لا تبكِ على اللبن المسكوب .. كيف وُلد أشهر مثل عن الندم؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مثل عمره أكثر من 350 عامًا

"لا تبكِ على اللبن المسكوب"، عبارة نسمعها عندما يرتكب شخص خطأ لا يمكن إصلاحه، فيأتيه من يذكره بأن الندم لن يغير ما حدث، لكن هذا المثل الذي يبدو بسيطًا يحمل تاريخًا طويلًا، بدأت أولى صيغه المعروفة منذ أكثر من ثلاثة قرون، قبل أن يستقر تدريجيًا على الشكل الذي نعرفه اليوم.

متى ظهر مثل "لا تبكِ على اللبن المسكوب"؟

يعد أقدم توثيق معروف لهذا المثل يعود إلى عام 1659، عندما استخدم الكاتب الويلزي جيمس هاول عبارة "No weeping for shed milk" في كتابه "Paramoigraphy"، وهو مؤلف جمع فيه الأمثال والحكم.
ولم تتوقف العبارة عند هذه الصيغة، ففي عام 1738 ظهرت صيغة قريبة منها في كتابات الكاتب الإيرلندي جوناثان سويفت، وجاءت على النحو الذي يفيد بأن البكاء على اللبن المسكوب ضرب من الحماقة.


أما الصيغة الإنجليزية الحديثة "There's no use crying over spilt milk"، فظهرت في عام 1872 ضمن قصة قصيرة نشرتها مجلة "Once  A Week"  البريطانية.
ومع الوقت، أصبحت كلمة "spilt" البريطانية تُكتب في الولايات المتحدة  "spilled"، لتصل العبارة إلى شكلها الشائع حاليًا.

ماذا يعني مثل "لا تبكِ على اللبن المسكوب"؟

يحمل المثل معنى مباشرًا أن ما حدث بالفعل لا يمكن تغييره، ولذلك فإن الاستغراق في الحزن أو الندم لن يعيد الأمور إلى ما كانت عليه.


لكن استخدام العبارة تطور مع الزمن، وأصبحت تُقال أحيانًا للإشارة إلى أن الأمر الذي حدث بسيط ولا يستحق كل هذا الانزعاج، لتقترب بذلك من معنى "لا تقلق بشأن الأمور الصغيرة".


والفارق بين المعنيين مهم، فالمثل قد يكون دعوة إلى تجاوز خطأ بسيط، لكنه قد يبدو قاسيًا إذا استُخدم للتقليل من مشكلة حقيقية يمر بها شخص آخر.

لماذا بقي مثل "اللبن المسكوب" حتى اليوم؟

ربما تكمن قوة المثل في الصورة البسيطة التي يقدمها فالكوب سقط، والحليب انسكب، ولن يفيد البكاء في إعادته إلى الكوب، ومن هذه الصورة اليومية تحولت العبارة إلى حكمة أوسع عن التعامل مع الأخطاء والندم وما لا يمكن تغييره.
وبعد أكثر من 350 عامًا على أقدم صيغة موثقة لها، لا تزال عبارة "لا تبكِ على اللبن المسكوب" حاضرة في اللغة اليومية، وإن كان معناها اليوم يتوقف بدرجة كبيرة على الموقف والشخص الذي تُقال له.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق