كشف النقاب عن أبولو أول نموذج ذكاء اصطناعى لفك شفرة اللغة اليونانية القديمة

منذ 48 دقيقة

طور الباحثون أول نموذج لغوي كبير في العالم مخصص للغة اليونانية القديمة، باستخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة بناء المقاطع المفقودة في الوثائق التاريخية وربما الكشف عن أدلة جديدة حول الحياة في العالم القديم، وفقا لما نشره موقع heritagedaily.

طُوّر نظام الذكاء الاصطناعي، المسمى أبولو، من قِبل الأكاديمية النمساوية للعلوم (ÖAW) بالتعاون مع شركتي الذكاء الاصطناعي الأوروبيتين ميسترال إيه آي وسايل ريبلاي، وقد كُشف النقاب عن هذه التقنية أمس، وهي مصممة لمساعدة علماء الآثار والمؤرخين على فك رموز النصوص المجزأة التي ظلت غير مكتملة لقرون.

الذكاء الاصطناعي يتحدى تدمير الزمن للبرديات

تضم المتاحف والمكتبات العالمية مئات الآلاف من النقوش وأكثر من مليون قطعة بردي قديمة؛ إلا أن 92% من هذه البرديات لا تزال تنتظر فك رموزها نظراً لتعرضها للتلف والتمزق، وهو تحدٍ كان يتطلب قضاء عقود من البحث البشري التخصصي.

وعلى الرغم من تدريب نظام أبولو على قاعدة بيانات صغيرة نسبياً بمقاييس الذكاء الاصطناعي الحديثة، بلغت 600 مليون كلمة فقط مقارنة بعشرات المليارات في النماذج العامة ، فقد حقق النظام نتائج مذهلة:

معدل نجاح يبلغ 80% في إعادة بناء النصوص والمقاطع التي تم إخفاؤها عمداً لغرض الاختبار، أكد الخبراء الدوليون أن إضافات "أبولو" لا تقل جودة عن التخمين البشري في 77% من الحالات، بل وتفوقت على البشر في 16 إلى 20% من الحالات.

من هوميروس إلى القانون الروماني

تكمن القوة الاستثنائية لـ أبولو في قدرته الفائقة على التمييز بين الحقب التاريخية والأنماط اللغوية المختلفة، حيث يستطيع التفريق بين قواعد ومفردات الشعر الملحمي مثل "أوديسة" هوميروس، وبين الوثائق الإدارية المكتوبة إبان الحكم الروماني.

وقد استعرضت آنا دولجانوف، الباحثة في المعهد الأثري النمساوي وقائدة المشروع، قدرات النظام عبر ثلاثة أمثلة حية:

إعلان ميلاد يوناني (عام 149 ميلادي): عُثر عليه في مصر الرومانية، ونجح النظام في استعادة أجزائه المفقودة.

برديات فيزوف المتفحمة (عام 79 ميلادي): ساعد النظام في فك شفرة وتفسير المخطوطات الهشة التي تفحمت إثر الثوران البركاني الشهير الذي دمر بومبي.

نقش مجزأ من البحر الأسود: نجح النظام في ترميمه مقدماً دليلاً تاريخياً على تطبيق القانون والضرائب الرومانية في تلك المنطقة.

ثورة في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي

أكد القائمون على المشروع أن الهدف من "أبولو"، الذي تم تطويره بتمويل بلغ 400 ألف يورو، هو أن يكون "أداة إلهام ودعم" للعلماء وليس بديلاً عن العنصر البشري؛ إذ تتيح سرعته الفائقة قراءة كميات هائلة من إيصالات الضرائب، العقود، والرسائل الشخصية العادية، مما يعيد رسم ملامح الحياة اليومية والأنظمة الاقتصادية للعالم القديم.

وفي سياق متصل، أعلن رئيس الأكاديمية النمساوية، هاينز فاسمان، أن هذا الإنجاز يبشر بعصر جديد، حيث يتطلع الفريق مستقبلاً لتوسيع نطاق التقنية عبر تطوير نموذج عملاق للغة اللاتينية يستند إلى قاعدة بيانات ضخمة تضم 12 مليار كلمة.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق