميداس) جنوب مقاطعة إسكي شهير، ونجح الفريق في الكشف عن بناء حجري محفوظ بارتفاع 2.6 متر (8.5 قدم)، يتألف من أربعة صفوف باقية من كتل حجرية نُحتت بعناية فائقة لسد فجوة بين نتوءات صخرية طبيعية، حامياً بذلك أحد المداخل الحساسة المؤدية إلى الهضبة.
عبقرية دمج العمارة بالتضاريس الطبيعية
أوضح مدير الحفريات، البروفيسور يوسف بولات من جامعة الأناضول، أن هذا الاكتشاف يقدم أول دليل مادي ملموس على المنظومة الدفاعية المتكاملة للفريجيين، فبدلاً من تشييد سور حجري متصل ومكلف حول كامل الهضبة، استغل البناؤون القدامى التكوينات الصخرية شديدة الانحدار الناتجة عن الطف البركاني كحواجز طبيعية منيعة، واكتفوا ببناء الجدران الحجرية لتدعيم الفجوات والممرات المكشوفة فقط.
وقد أظهرت الحفريات أن الفريجيين قاموا بنحت قواعد متدرجة وتجاويف مباشرة في الصخر الأساسي لتثبيت ودعم الكتل الحجرية المضافة، وهو نظام هندسي معقد كان العلماء قد عثروا سابقاً على شواهد صغيرة له جنوب شرق القلعة، قبل أن يثبت الاكتشاف الجديد تطبيقه على نطاق أوسع بكثير.
الفخار وحلقات الأشجار يحددون ملامح الزمن
عثر علماء الآثار في خندق التنقيب على قطع فخارية يعود تاريخها إلى القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد، ورغم أن البروفيسور بولات حذر من الاعتماد على الخزفيات وحدها لتحديد تاريخ دقيق لبناء الجدار، إلا أن سياقها الأثري يشير إلى أن عمليات تدعيم وإحاطة الجدار قد استمرت أو بدأت بعد القرن السابع قبل الميلاد.
ويتطابق هذا النشاط مع الطفرة العمرانية والعسكرية التي شهدتها المملكة الفريجية؛ حيث أظهرت أبحاث حديثة أجريت على حلقات الأشجار في العاصمة القديمة "غورديون" وجود حركات بناء واسعة النطاق جرت حوالي عامي 832 و800 قبل الميلاد، مما يمنح الباحثين تسلسلاً زمنياً متسقاً لنمو المملكة وتطور شبكاتها الدفاعية.
قلعة مقدسة وحصن عسكري
لم تكن قلعة ميداس مجرد ثكنة عسكرية، بل شكلت هضبتها مركزاً روحياً ودينياً بالغ الأهمية، حيث تضم المنطقة "نصب ميداس التذكاري" الشهير، وهو واجهة صخرية عملاقة منحوتة بارتفاع وعرض يصل إلى 17 متراً، وتحمل نقشاً فريجياً قديماً يرتبط باسم الحاكم الأسطوري ميداس.
وتنتشر في أرجاء الهضبة مذابح منحوتة في الصخر، وخزانات مياه، وممرات طقوسية ترتبط بعبادة الإلهة الأم الفريجية "ماتار".
وأكد البروفيسور بولات أن هذه الحصون المرتفعة لم تكن لحماية السكان فحسب، بل كانت جزءاً من شبكة دفاعية أوسع لتأمين الطرق الحيوية المؤدية إلى المنشآت والمعالم الدينية الرئيسية في الوادي، مشيراً إلى أن حفريات عام 2024 ركزت بشكل متوازٍ على تأمين القلعة ودراسة معبد "أغديستيس" المجاور.
جدار دفاعى بقلعة ميداس
- قوات الجيش الإسرائيلي تتوغّل في قرية الأصبح بريف القنيطرة جنوبي
- المرشح اليميني فلافيو بولسونارو يتقدم على الرئيس لولا دا سيلفا بعد فرز أكثر من 9% من أصوات انتخابات البرازيل
- علماء يعيدون بناء وجه رجل من السكان الأصليين للإكوادور عمره 3000 عام
- اندلاع اشتباكات بين القوات اليمنية والحوثيين في الجبهة الشرقية لمدينة تعز
- وسائل إعلام سورية: قوات العدو الإسرائيلي تتوغل في قرية الأصبح بريف القنيطرة


















0 تعليق