يقول المثل الشعبي إن «القطط بسبع أرواح»، أما جلال الدين السيوطي فكأنما كان بسبعة عقول، لكل عقل منها باب من أبواب العلم، ولكل باب مؤلفات واجتهادات ومعارف. فقد كان واحدًا من أبرز أعلام الحركة العلمية والدينية والأدبية في النصف الثاني من القرن التاسع الهجري، حتى استطاع أن يجمع في تكوينه بين التفسير والحديث والفقه والنحو واللغة والبلاغة والتاريخ، إلى جانب أصول الفقه والجدل والقراءات.
تمر اليوم ذكرى ميلاد الإمام جلال الدين السيوطى، الذى ولد فى 3 أكتوبر من عام 1445، وكان فقيهاً ومحدثاً ومتكلماً ومفسراً ولغوياً ونحوياً وأديباً وشاعراً ومؤرخاً وفيلسوفاً.. ولم يكن اتساع معرفته مجرد وصف يطلقه عليه تلاميذه أو مؤرخوه، فقد قال السيوطي عن نفسه: «رُزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع»، وهي علوم تكشف عن طبيعة مشروعه العلمي الذي لم يتوقف عند مجال واحد، وإنما امتد إلى فروع متعددة من المعرفة في عصره.
موسوعي الثقافة والاطلاع
ملأ النشاط العلمي للسيوطي مختلف الفروع، فكتب في التفسير وعلوم القرآن، والحديث، والفقه، والتاريخ والطبقات، والنحو واللغة والأدب وغيرها، وهو ما جعله من أبرز أصحاب الإنتاج الموسوعي في عصره.
ومن مؤلفاته في علوم القرآن والتفسير: «الإتقان في علوم القرآن» و«متشابه القرآن» و«الإكليل في استنباط التنزيل» و«مفاتح الغيب في التفسير» و«طبقات المفسرين» و«الألفية في القراءات العشر»، إلى جانب مؤلفات أخرى عكست اهتمامه الواسع بالعلوم الشرعية واللغوية.
تفسير يجمع روايات السلف
ومن بين مؤلفاته في التفسير كتاب جمع فيه ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين من تفاسير للآيات والسور، واعتمد فيه على عدد كبير من مصادر الحديث والتفسير.
واتجه السيوطي في هذا العمل إلى الاختصار، فحذف أسانيد الأحاديث واقتصر على متونها، مع عزو الروايات إلى الكتب التي رجع إليها، بما أتاح له جمع مادة كبيرة من الروايات المتعلقة بتفسير القرآن في عمل واحد.
وضم الكتاب ما ورد عن الصحابة والتابعين في تفسير الآيات، إلى جانب الأحاديث الواردة في هذا الباب، والمخرجة من كتب الصحاح والسنن وغيرها من كتب الحديث، مع حذف الأسانيد اختصارًا.
من «ترجمان القرآن» إلى التفسير المختصر
ويرتبط هذا الكتاب بمشروع سابق للسيوطي هو «ترجمان القرآن»، الذي توسع فيه في جمع الأحاديث والروايات المتعلقة بالتفسير، سواء المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو الموقوفة على الصحابة والتابعين.
وكان «ترجمان القرآن» أكثر توسعًا في إيراد الأحاديث بأسانيدها، حتى بلغت الروايات فيه بضعة عشر ألف حديث، قبل أن يختصر السيوطي مادته في عمله الآخر، محذفًا الأسانيد ومحتفظًا بمتون الروايات مع الإحالة إلى مصادرها.
جمع الروايات دون ترجيح
لكن طبيعة هذا المنهج كان لها جانب يحتاج إلى الانتباه إليه عند قراءة الكتاب؛ فالسيوطي جمع الروايات والأقوال المنقولة عن السلف في التفسير، لكنه لم يتعقبها بالتصحيح أو التضعيف، كما لم يكن هدفه في هذا العمل ترجيح أحد الأقوال على غيره.
ولذلك فإن الكتاب لا يقدم للقارئ حكمًا نهائيًا على درجة صحة كل رواية وردت فيه، وإنما يجمع مادة تفسيرية واسعة من مصادر متعددة، وهو ما يجعل تحقيقه وتنقيحه وتمييز الصحيح من الضعيف أمرًا مهمًا للباحث والقارئ.
وقد قام عبد الله التركي بتحقيق الكتاب في طبعة جاءت في 17 مجلدًا، بما يعكس حجم المادة العلمية التي يضمها العمل وأهمية إخراجها في صورة محققة.
مكتبة من كتب التراث
اعتمد السيوطي في جمع مادته على مصادر كثيرة ومتنوعة، واستفاد من كتب عدد من كبار المحدثين والمفسرين وأصحاب المصنفات في القرون السابقة، ومن بينها البخاري، ومسلم، والنسائي، والترمذي، وأحمد، وأبو داود، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا وغيرهم.
وهكذا يبدو السيوطي في هذا الكتاب كما لو أنه يقف في قلب مكتبة ضخمة، يستخرج منها الروايات المتعلقة بتفسير القرآن، ويرتبها ويجمعها في عمل واحد، محافظًا في الوقت نفسه على الإشارة إلى مصادرها.
- القوات الجوية اليمنية تقصف عربات أسلحة وإمداد تابعة للحوثيين كانت في طريقها إلى جبل راسن بمنطقة الوازعية
- القوات اليمنية: سندمّر أي تعزيزات حوثية في جميع الجبهات
- مساعد طيار "فلاي دبي" سبق أن غادر عُمان بعد قرار بمنعه من الطيران قبل توجّهه إلى الإمارات
- القوات المسلحة اليمنية: عملياتنا ضد ميليشيات الحوثي شملت الجوف ومأرب وصنعاء وصعدة ولحج
- ذاكرة اليوم.. ظهور الصواريخ البالستية وميلاد السيوطي ولويس أراجون


















0 تعليق