مجد القدماء المصريين وصخب الاكتشافات.. اكتشاف تمثال نصفى لرمسيس الثانى

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم يكن الملك رمسيس الثاني، أو "أوزيريس الكبير" كما لقبه أجدادنا، مجرد حاكم عادي في تاريخ مصر القديمة، بل كان مهندس الإمبراطورية الأقوى وصاحب العصر الذهبي للتشييد والانتصارات العسكرية.


على مدار قرابة سبعة عقود من الحكم في عهد الأسرة التاسعة عشرة، ملأ الملك العظيم الدنيا بإنجازاته التي لا تزال شاهدة على عبقريته، بدءاً من توقيعه لأول معاهدة سلام مكتوبة في التاريخ بعد معركة "قادش" الشهيرة، وصولاً إلى ثورته المعمارية التي تجسدت في معابد أبو سمبل، والكرنك، والرامسيوم.
لقد نحت رمسيس الثاني اسمه بحروف من نور على جدران التاريخ، جاعلاً من نفسه الرمز الأبرز لسطوة وعظمة الحضارة الفرعونية.


ورغم مرور آلاف السنين على رحيله، إلا أن رمسيس الثاني يرفض أن يغيب عن المشهد العالمي، فما إن يهدأ الغبار عن كشف أثري يخصه حتى يشتعل مكانه صخب إعلامي وجدل علمي واسع.


لطالما كانت الاكتشافات المرتبطة بهذا الملك الاستثنائي مادة خصبة للتشويق والتساؤلات، فبين الفينة والأخرى، تهتز الأوساط الأثرية بقطع فنية مفقودة تظهر في أماكن غير متوقعة، أو تماثيل ضخمة يعاد تجميع أجزائها بعد عقود من الفراق لتعيد كتابة تفاصيل سيرته، يجعل من رمسيس الثاني لغزاً متجدداً يعود دائماً من قلب الرمال ليتصدر العناوين ويشغل عقول العلماء والجمهور على حد سواء.

 

اكتشاف الجزء العلوى لتمثال الملك رمسيس الثانى

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية، أعلنت الكشف عن الجزء العلوي من تمثال ضخم للملك رمسيس الثاني، في محافظة المنيا جنوب مصر، وفي بيان لها صدر عام 2024، أوضحت الوزارة أنّ الاكتشاف تمّ خلال أعمال الحفر التي تجريها "البعثة الأثرية المصرية الأمريكية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وجامعة كولورادو، العاملة بمنطقة الأشمونين بمحافظة المنيا".


ومن جهته، أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار آنذاك ، مصطفى وزيري السابق، على أهمية هذا الكشف، إذ أنّ الدراسة الأثريّة التي أُجرِيت على الجزء العلوي المكتشف من التمثال أثبتت أنّه استكمال للجزء السفلي الذي اكتشفه عالم الآثار الألماني جونثر رويدر، عام 1930.


ولفت وزيري إلى أنّ البعثة بدأت القيام بأعمال التنظيف الأثري، والتقوية له، تمهيدًا لدراسته وإعداد تصوّر لشكل التمثال مكتملاً.

ومن جانبه، لفت رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطي، عادل عكاشة، أن البعثة بدأت أعمال الحفر في المنطقة خلال عام 2023، في محاولة للكشف عن المركز الديني لمدينة الأشمونين خلال عصر الدولة الحديثة إلى العصر الروماني، الذي يضم عددًا من المعابد بينها معبد للملك رمسيس الثاني.

وأكد "عكاشة"، على أنّ الكشف عن هذا الجزء الصخم من تمثال الملك رمسيس الثاني يشير إلى أهمية هذا الموقع الذي "سيكشف الستار عن مزيد من الاكتشافات الأثرية خلال الفترة المقبلة".

 

صُنِع من الحجر الجيري

والجزء المكتشف صُنِع من الحجر الجيري، يبلغ ارتفاعه نحو 3.80 متر، وهو يصور الملك رمسيس الثاني جالسًا، وعلى رأسه التاج المزدوج وغطاء الرأس، يعلوه ثعبان الكوبرا الملكي، وفق ما ذكر رئيس البعثة من الجانب المصري،  باسم جهاد، ويظهر كذلك على الجزء العلوي من عمود ظهر التمثال "كتابات هيروغليفية لألقاب تمجّد الملك"، مشيرًا إلى أنه أنه عند تركيب الجزء السفلي للتمثال، قد يصل ارتفاعه إلى حوالي 7 أمتار.


فيما لفتت رئيسة البعثة من الجانب الأمريكي، يوفونا ترنكا، إلى أنّ البعثة كانت قد نجحت خلال الموسم الأول من أعمال الحفر بالمنطقة، في ترميم وإعادة تركيب أعمدة الجرانيت الضخمة الموجودة في الجهة الشمالية من بازيليكا الأشمونين، والتي بُنيت فوق أطلال معبد بطلمي، تكريسًا للسيدة العذراء مريم، خلال القرن السادس الميلادي.

مدينة الأشمونين في مصر القديمة

وقد عرفت مدينة الأشمونين في مصر القديمة باسم خمنو، أي مدينة الثمانية، حيث كانت مقرًّا لعبادة الثامون المصري، فيما عُرفت في العصر اليوناني الروماني باسم هيرموبوليس ماجنا، وكانت مركزًا لعبادة الإله جحوتي، وعاصمة الإقليم الخامس عشر.


 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق