تحل، اليوم، ذكرى ميلاد أغسطس قيصر وهو واحد من قياصرة روما المشاهير، وقد بدأ أغسطس مسيرته مبكرًا فى الثامنة عشرة من عمره، حين ورث سلطة قيصر، ورغم نحافة جسده وضعف بنيته ومعاناته من أمراض عدة، فقد استطاع أن يحوّل هذه البدايات المتعثرة إلى مشروع سياسي وعسكري ضخم، قاد به روما إلى مرحلة استقرار نسبي استمرت قرنين، عُرفت بـ"باكس رومانا" أو السلام الروماني.
تَمكَّن أغسطس قيصر بفضل دهائه وحنكته السياسية من أن يُنقِذ روما التي كانت أسيرةَ الحروب الأهلية والفوضى العارمة التي انتابتها لسنواتٍ عديدة في أواخر الحُكم الجمهوري، وأن يؤسِّس الحُكم الإمبراطوري الروماني الذي استمرَّ قرابة أربعة قرون، ويصبح أحد أعظم أباطرة روما على مرِّ عصورها التاريخية، وبفضل مجهوداته وسعيه الحثيث لمصلحة دولته، عاشت الإمبراطورية في عهده وعهد خُلفائه أبهى فتراتها؛ حيث وصلت إلى ذُروتها الإقليمية والاقتصادية والثقافية والسياسية والاجتماعية والدينية، ونَعِمت البلاد بالرخاء والأمن والاستقرار، وأصبحت حدودها آمنةً داخليًّا وخارجيًّا.
فتوحات كبيرة
وسع أغسطس حدود الإمبراطورية بضم مصر، دالماتيا، بانونيا، نوريكوم، راتيا، إلى جانب مناطق في أفريقيا، هسبانيا وجرمانيا، كما حافظ على نفوذه عبر سياسة دبلوماسية بارعة، أبرزها عقد السلام مع الإمبراطورية الأشكانية.
وعلى الصعيد الداخلي، نفذ سلسلة إصلاحات شملت النظام الضريبي، شبكة الطرق، تأسيس البريد الرسمي، الجيش والحرس البريتوري، إضافة إلى إنشاء أول قوة شرطة وإطفاء في روما. كما أعاد بناء أجزاء واسعة من العاصمة، ليترك وراءه مدينة أقوى وأكثر تنظيمًا.
حمل أغسطس عدة ألقاب عبر حياته، وُلد باسم أوكتافيوس، ثم أصبح أوكتافيان بعد تبنيه عام 44 ق.م، إلى أن منحه مجلس الشيوخ لقب "أغسطس" عام 26 ق.م، وهو الاسم الذي ارتبط بعصره الذهبي.
إرث أغسطس لم يكن مجرد توسعات أو إصلاحات، بل تمثل في تثبيت دعائم الإمبراطورية الرومانية الأولى، وصياغة مفهوم السلطة المركزية الذي ألهم قادة كثيرين عبر التاريخ.
كيف عرف المصريون أغسطس قيصر؟
بدأ أغسطس قيصر حكمه لمصر كأول إمبراطور روماني في عام 30 قبل الميلاد بعد هزيمته لكليوباترا ومارك أنطوني في معركة أكتيوم وانتهاء استقلال مصر السياسي.
وقد صوّر أغسطس قيصر نفسه على جدران المعابد المصرية كملك مصري تقليدي "فرعون" وقدّم القرابين للمعابيد المصرية في بعض الأماكن مثل ممفيس، لضمان استقرار السكان المحليين وقبولهم للحكم الجديد.


















0 تعليق