يعتبر الفيلسوف الفرنسي إيتين بونوت دي كوندياك واحدا من أبرز فلاسفة عصر التنوير، واليوم في ذكرى ميلاده التي تحل في 30 سبتمبر نتذكر مسيرته وكتبه ومؤلفاته ومنجزه.
رُسِّم كوندياك كاهناً كاثوليكياً عام 1740، وفي العام نفسه نشأت صداقة دامت مدى الحياة بينه وبين الفيلسوف جان جاك روسو، الذي كان يعمل معلماً خاصاً لدى جان، الشقيق الأكبر لكوندياك، وبعد انتقاله إلى باريس، تعرّف كوندياك على "الموسوعيين"، وهم مجموعة من الكتّاب تزعمهم دنيس ديدرو.
كتبه ومؤلفاته
رسّخ مكانته في الأوساط الأدبية بفضل كتابه الأول "بحث في أصل المعرفة البشرية" وكتابه الثاني "رسالة في الأنظمة" وفي عام 1752، انتُخب عضواً في أكاديمية برلين وتوالت مؤلفاته، إذ أصدر "رسالة في الأحاسيس"، و"رسالة في الحيوانات" ثم عُيّن عام 1758 معلماً للأمير الشاب فرديناند، أمير بارما كما انتُخب عضواً في الأكاديمية الفرنسية عام 1768، ونشر لاحقاً كتاب "التجارة والحكومة: دراسة في العلاقة المتبادلة بينهما" ونظراً لانزعاجه من المناخ المفتقر للوازع الديني في الأوساط الفكرية الباريسية، آثر الاعتزال وقضى سنواته الأخيرة في "فلو".
ويعد كتاب «التجارة والحكومة» من أبرز أعماله، إذ صدر في العام نفسه الذي نشر فيه آدم سميث كتاب «ثروة الأمم»، وسعى كوندياك إلى تقديم رؤية متماسكة لاقتصاد السوق، متأثرًا بمدرسة الفيزيوقراطيين، لكنه خالفها في نقطة جوهرية عندما اعتبر أن المنفعة هي الدافع الأساسي للإنتاج والتبادل، وهي الفكرة التي ستصبح لاحقًا أحد الأسس الرئيسية للاقتصاد الحديث.
كما طرح كوندياك مفهوم «السعر الحقيقي»، ورأى أن الأسعار ينبغي أن تتحدد بحرية من خلال التفاعل بين العرض والطلب، بعيدًا عن تدخل الدولة، معتبرًا أن السوق المفتوحة تحقق التوازن الاقتصادي بصورة أفضل، وأن القيود الحكومية تؤدي إلى تشويه الأسعار وإلحاق الضرر بالمجتمع.
ويرى عدد من الباحثين أن أفكار كوندياك أسهمت في تمهيد الطريق للفكر الاقتصادي الليبرالي، وأن بعض أطروحاته سبقت ما قدمه لاحقًا اقتصاديون مثل ستانلي جيفونز وكارل منغر في نظرية المنفعة، مما جعل اسمه حاضرًا بين أبرز المفكرين الذين جمعوا بين الفلسفة والاقتصاد في عصر التنوير.
مراحل التاريخ الإنساني عند كوندياك
قسم كوندياك التاريخ الإنساني إلى مرحلتين مرحلة الارتقاء أو التقدم وتتسم بالتنمية الرشيدة والاستخدام الكفء والمثالي للموارد وتعتمد على العمل المنتظم وتحقيق التوازن القائم على المنفعة والتفاعل الحر.
أما مرحلة الانحدار تنتج عن سوء التصرفات والأخلاق السيئة وسلوكيات النخبة والطبقات العليا وتنتقل هذه السلوكيات السلبية إلى العمال، مما يؤدي إلى انتشار الإسراف والترف والبذخ وتؤدي إلى تشويه الأسعار وارتفاعها بصورة غير واقعية تضر بعامة الشعب والجماهير.
وتوفي إيتين بونوت دي كوندياك في 3 أغسطس 1780، عن عمر ناهز 64 عامًا، بعد مسيرة فكرية تركت أثرًا واضحًا في تطور الفلسفة الأوروبية ونشأة الفكر الاقتصادي الحديث.
- غارة إسرائيلية على بني حيان في الجنوب
- "فلاي دبي": التعليق المؤقت سيتيح للسلطات المعنية مواصلة عملها وتحديد كافة الحقائق المتعلقة بواقعة الطائرة
- متحدث باسم شركة "فلاي دبي": نؤكد الالتزام الكامل بالحفاظ على أعلى معايير السلامة والأمن بجميع عملياتنا
- "وول ستريت": أوكرانيا قد تبقى بحلول نهاية العام من دون مقاتلات "إف-16" صالحة للخدمة
- السفير المغربي في الولايات المتحدة: لدينا مؤسسات قوية مبنية على أسس ديمقراطية وللمرأة دور كبير











0 تعليق