أداة المعرفة والعقاب.. لماذا كان العلماء الصينيون القدماء يشربون الحبر؟

منذ 50 دقيقة

رغم أن المثل الصينى "الذين لديهم حبر فى بطونهم" يستخدم كاستعارة للإشادة بالمعرفة، فإن ابتلاع الحبر كان ممارسة شائعة بين الأدباء فى الصين القديمة، سواء بهدف الحصول على الإلهام الشعرى أو كنوع من العقاب على رداءة الخط، وتعود أقدم توثيقات شرب الحبر إلى عهد السلالات الشمالية والجنوبية "420-589"، عندما كان يستخدم كعقاب معتمد للعلماء الذين يكتبون بخط غير مقروء.

وبحسب "كتاب سوي"، وهو التاريخ الرسمى لسلالة سوى "581-618"، كان الطلاب أصحاب الخط الرديء يعاقبون باستهلاك وحدة حبر "شينغ" واحدة، وذلك خلال امتحان يجريه أحد موظفى القصر لتقييم المسؤولين المحليين، وكانت وحدة الشينغ، وهى وحدة صينية تقليدية للحجم تختلف قيمتها باختلاف السلالة، تعادل 600 ملليلتر خلال فترة حكم سلالة سوى، بحسب ما ذكر موقع scmp.


شرب الحبر

الحبر كعقاب ثم مصدر للإلهام

ألغى هذا القانون بعد أن اعتلى لى شيمين العرش فى عهد أسرة تانغ "618-907"، لكن بعض العلماء واصلوا استهلاك الحبر عن طيب خاطر، بهدف تحسين مهاراتهم الأدبية، ومن بين هؤلاء الشاعر وانغ بو "650-676"، الذى اشتهر بشربه "عدة شينغ من الحبر" عندما يشعر بانسداد إبداعى، وهو ما مكنه فعليا من إكمال مقال فى جهد متواصل واحد دون إجراء أى مراجعات.

وشبهت هذه الممارسة التى اتبعها وانغ بو بـ "إنشاء مسودات ذهنية"، وفى مثال آخر، قال الكاتب سو شى "1037-1101" من أسرة سونغ "960-1279" قولته الشهيرة: "لو ارتديت رداء القنب مرة أخرى، لكان حبر الامتحان جديرا بشرابى".

وفى "سجلات فرشاة تشيوتشي"، التى يعتقد أن سو شى هو مؤلفها، تم تسجيل 3 شخصيات أدبية من سلالة سونغ وهم يطحنون الحبر للكتابة والشرب خلال تجمعاتهم كهواية علمية، كما يصف النص الحبر بقوله أن "سخام الصنوبر الحقيقى ينتج رائحة تدوم طويلا، مشبعة بشكل طبيعى برائحة العنبر والمسك".

حبر مصنوع من مواد طبيعية

وبخلاف الأحبار المستخدمة اليوم، والتى تصنع من أصباغ صناعية ومواد كيميائية مضافة ضارة بالصحة، كان الحبر الصينى القديم ينتج باستخدام السخام الناتج عن حرق النباتات الطبيعية أو الزيوت الحيوانية، وهو ما جعله آمنا للاستهلاك، كما مزجت بعض أنواع الأحبار بالأعشاب الطبية الصينية التقليدية.

ومن بين هذه الأنواع حبر من عهد أسرة تشينغ "1644-1912"، كان يعرف باسم حبر الكنوز الثمانية والصفراء الخمسة الطبى، وتميز بتركيبة فريدة تضم 12 نوعا من الأعشاب الطبية الصينية الثمينة، والتى يعتقد أنها تمتلك خصائص مفيدة للوقاية من الأمراض والعناية بالجمال.

المثل مستمر رغم اختفاء العادة

رغم أن عادة شرب الحبر لم تعد تمارس اليوم، فإن المثل القائل "الحبر فى المعدة" لا يزال يستخدم لوصف الأشخاص المطلعين، فعلى سبيل المثال، خلال المناقشات حول اختيار الممثلين لمسلسل تلفزيونى قادم يصور الشاعرة الشهيرة من أسرة سونغ لى تشينغتشاو "1084-1155"، تم ترشيح الممثلة تشين دولينغ، الحاصلة على درجة البكالوريوس فى هندسة تصنيع الطائرات، لأنها "لديها حبر فى معدتها".

كما قدمت بعض المؤسسات الثقافية منتجات حبر قابلة للشرب بهدف التواصل مع هذه الممارسة التاريخية، فعلى سبيل المثال، كشف متحف نانجينغ الإمبراطورى للفحص فى الصين العام الماضى عن منتج حبر قابل للشرب مصنوع من عصير التوت الأسود والتوت الأزرق والخوخ، بما يتيح للزوار "تجربة الثقافة التقليدية بطريقة ممتعة".

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق