الدكتور محمد أحمد علي أبو الشيخ يكتب: الحسين في قلب مصر.. حبٌّ وكرامة ووفاء لبيت النبوة

منذ 31 دقيقة

في مصر أشياء لا تحتاج إلى كثير من الشرح؛ لأن القلب المصري قد سبق فيها الكتب، ولأن الوجدان الشعبي حفظ من المعاني ما تعجز أحيانًا صفحات التاريخ عن الإحاطة به. ومن تلك المعاني العميقة حبُّ أهل بيت رسول الله ﷺ، ذلك الحب الذي لم يكن في الوجدان المصري طارئًا ولا موسمياً، وإنما صار مع الأيام جزءًا من تكوين الشخصية المصرية، ومظهرًا من مظاهر الوفاء للنبي الكريم ﷺ، وتوقيرًا لقرابته، وتعظيمًا لمكانتهم التي شهدت لها نصوص الوحي والسنة.
ومن هنا يأتي اسم الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما في قلب هذه المحبة؛ فالحسين ليس مجرد شخصية تاريخية عابرة، ولا مجرد اسم ارتبط بحادثة كربلاء، وإنما هو سبط رسول الله ﷺ، وابن السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وابن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأحد ريحانتي رسول الله ﷺ اللتين طالما احتضنهما وأظهر محبته لهما.
وقد عبّر رسول الله ﷺ عن مكانة الحسين بكلمات قليلة، لكنها تحمل من المعاني ما يملأ القلوب: «حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينًا»، وهو حديث رواه الإمام الترمذي وقال: «هذا حديث حسن». وهذه العبارة النبوية ليست مجرد بيان للنسب الشريف، وإنما هي إظهار لعمق الصلة بين النبي ﷺ وسبطه، حتى غدا حب الحسين متصلًا في الوجدان النبوي بمعنى المحبة والوفاء.


ومن هنا يمكن أن نفهم جانبًا أصيلًا من تعلق المصريين بالإمام الحسين؛ فالمصري لا ينظر إليه باعتباره شخصية منفصلة عن رسول الله ﷺ، وإنما يستحضر فيه صورة القرب من بيت النبوة، وذكرى رسول الله، وميراث المحبة الذي تركه في الأمة.


وقد قال الله تعالى: ﴿قُل لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23]. وقد اختلف المفسرون في المراد بـ«القربى» وتنوعت أقوالهم، غير أن محبة أهل بيت رسول الله ﷺ وتوقيرهم وتعظيم منزلتهم من المعاني الراسخة في تراث المسلمين، وقد جاءت السنة النبوية بأحاديث كثيرة في بيان فضل أهل البيت ومكانتهم.
وقد روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال في الحسن والحسين: «اللهم إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما»، وهو حديث يعبّر بوضوح عن المحبة النبوية للحسن والحسين رضي الله عنهما.
ولذلك لم يكن غريبًا أن يجد الإمام الحسين في مصر قلبًا مفتوحًا، وأن يتحول اسمه إلى جزء من الذاكرة الروحية للقاهرة، وأن يصبح المشهد الحسيني واحدًا من أشهر المشاهد التي قصدها المصريون والزائرون، يحملون إليه السلام والمحبة، ويستحضرون عنده سيرة سبط رسول الله ﷺ وما جرى عليه من عظيم البلاء.
غير أن الحديث عن المشهد الحسيني يقودنا إلى سؤال تاريخي ظل حاضرًا في كتب المؤرخين: كيف انتقل الرأس الشريف من عسقلان إلى مصر؟ ولماذا كان الفاطميون حريصين على نقله إلى القاهرة؟
وهنا تبدأ واحدة من أكثر صفحات التاريخ المصري اتصالًا بالمحبة والوفاء.
لقد ارتبطت عسقلان، وهي المدينة الساحلية الواقعة على ساحل فلسطين، بروايات تاريخية متعددة حول موضع رأس الإمام الحسين رضي الله عنه. وقد أثبت عدد من المؤرخين وجود مشهد له بها، بل إن المقريزي يذكر أن الأفضل بن أمير الجيوش، عندما دخل عسقلان في أواخر القرن الخامس الهجري، وجد بها موضعًا دارسًا يُنسب إليه رأس الحسين، فأخرجه، وعطّره، ونقله إلى موضع آخر، ثم عُمّر له مشهد هناك.
ولم يكن وجود الرأس في عسقلان أمرًا عابرًا في الذاكرة الفاطمية؛ فقد كان للمشهد هناك بناء وعناية، وتذكر المصادر أن بدر الدين الجمالي وابنه الأفضل كان لهما اهتمام بمشهد الحسين في عسقلان، بما يدل على أن الرواية كانت حاضرة في الحياة الدينية والسياسية في ذلك العصر.
ثم جاءت اللحظة التي تغير فيها كل شيء.
كانت عسقلان في قلب منطقة تتعرض للصراع بين القوى الإسلامية والصليبية، ومع اشتداد الحملات الصليبية في بلاد الشام وفلسطين أصبح بقاء مشهد الإمام الحسين هناك مصدر قلق بالغ لدى الفاطميين في مصر؛ إذ لم يعد الخوف متعلقًا بمكان فحسب، وإنما بما يمثله الرأس الشريف من حرمة دينية ورمزية عميقة في وجدان المسلمين.
وتذكر الروايات التاريخية أن الخبر وصل إلى مصر بأن الخطر أصبح قريبًا من عسقلان، وأن الصليبيين قد يستولون عليها، وأن وجود الرأس الشريف في المدينة الساحلية يجعله عرضة لما لا يليق بحرمته. وتورد بعض الروايات أن من أبلغ الخليفة أو السلطة الفاطمية بهذا الخطر رجلًا كان على صلة بأخبار عسقلان، وأن الأمر انتهى إلى اتخاذ قرار بنقل الرأس الشريف إلى القاهرة قبل أن تقع المدينة في أيدي الصليبيين.
وهنا تظهر عظمة الموقف المصري؛ فقد لم يكن التعامل مع الرأس الشريف تعاملًا مع أثر تاريخي فحسب، وإنما مع رمز من رموز بيت النبوة.
وتروي بعض المصادر أن الخوف لم يكن مجرد خوف من ضياع الرأس أو وقوعه في أيدي الأعداء، وإنما من أن يتعرض الموضع الشريف للانتهاك أو أن يُساء إلى الرأس الشريف إذا سيطر الصليبيون على عسقلان. وهذه التفاصيل ترد في بعض الروايات التاريخية المتأخرة، ولذلك ينبغي أن تُروى بصيغة «تذكر الروايات» لا بصيغة القطع التاريخي.
وكان الوزير الصالح طلائع بن رزيك من أبرز من ارتبط اسمه بهذه الحادثة. وتذكر الروايات أنه سعى إلى استنقاذ الرأس الشريف، وأنه بذل في سبيل ذلك مالًا كثيرًا حتى تم الاتفاق على إخراجه من عسقلان.
وتذكر رواية مشهورة أن الفاطميين دفعوا ثلاثين ألف دينار ذهبًا مقابل استرداد الرأس الشريف، وهو رقم كبير يكشف مقدار القيمة التي كانت السلطة الفاطمية توليها لهذا الأمر، وإن كانت تفاصيل الاتفاق نفسه ومَن تسلم المال وكيف جرى التفاوض مما تختلف فيه الروايات.
وهنا ينبغي أن نقف قليلًا عند معنى المال الذي بُذل.
لم تكن الثلاثون ألفًا، في الوجدان الذي حفظ القصة، ثمنًا لرأس كريم؛ فكرامة سبط رسول الله ﷺ لا تقدر بمال، وإنما كان المال فداءً لإنقاذ موضع مقدس من خطر الوقوع في يد من قد لا يرعى له حرمة.
لقد كان المال هنا وسيلة، وكانت الغاية حفظ الحرمة.
وتنقل بعض الروايات صورة مؤثرة لاستقبال الرأس الشريف حين وصل إلى مصر؛ فتذكر أن الوزير الصالح طلائع بن رزيك خرج ومن معه لاستقباله، وأن الناس ساروا لاستقباله في مشهد مهيب، حتى نُقلت الرواية عن خروج الناس حفاة إجلالًا، ووُضع الرأس الشريف في كيس من الحرير الأخضر، وحُمل على كرسي من الأبنوس، وجعل تحت موضعه المسك والطيب.
وقد دخل الرأس الشريف إلى القاهرة يوم الأحد ثامن جمادى الآخرة سنة 548هـ، الموافق سنة 1153م، وكان الذي قدم به من عسقلان الأمير سيف المملكة تميم، والي عسقلان، ومعه القاضي المؤتمن بن مسكين، بحسب ما أورده المقريزي في أخبار نقل الرأس. ثم استقر الرأس الشريف بالقصر الفاطمي، قبل أن يُهيأ له المشهد الذي عرف بعد ذلك بالمشهد الحسيني.
وهنا تروي المصادر تفصيلًا آخر بالغ الدلالة: أن الرأس الشريف لم يُنقل فورًا إلى البناء المعروف اليوم بالمشهد الحسيني، وإنما دخل أولًا إلى القصر الفاطمي، ودفن في موضع منه، ثم أُنشئ له المشهد الخاص.
وتذكر بعض الروايات أنه مكث في قصر الزمرد مدة من الزمن، وتختلف الروايات في تحديد المدة؛ فالمشهور في بعض المصادر أنه بقي هناك عامًا حتى أنشئ له المشهد، بينما تذكر روايات أخرى مدة أقصر. ومن ثم فالأدق تاريخيًا ألا نجزم بمدة الستة أشهر إلا بوصفها رواية من الروايات، لا حقيقة متفقًا عليها.
ثم جاء الانتقال إلى المشهد الذي عُرف بعد ذلك بمشهد الإمام الحسين.
وتذكر المصادر أن الصالح طلائع بن رزيك أراد أن يبني للرأس الشريف مشهدًا خارج باب زويلة، لكن أهل القصر الفاطمي لم يوافقوا على إخراجه بعيدًا عن القصر، فاستقر الأمر على الموضع الذي صار بعد ذلك هو المشهد الحسيني المعروف في القاهرة.
وهكذا لم تكن القاهرة مجرد محطة في رحلة الرأس الشريف؛ بل أصبحت موضع استقرار الذكرى الحسينية في مصر.
ولعل من أجمل الشهادات على رسوخ هذا المشهد شهادة الرحالة الأندلسي ابن جبير، الذي زار القاهرة في القرن السادس الهجري، فوصف مشهد الإمام الحسين بأنه «المشهد العظيم الشأن»، وذكر ما كان عليه من العناية والزينة والهيبة، ووصف ما حوله من مظاهر العمارة والرخام والستائر والقناديل. وهذه الشهادة المبكرة تكشف أن المشهد كان قد صار في ذلك الوقت مقصدًا دينيًا معروفًا وراسخًا في القاهرة.
ومن هنا تتجلى خصوصية مصر.
فالمصري لا يتعامل مع أهل البيت بوصفهم صفحات في كتاب التاريخ، وإنما بوصفهم جزءًا من ذاكرته الدينية والوجدانية. ولذلك انتقلت المحبة من جيل إلى جيل، وظلت الأسماء حاضرة في البيوت والمساجد والمناسبات والمشاهد والموالد.
فإذا ذكر المصري الإمام الحسين، تحرك في داخله شيء من الحزن على ما جرى له، وشيء من المحبة لجده المصطفى ﷺ، وشيء من الاعتزاز بسيدة نساء أهل الجنة السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وشيء من التقدير للإمام علي رضي الله عنه، ثم امتد هذا الشعور إلى بقية أهل البيت الذين أحبهم رسول الله ﷺ.
لكن المحبة المصرية للحسين لم تكن يومًا ــ في صورتها الصحيحة ــ بابًا لخصومة مع أحد من أصحاب رسول الله ﷺ، ولا ينبغي أن تتحول إلى غلو أو تجاوز.
فالمحبة الناضجة تجمع ولا تفرق، وتكرم ولا تسب، وتحفظ لأهل البيت منزلتهم، وللصحابة فضلهم ومكانتهم، وتبقي القلب المسلم واسعًا لمحبة الجميع.
إن مصر التي أحبت الحسين لم تكن تحتاج إلى أن تجعل محبته شعارًا للخصومة؛ فالإمام الحسين أكبر من الخصومات الضيقة، ومقامه أجل من أن يتحول إلى مادة للتنازع.
إنه حفيد النبي ﷺ الذي قال فيه جده: «حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينًا».
ومن أحب رسول الله ﷺ لا يمكن أن يكون حبُّه لأهل بيته إلا امتدادًا لذلك الحب.
ولهذا فإن قصة نقل الرأس الشريف من عسقلان إلى مصر ليست مجرد واقعة تاريخية؛ إنها ــ في الوجدان المصري ــ قصة وفاء.
وفاءٌ لم يكتفِ بالبكاء على الحسين، وإنما سعى إلى حفظ رمزه.
وفاءٌ لم يكتفِ بتذكر كربلاء، وإنما حمل الرأس الشريف من موضع الخطر إلى موضع الأمن.
وفاءٌ لم يرَ في المال الذي بذل لإنقاذ الرأس خسارة، بل رأى فيه ما لا يقاس بالمال.
ومن هنا نفهم لماذا بقي اسم الحسين حيًا في القاهرة.
فالمشهد الحسيني ليس مجرد بناء من حجر؛ إنه صفحة من الذاكرة المصرية، تداخل فيها التاريخ بالدين، والمكان بالمحبة، والمدينة بالسيرة، حتى أصبح اسم الإمام الحسين جزءًا من وجدان القاهرة.
وحين يقف المصري أمام مقام الإمام الحسين، فإنه لا يقف أمام حجر أو بناء فحسب؛ وإنما يقف أمام معنى كبير: معنى الوفاء لبيت النبوة، ومعنى الحزن على ما أصاب سبط رسول الله ﷺ، ومعنى الاعتراف بفضل رجل قال فيه النبي ﷺ ما قال، وحمله بين يديه صغيرًا، وأظهر محبته له.
وليس من الإنصاف أن يُختزل الإمام الحسين في لحظة مقتله وحدها؛ فالحسين قبل كربلاء كان سبط رسول الله ﷺ، وابن علي وفاطمة، وأخا الحسن، وأحد ريحانتي النبي ﷺ، وكان مثالًا في الشرف والعبادة والكرم والمروءة.
وكربلاء ــ وإن كانت جرحًا عظيمًا في تاريخ الأمة ــ لا تستوعب وحدها شخصية الإمام الحسين ولا رسالته ولا مكانته.
لقد بقي الحسين في التاريخ لأنه مات، وبقي في القلوب لأنه عاش بمعانيه.
عاش بالكرامة.
وعاش بالصبر.
وعاش بالوفاء.
وعاش بحب رسول الله ﷺ.
ولهذا فإن أجمل ما يمكن أن يستحضره المصريون عند الاحتفاء بالحسين ليس مجرد اسمه، وإنما أخلاقه؛ أن يسأل كل محب نفسه: ماذا يعني أن أحب سبط رسول الله ﷺ؟
إن المحبة الحقيقية لا تكون باللسان وحده، وإنما بأن يتحول حب الصالحين إلى أخلاق في حياة المحبين؛ فيرحمون الضعيف، ويكرمون الإنسان، ويحفظون الحقوق، ويتجنبون الظلم، ويصونون اللسان عن البغضاء، ويجعلون من سيرة أهل البيت مدرسة في الصبر والكرامة وحسن الخلق.
وهنا يصبح الحسين حيًّا فينا بمعناه الأخلاقي والروحي، لا بمجرد الذكرى.
وإذا كانت الروايات التاريخية قد اختلفت في بعض تفاصيل رحلة الرأس الشريف، وفي بعض المراحل التي مر بها، وفي مدة بقائه في بعض المواضع، فإن أصل وجود مشهد للحسين في عسقلان ثم نقله إلى القاهرة سنة 548هـ ثابت في عدد من المصادر التاريخية، كما أن مشهد القاهرة أصبح منذ ذلك العصر أحد أبرز معالم الذاكرة الروحية المصرية.
وهنا ينبغي أن نفرق بين ثبوت مكانة الإمام الحسين وفضله ومحبة رسول الله ﷺ له، وهي أمور ثابتة بالنصوص الصحيحة، وبين التفاصيل التاريخية المتعلقة بمصير رأسه الشريف ومواضع انتقاله، وهي مسائل اختلف فيها المؤرخون والرواة.
وهذا التفريق لا ينتقص من المحبة، وإنما يحفظ لها صدقها ونزاهتها؛ فالمحبة لا تحتاج إلى أن تحمل التاريخ ما لا يحتمل، ولا تحتاج إلى أن تجعل الرواية المختلف فيها حقيقة قطعية.
يكفي أن الحسين هو الحسين.
سبط رسول الله ﷺ.
وابن فاطمة وعلي.
وأحد ريحانتي رسول الله ﷺ.
والرجل الذي بقي اسمه في ضمير الأمة شاهدًا على معنى الكرامة والصبر والثبات.
ولعل هذا هو سر تعلق المصريين به.
إنهم لا يرون فيه رأسًا انتقل من مدينة إلى مدينة فحسب، وإنما يرون فيه قصة محبة انتقلت من جيل إلى جيل.
من كربلاء إلى عسقلان.
ومن عسقلان إلى القاهرة.
ومن القاهرة إلى القلوب.
ولذلك يظل المشهد الحسيني في القاهرة شاهدًا على حقيقة أكبر من الحجر والبناء: أن بعض الأماكن لا تسكنها الحجارة وحدها، وإنما تسكنها الذاكرة، وتحيط بها المحبة، وتتعاقب عليها الأجيال وهي تحمل المعنى نفسه.
محبة لرسول الله ﷺ.
ومحبة لأهل بيته.
ووفاء للحسين.
وإذا كان أهل مصر يحتفون بالحسين حبًّا وكرامة، فإن أجمل ما في هذا الاحتفاء أن يتحول الحب إلى أخلاق، وأن تتحول الذكرى إلى عمل، وأن يصبح الوفاء لآل البيت وفاءً للقيم التي عاشوا لها وماتوا عليها.
فالحسين لا يحتاج منا إلى خصومة باسم المحبة.
ولا يحتاج إلى إساءة إلى أحد.
ولا يحتاج إلى غلو يتجاوز حدود الشرع.
إنما يحتاج إلى قلوب تعرف قدره، وألسنة تذكر فضله، ونفوس تتعلم من سيرته الصبر والكرامة وحسن الخلق.
وما أحوجنا اليوم إلى أن نفهم الحب كما فهمه أهل المحبة الأوائل: لا صراخًا، ولا خصومة، ولا غلوًّا، وإنما أدبًا ورحمة ووفاء.
فسلامٌ على الحسين يوم ولد.
وسلامٌ على الحسين يوم أحبه جده المصطفى ﷺ.
وسلامٌ على الحسين يوم حمل في الدنيا ميراث النبوة.
وسلامٌ عليه يوم ابتُلي فصبر.
وسلامٌ عليه يوم بقي اسمه حيًّا في قلوب المحبين.
وسلامٌ على مصر، التي جعلت من حب أهل بيت نبيها ﷺ جزءًا من ذاكرتها الروحية، وحفظت للإمام الحسين مقامًا في قلب القاهرة، وجعلت من محبته بابًا من أبواب الوفاء لرسول الله ﷺ.
فما بين كربلاء والقاهرة قصة طويلة من الألم والمحبة.
وما بين عسقلان ومصر قصة إنقاذ ووفاء.
وما بين الحسين وقلب المصريين قصة لا تزال تُروى.
الحسين في مصر ليس مجرد ذكرى؛ إنه محبةٌ تمشي على الأرض، ووفاءٌ يسكن القلوب، وامتدادٌ لذلك النور الذي خرج من بيت النبوة.

 

أ.د. محمد أحمد علي أبو الشيخ
أستاذ الفقه المقارن بكلية دار العلوم – جامعة أسوان

 

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق