من قلب القرى المصرية خرجت أسماء صنعت حضورًا بارزًا في الأدب والثقافة والعلم، ولم يكن المكان الذي شهد ميلادهم مجرد محطة عابرة، بل ظل جزءًا من حكاياتهم وتكوينهم الإنساني والفكري، ومن هنا جاءت مبادرة «ولد هنا» التابعة لمشروع «المواجهة والتجوال» بوزارة الثقافة المصرية، لتعيد تسليط الضوء على رموز مصر الذين خرجوا من القرى والنجوع، وتقدم سيرهم للأجيال الجديدة باعتبارها نماذج مصرية صنعت أثرًا تجاوز حدود المكان، واليوم، نتوقف عند واحدة من أبرز هذه الشخصيات، نبوية موسى، التي خرجت من إحدى القرى المصرية، قبل أن تصبح واحدة من أبرز رائدات التعليم والعمل الثقافي والاجتماعي في مصر، تاركة أثرًا بارزًا في مسيرة المرأة المصرية خلال القرن العشرين.
نشأة نبوية موسى
وُلدت نبوية موسى محمد بدوية في 17 ديسمبر 1886 بقرية كفر الحكما بندر الزقازيق، محافظة الشرقية، وكان والدها ضابطا بالجيش المصري، توفي قبل ميلاد ابنته، تلقت نبوية موسى تعليمها في بيتها، ثم التحقت بالمدرسة السنية للبنات بالقاهرة، حيث كانت أسرتها قد انتقلت للإقامة بها، وحصلت على الشهادة الابتدائية سنة 1903، ثم التحقت بقسم المعلمات السنية، وأتمت دراستها في سنة 1906، وعُينت مدرسة بمدرسة عباس الابتدائية للبنات بالقاهرة.
تقدمت نبوية موسى للحصول على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) في أول سابقة من نوعها ونجحت في الامتحان، وحصلت على الشهادة سنة 1907، وكان لهذا النجاح ضجة كبرى، ونالت نبوية موسى بسببه شهرة واسعة.
مسيرة نبوية موسى
بدأت نبوية تكتب المقالات الصحفية التي تتناول قضايا تعليمية واجتماعية أدبية، وألفت كتاباً مدرسياً بعنوان "ثمرة الحياة في تعليم الفتاة"، قررته نظارة المعارف للمطالعة العربية في مدارسها.
تركت نبوية موسى الخدمة في وزارة المعارف، وتولت نظارة المدرسة المحمدية الابتدائية للبنات بالفيوم 1909، وهي مدرسة أنشأتها مديرية الفيوم، وكانت أول ناظرة مصرية لمدرسة ابتدائية، ونجحت نبوية موسى في نشر تعليم البنات في الفيوم فزاد الإقبال على المدرسة.
انصرفت همة نبوية موسى منذ إنهاء خدمتها بالمعارف سنة 1926 إلى الاهتمام بأمور التعليم في مدارسها الخاصة التي أقامتها في الإسكندرية باسم مدارس "بنات الأشراف"، ثم افتتحت فرعاً آخر لها بالقاهرة، وقد أوقفت مبنى مدرسة بنات الأشراف في الإسكندرية وقفاً خيرياً لوزارة المعارف سنة 1946.
تعتبر الفترة فيما بين 1937 وحتى 1943 هي أزهى فترات نبوية موسى وأكثرها نشاطا وحيوية، فإلى جانب إدارتها للمدارس التي اكتسبت سمعة طيبة قامت بإنشاء مطبعة ومجلة أسبوعية نسائية باسم الفتاة، صدر العدد الأول منها في سنة 1937.
لنبوية موسى تراث في الفكر التربوي، خاصة أنها شاركت في كثير من المؤتمرات التربوية التي عقدت خلال النصف الأول من القرن العشرين لبحث مشكلات التعليم، كما أن لها بعض المؤلفات الدراسية التي قررتها وزارة المعارف، كما كان لها نشاطاً اجتماعياً كبيراً من خلال الجمعيات والمؤتمرات النسائية على المستويين المحلي والعالمي.
ورحلت نبوية موسى عن عالمنا في 30 أبريل عام 1951م.













0 تعليق