نجح علماء الآثار في الكشف عن بقايا مبنى تاريخي مفقود في حدائق قصر "تمبل نيوسام" العريق بمدينة ليدز البريطانية، وذلك بفضل "صورة فوتوغرافية" قديمة التقطت قبل عقود، وحلت لغزاً طالما اعتبره المؤرخون مجرد خيال فني، وفقا لما نشره موقع"بى بى سى".
وتعود تفاصيل الاكتشاف إلى صورة التقطت خلال الصيف الحار لعام 1995، حيث ظهرت فيها علامات جفاف واضحة على العشب رسمت حدوداً لهيكل مخفي تحت الأرض.
وفور عثور فريق علم الآثار بجنوب ليدز (SLA) على الصورة، بدأت تحقيقات موسعة شملت مقارنة الموقع بسجلات تاريخية ولوحات قديمة للعقار الذي يعود تاريخه إلى 500 عام.
من خيال فني إلى حقيقة ملموسة
وأشارت المجموعة الأثرية إلى أن إحدى اللوحات الزيتية للموقع، والتي تعود لعام 1750، كانت تعرض مبنى خارجي بجوار القصر، لكن الخبراء اعتقدوا لفترة طويلة أن هذا المبنى مجرد "تصميم تخيلي" لتجديدات مخططة ولم تبنَ على أرض الواقع.
إلا أن الصورة الفوتوغرافية الحديثة دفعت الفريق لفتح سلسلة من خنادق التنقيب للتأكد من الفرضية، ليعثروا بالفعل على أساسات المبنى المفقود.
خريطة زمنية للنشاط البشري
ولم تتوقف المفاجآت عند حدود الهيكل البنائي، فقد أسفرت عمليات الحفر التي استمرت لأشهر عن استخراج قطع أثرية ترسم خريطة زمنية تمتد لآلاف السنين من الاستيطان البشري في المنطقة.
وشملت المكتشفات، رأس سهم حجري يُعتقد أن عمره يصل إلى 5000 عام، وشظايا فخارية تعود للقرن السادس عشر وزجاج نوافذ من القرن الثامن عشر، وبقايا أصداف محار وعظام حيوانات من مطابخ القصر القديمة، ومخلفات حديثة تعود لمهرجان "V" الموسيقي الذي استضافه الموقع في فترة التسعينيات.
استمرارأعمال التنقيب
وفي تصريحات له، أكد فيل جونز، أحد قادة فريق التنقيب، أن أرض القصر تعرضت لإعادة التصميم وتنسيق الحدائق مرات عديدة عبر التاريخ، مما جعل كل بقعة يتم حفرها مليئة بالمفاجآت.
ورغم أن الغرض الأساسي من المبنى المكتشف أو مدى اكتمال بنائه في الماضي لا يزال غير معلوم، إلا أن الفريق يأمل في العودة إلى الموقع خلال العام المقبل لمواصلة الحفريات وإزاحة الستار عن المزيد من أسرار هذا القصر التاريخي.
اكتشاف مبنى مفقود












0 تعليق