منذ ظهورها في ستينيات القرن الماضي، لم تكن “مافالدَا” طفلة كرتونية عادية، فبينما تبدو في السادسة من عمرها، تلاحق أخبار العالم وتطرح على والديها أسئلة عن الحرب والديمقراطية والرأسمالية والحرية، فتضع الكبار أمام أسئلة يعجزون أحيانًا عن الإجابة عنها.
وبعد أكثر من 60 عامًا على ابتكارها، تعود شخصية رسام الكاريكاتير الأرجنتيني خواكين سلفادور لافادو تيخون، المعروف باسم كينو، إلى دائرة الاهتمام في الولايات المتحدة، مع استمرار نشر ترجمتها الإنجليزية ضمن سلسلة “Elsewhere Editions”، واقتراب صدور الجزء الثاني في 1 ديسمبر المقبل، إلى جانب استعداد نتفليكس لتقديمها في مسلسل رسوم متحركة عام 2027.
من صحف الأرجنتين إلى القراء بالإنجليزية
ظهرت “مافالدَا” للمرة الأولى في الأرجنتين عام 1964، واستمر نشر شرائطها حتى 1973، وسرعان ما اكتسبت شعبية واسعة في العالم الناطق بالإسبانية.
وفي يونيو 2025، أصدرت Elsewhere Editions، التابعة لـArchipelago Books، المجلد الأول باللغة الإنجليزية في أمريكا الشمالية، بترجمة فرانك وين، بينما يصدر المجلد الثاني في ديسمبر 2026. وتضم السلسلة شخصيات أخرى إلى جانب مافالدَا، بينها فيليبي وسوزانيتا ومانوليتو وميجيلِيتو.
طفلة تسأل عن عالم الكبار
كانت أسئلة مافالدَا جزءًا أساسيًا من قوتها، فهي تنظر إلى القضايا الكبرى بعقل طفلة، لكنها لا تتردد في مساءلة ما يراه الكبار أمرًا مسلمًا به.
وخلال الشرائط، تناقش مافالدَا قضايا مثل الشيوعية والرأسمالية وحرب فيتنام والهجرة الفكرية من الأرجنتين، إلى جانب تفاصيل الحياة اليومية لطفلة، مثل المدرسة والدمى وكرهها الشهير للحساء.
ويرى فرانك وين، مترجم السلسلة إلى الإنجليزية، أن هذه الأسئلة كانت مصدرًا رئيسيًا للفكاهة، إذ يجد والداها نفسيهما في مواجهة أسئلة سياسية وفلسفية أكبر من قدرتهم على الإجابة، بينما تظل هي متمسكة بفضولها الطفولي.
كاريكاتير ولد في زمن الديكتاتورية
ارتبطت “مافالدَا” منذ بدايتها بالواقع السياسي للأرجنتين، التي كانت تعيش خلال جزء كبير من فترة نشرها تحت حكم عسكري لا يتهاون مع المعارضة.
لكن كينو تجنب في شرائطه تسمية السياسيين أو الحكومات مباشرة، وهو ما ساعد الشخصية على الاستمرار، وفي عام 1974، وبعد عودة خوان بيرون إلى السلطة، أنهى كينو سلسلة “مافالدَا” وانتقل إلى إسبانيا، وبحسب وين، اعترف كينو لاحقًا بأنه توقف عن رسمها خوفًا من أن يؤدي استمرارها إلى مقتله.
لماذا ما زالت مافالدَا قادرة على الوصول إلى الأطفال؟
رغم أن “مافالدَا” لم تُبتكر أصلًا باعتبارها سلسلة موجهة للأطفال، فإنها ظلت حاضرة بين القراء من مختلف الأعمار، وهو ما ترى إيما راداتز، محررة Elsewhere Editions، أنه أحد أسباب قوة الشخصية.
فالطفل يمكن أن يجد نفسه أمام أسئلة مافالدَا عن الزمن والحرب والحرية، بينما قد يقرأ الكبار الأسئلة نفسها من زاوية مختلفة تمامًا.
مافالدَا تعود إلى الشاشة
وتستعد الشخصية لمرحلة جديدة خارج صفحات الكوميكس، إذ تعمل نتفليكس على تحويل “مافالدَا” إلى مسلسل رسوم متحركة من كتابة وإخراج خوان خوسيه كامبانيا، ومن المقرر عرضه في 2027.
وهكذا تستمر طفلة كينو، التي بدأت في صحف الأرجنتين قبل أكثر من ستة عقود، في الوصول إلى أجيال جديدة عبر الكتب المترجمة والشاشة، محتفظة بالسلاح نفسه الذي منحها قدرتها على البقاء: السؤال.
- خالد دومة يكتب: كان هنا بين الضلوع لكننى لم أجده..
- ذاكرة اليوم.. رحيل عبد الناصر والسادات يتولى حكم مصر
- وزارة الصحة في غزة: 4 شهداء جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي شمالي القطاع وجنوبه
- المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف: روسيا تمتلك قدرات عسكرية وتكنولوجية تضمن أمنها بشكل موثوق
- ترامب: قريبًا سنفوز بحرب إيران












0 تعليق