ذكرى وفاة سليمان بن عبد الملك.. لماذا اختار عمر بن عبد العزيز لخلافته؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مثل هذا اليوم من عام 99 هجرية توفي الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك فى دابق من أرض قنسرين، بعد خلافة استمرت نحو عامين وثمانية أشهر، وخلفه عمر بن عبد العزيز، الذي كان سليمان قد اختاره لولاية العهد من بعده.

سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، وُلد في المدينة المنورة ونشأ في بلاد الشام، وروى الحديث عن أبيه، وعُرف بالفصاحة والبلاغة وحسن العربية، كما تصفه المصادر التي تناولت سيرته بأنه كان محبًا للعدل والغزو.

 

خلافة بدأت بإصلاحات

تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة بعد وفاة شقيقه الوليد سنة 96 هجرية، وكان عمر بن عبد العزيز من أبرز مستشاريه، حيث استعان برأيه في تدبير شؤون الدولة.

وتذكر الرواية التي أوردها الذهبي أن سليمان قال لعمر بن عبد العزيز عند توليه الخلافة: «إنا قد ولينا ما ترى، وليس لنا علم بتدبيره»، وطلب منه أن يأمر بما يراه من مصلحة العامة. وكان من نتائج ذلك عزل عدد من نواب الحجاج، وإخراج بعض المسجونين، وإطلاق الأسرى، ورد الصلاة إلى مواقيتها الأولى بعد أن كان تأخيرها قد شاع في عهد من سبقه.

كما تشير المصادر إلى اهتمام سليمان بعمارة جامع دمشق، واستكمال أعمال البناء فيه، إلى جانب تجديد بعض منشآته خلال فترة حكمه.

 

حملة القسطنطينية

ارتبط عهد سليمان كذلك باستمرار الحملات العسكرية الأموية على القسطنطينية، إذ أمر بتجهيز جيش كبير لمحاصرتها، ضم قوات من أهل الشام والجزيرة والموصل، كما أُرسلت قوة بحرية من مصر وإفريقية، وتولى أخوه مسلمة قيادة الحملة.

وكان سليمان قد عزم على ألا يعود من دابق إلى دمشق حتى يأتيه خبر فتح القسطنطينية أو يموت هناك، إلا أن وفاته حالت دون تحقيق ذلك.

 

عناية بالقرآن والخطابة

وتنقل المصادر عددًا من خطبه وأقواله التي تعكس اهتمامه بالقرآن والوعظ، ومن بينها أول خطاب له بعد توليه الخلافة، تحدث فيه عن تقلّب الدنيا ودعا إلى اتخاذ كتاب الله إمامًا وحكمًا، كما كان يكرر في خطبه الحديث عن فناء الدنيا وعدم دوام نعيمها.

كما نُقل عنه قوله: «الصمت منام العقل والنطق يقظته»، وقوله إن العاقل أحرص على إقامة لسانه من طلب معاشه، وهي أقوال تعكس حضوره في مجال الحكمة والخطابة إلى جانب دوره السياسي.

اختياره عمر بن عبد العزيز للخلافة

ومن أبرز ما ارتبط بسيرة سليمان بن عبد الملك قراره باختيار عمر بن عبد العزيز وليًا للعهد من بعده، وهو القرار الذي اتخذه خلال مرضه الأخير.

وتروي المصادر أنه استشار رجاء بن حيوة فيمن يتولى الخلافة بعده، وبعد مناقشة مسألة تولية أحد أبنائه، طرح رجاء اسم عمر بن عبد العزيز، فقال سليمان: «أعلمه والله خيرا فاضلا مسلما»، لكنه أبدى تخوفه من اعتراض إخوته من بني مروان. وانتهى الأمر إلى أن يجعل يزيد بن عبد الملك وليًا للعهد بعد عمر، بما يضمن قبول الأسرة الأموية للترتيب الجديد.

وأصدر سليمان كتاب عهده، ثم أمر أهل بيته بالبيعة، وظلت تفاصيل اختياره لعمر سرًا حتى وفاته، قبل أن يُقرأ الكتاب على الناس وتتم البيعة لعمر بن عبد العزيز.

وفاته في دابق

أصيب سليمان بالمرض وهو في مرج دابق، واستمر مرضه حتى وفاته. وتذكر الرواية التي اعتمدها جمهور المؤرخين أن وفاته كانت يوم الجمعة 10 صفر سنة 99 هجرية، في دابق من أرض قنسرين، بينما وردت روايات أخرى في تحديد يوم الوفاة ومدة خلافته، إلا أن المصدر الذي بين أيدينا يرجح قول الجمهور.

وبعد وفاته، أُعلن كتاب العهد الذي تركه، وبويع عمر بن عبد العزيز بالخلافة، ليبدأ فصل جديد من تاريخ الدولة الأموية، ارتبط لاحقًا بإصلاحات عمر بن عبد العزيز وسيرته التي جعلته من أبرز خلفاء بني أمية في المصادر الإسلامية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق