في مثل هذا اليوم من عام 1849، بدأت واحدة من أكثر الصفحات غموضًا في حياة الكاتب الأمريكي إدجار آلان بو، حين عُثر عليه في أحد شوارع بالتيمور في حالة صحية ونفسية متدهورة، مرتديًا ملابس غريبة لا تشبه ما اعتاد ارتداءه وبعد أيام قليلة، رحل صاحب أشهر قصص الرعب والغموض، تاركًا وراءه أسئلة لم يجد المؤرخون وكتاب السير إجابات حاسمة عنها حتى اليوم، لتتحول نهايته الغامضة إلى لغز أدبي لا يقل إثارة عن القصص التي كتبها.
على الرغم من عبقريته الأدبية ذات الطابع المروع، اتسمت حياة إدجار آلان بو بالمصائب، فبعد إصابة زوجته الشابة وابنة عمه، فيرجينيا، بمرض السل عام 1842 ووفاتها بعد خمس سنوات، يُقال إن الكاتب المكافح انغمس أكثر في إدمان الكحول، ومع ذلك، لا يزال الجدل قائماً منذ أكثر من قرن حول ما حدث في أيام بو الأخيرة وما الذي أدى في النهاية إلى وفاته، وذلك وفق ما ذكره موقع “History”.
الأيام الأخيرة لـ إدجار آلان بو
في أواخر صيف عام 1849، كان بو في ريتشموند، فرجينيا، حيث تقدم لخطبة حبيبته القديمة، إلميرا شيلتون، في 27 سبتمبر 1849، غادر بو ريتشموند، متوجهًا على ما يبدو إلى فيلادلفيا، لا تزال تفاصيل تحركاته ومكان وجوده خلال الأيام القليلة التالية غير مؤكدة، ولكن في 3 أكتوبر، لاحظ أحد المارة بو منهكًا بالقرب من حانة أيرلندية في بالتيمور، ماريلاند.
عندما وصل صديق بو، الدكتور جوزيف سنودغراس، وجد الكاتب البالغ من العمر أربعين عامًا في حالة سكر شديد على ما يبدو، يرتدي ملابس رخيصة وغير مناسبة تختلف تمامًا عن ملابسه المعتادة.
نُقل بو إلى مستشفى كلية واشنطن، حيث كان يفقد وعيه ويستعيده بشكل متقطع، وتوفي فجر السابع من أكتوبر، ويُقال إنه نطق بكلماته الأخيرة: "يا رب، ارحم روحي المسكينة".
خلّف موت بو لغزاً استمر لأكثر من قرن، ويبدو أنه لم يتم تقديم شهادة وفاة، وذكرت صحيفة محلية أن سبب وفاة بو هو "احتقان الدماغ"، وهو ما يُفترض أنه تعبير ملطف للتسمم الكحولي.
بعد وفاته بفترة وجيزة، كتب روفوس جريسولد، منافس بو الأدبي، نعياً وصفه فيه بأنه رجلٌ مُفلس أخلاقياً، سكير، وزير نساء، ولأن غريسولد كتب أيضاً أول سيرة ذاتية لبو، فقد شكّلت صورته المتحيزة أساساً لصورة بو في أذهان العامة، على الرغم من أن الباحثين اللاحقين خلصوا إلى أن رواية غريسولد عن انحلال بو كانت مبالغاً فيها للغاية.
وقد اقترح المؤرخون وكتاب السير أسباباً بديلة للوفاة تتراوح بين آفات الدماغ والصرع والسل إلى الكوليرا والزهري وحتى داء الكلب.
هل كان بو ضحية "الاحتجاز"؟
ثمة نظرية شائعة أخرى تُرجّح أن بو ربما كان ضحية لما يُعرف بـ"الاختطاف القسري"، وهي ممارسة شائعة آنذاك، حيث كان سياسيو بالتيمور الفاسدون يدفعون المال لبلطجية لاختطاف الرجال المُعدمين، وخاصة المشردين، كان الضحايا يُخدّرون ويُخفون ويُجبرون على التصويت مرارًا وتكرارًا في مراكز اقتراع مختلفة للمرشحين المُختارين، ثم يُتركون ظنًا منهم أنهم ماتوا.
ويستند مؤيدو نظرية الاختطاف القسري إلى ملابس بو الغريبة وغير المُلائمة، فضلًا عن حقيقة أن انتخابات عامة أُجريت في بالتيمور في اليوم الذي عُثر عليه فيه؛ إذ كان الحانة الأيرلندية القريبة تُستخدم كحانة ومركز اقتراع في آن واحد
- مساعد طيار "فلاي دبي" سبق أن غادر عُمان بعد قرار بمنعه من الطيران قبل توجّهه إلى الإمارات
- القوات المسلحة اليمنية: عملياتنا ضد ميليشيات الحوثي شملت الجوف ومأرب وصنعاء وصعدة ولحج
- ذاكرة اليوم.. ظهور الصواريخ البالستية وميلاد السيوطي ولويس أراجون
- الإحتلال ينفّذ عمليات نسف شرقي مدينة غزة
- "أكسيوس" نقلًا عن مسؤولين أميركيين: واشنطن لا تستطيع ضمان التزام الحرس الثوري أو التيارات المتشددة في إيران بأي اتفاق محتمل مع طهران
















0 تعليق