تمر، اليوم، ذكرى رحيل الباحث والفكر الفلسطيني الأمريكي إدوارد سعيد، إذ رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم 24 سبتمبر عام 2003م، كان مفكرا وناقدا أدبيا فلسطينيا أمريكيا، وهو واحد من أهم عشرة مفكرين في القرن العشرين ومن أكثرهم تأثيرا، لقب بالصوت الأقوى في الدفاع عن القضية الفلسطينية.
نشأة إدوارد سعيد
ولد إدوارد سعيد في 1 نوفمبر 1935م، بفلسطين لأبوين بروتستانتيين، وكان والده يخدم في الجيش الأمريكي، فمنحوا على إثر ذلك الجنسية الأمريكية، درس في مدرسة القديس «جورج» الأنجليكانية بالقدس، وكلية «فيكتوريا» بمصر، و«نوثفيلد ماونت هيرمون» بالولايات المتحدة، ثم التحق بجامعة «برينستون» وحصل على شهادة البكالوريوس في الفنون عام 1957م، وماجستير الفنون عام 1960م، وفي عام 1964م حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة في الأدب الإنجليزي من جامعة «هارفارد».
عمل أستاذا ومحاضرا للأدب المقارن في العديد من الجامعات الأمريكية مثل جامعة «هارفارد»، وجامعة «كولومبيا»، كما أصبح عضوا في مركز الدراسات المتقدمة للعلوم السلوكية في جامعة «ستانفورد» للعام 1975-1976م، ورئيسا لجمعية اللغات الحديثة، وعضوا في مجلس العلاقات الخارجية، والرابطة الفلسفية الأمريكية.
أسس "سعيد" في كتاباته للعديد من النظريات الأدبية، ودراسات ما بعد الكولونية، والعلاقة بين الشرق والغرب، التي كان لها تأثير كبير في الأوساط الأكاديمية والثقافية في الولايات المتحدة وفي العالم أجمع، ومن أبرز كتبه: «الاستشراق: المفاهيم الغربية للشرق» الذي قدم فيه أفكاره عن دراسات الاستشراق الغربية المختصة بدراسة الشرق والشرقيين، و«تغطية الإسلام»، و«خارج المكان» (سيرة ذاتية)، و«الثقافة والإمبريالية»، و«من أوسلو إلى العراق وخريطة الطريق»، وغير ذلك من الدراسات الأكاديمية التي لا تزال محل اهتمام الباحثين والمثقفين في جميع أنحاء العالم.
إدوارد سعيد والقضية الفلسطينية
عرف إدوارد سعيد بدفاعه المستمر عن القضية الفلسطينية؛ فكان عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني في الفترة من 1977م حتى 1991م عندما استقال احتجاجا على اتفاقية أوسلو، وكان من أوائل المؤيدين لحل الدولتين، فصوت عام 1988م لصالح إقامة دولة فلسطين، وقد تناول في كتاباته الصراع العربي الفلسطيني مثل: «القضية الفلسطينية» 1979م، و«سياسة التجريد» 1994م، و«نهاية عملية السلام» 2000م، بالإضافة إلى كتابين يتناولان اتفاقية أوسلو، هما: «غزة أريحا: سلام أمريكي» 1955م، و«أوسلو: سلام بلا أرض» 1955م، فضلا عن تسجيله فيلما وثائقيا لتليفزيون البي بي سي بعنوان «البحث عن فلسطين».
كما عرف عنه شغفه بالموسيقى ومهارته في عزف البيانو ببراعة، وكتابة العديد من المقالات والكتب حولها، مثل: «متتاليات موسيقية»، و«المتشابهات والمتناقضات: استكشافات في الموسيقى والمجتمع»، و«النموذج الأخير: الموسيقى والأدب ضد التيار».
وفاة إدوارد سعيد
توفي إدوارد سعيد في يوم 24 سبتمبر 2003م، بعد صراع طويل مع مرض اللوكيميا استمر لمدة اثني عشر عاما، تاركا خلفه حياة حافلة بالإبداع والفكر، كرسها لوطنه الأول فلسطين، وأكد على انتمائه العربي بالرغم من الغربة التي عانى منها طويلا، وقد كان لوفاته صدى واسع في الأوساط الأكاديمية العالمية، فرثاه الكثير من مثقفي العالم ومفكريه، كما أسست جامعة كولومبيا كرسي «إدوارد سعيد» للدراسات العربية في قسم التاريخ، وأعادت جامعة بيرزيت تسمية مدرستها الموسيقية باسم «معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى» تكريما له.














0 تعليق