آدم وحواء في مصر القديمة.. كيف تصور المصريون القدماء الإنسان الأول؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم يكن لدى المصريين القدماء تصور واحد لبداية الخلق وأصل الإنسان، وإنما ظهرت عدة نظريات دينية ارتبطت بالمراكز الدينية المختلفة في مصر. وتعد عقيدة هليوبوليس من أبرز هذه التصورات، حيث كان أتوم حسب المعتقدات القديمة هو الإله الخالق الذي نشأ من المياه الأزلية «نون»، ثم بدأت منه سلسلة الخلق.

آدم عند المصريين القدماء

وبحسب هذه العقيدة، أوجد أتوم شو معبود الهواء وتفنوت إلهة الرطوبة، ومنهما جاء جب معبود الأرض ونوت إلهة السماء، ثم أنجب جب ونوت أربعة آلهة هم أوزيريس وإيزيس وست ونفتيس، لتتكون بذلك واحدة من أهم سلاسل النسب الإلهي في الميثولوجيا المصرية.

وكان أتوم مرتبطًا بفكرة الخلق والاكتمال، ومع تطور العقيدة الشمسية ارتبط بالمعبود رع، وظهر الشكل المركب أتوم-رع، الذي جمع بين صفات الإله الخالق والارتباط بالشمس. وتظهر أهمية أتوم في نصوص الأهرام التي تعود إلى عصر الدولة القديمة، قبل أن تتغير مكانته داخل المنظومة الدينية المصرية مع صعود عبادات رع وآمون وغيرها.

ومن هنا ظهرت في العصر الحديث محاولات لربط أتوم بشخصية آدم في التقاليد الإبراهيمية، اعتمادًا على بعض أوجه التشابه في فكرة المخلوق الأول، فضلًا عن التقارب الذي يراه بعض أصحاب هذه النظريات بين الاسمين. إلا أن هذا الربط لا يستند إلى دليل تاريخي يثبت أن المصريين القدماء عرفوا قصة آدم وحواء نفسها، كما لا توجد في الأسطورة المصرية شخصية تقابل «حواء» بصورة مباشرة. ولذلك يبقى الربط بين أتوم وآدم تفسيرًا حديثًا وليس حقيقة تاريخية مثبتة.

 

خنوم.. صانع الإنسان من طمي النيل

وفي تصور ديني آخر، ارتبط خنوم بعملية الخلق، وخصوصًا في منطقة الشلال الأول وإسنا، حيث ظهر بوصفه إلهًا للخلق والخصوبة. وصُوّر خنوم على عجلة الفخار وهو يشكل أجساد البشر من الطمي، في صورة رمزية تعكس الصلة الوثيقة بين الإنسان والنيل والأرض والخصوبة.

وهنا يظهر اختلاف مهم بين روايات الخلق المصرية؛ ففي عقيدة هليوبوليس يبدأ الخلق من أتوم والمياه الأزلية، بينما تقدم تقاليد أخرى خنوم باعتباره الصانع الذي يشكل الإنسان من طين النيل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق