تحولت “شوكولاتة دبي” خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة عالمية على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما جذبت الأنظار بتركيبتها التي تمزج الشوكولاتة بالفستق والكنافة، لكن وراء هذا الترند قصة أقدم بكثير من انتشار مقاطع تيك توك، إذ تعود الجذور الموثقة للكنافة إلى مطبخ الشرق الأوسط في القرن الثالث عشر.
أقدم وصفة للكنافة
وبحسب مجلة Smithsonian، فإن أقدم وصفة مسجلة للكنافة ظهرت في كتاب "كتاب الطبيخ" لمؤلفه الحسن البغدادي، وهو كتاب للطبخ من بغداد يعود إلى القرن الثالث عشر، ولم تكن الكنافة في صورتها القديمة مطابقة للحلوى المعروفة اليوم، فقد كانت تعتمد على أرغفة مسطحة تُقطع إلى شرائح تشبه المكرونة، ثم تُغمس في الزبدة أو الزيت، ويضاف إليها السكر والمكسرات، ومنها الفستق.
أما الشكل الأقرب إلى الكنافة المعروفة حاليًا، فتطور بعد ذلك بقرون، بعدما ترجم الطبيب محمد بن محمود الشيرواني، الذي عمل في البلاط العثماني، كتاب "كتاب الطبيخ" إلى التركية وأدخل تعديلات على الوصفة، من بينها إعداد العجين في خيوط رفيعة على سطح ساخن، مع إضافة اللوز وماء الورد والفستق.
كيف وصلت للشرق الأوسط؟
ومع مرور الوقت، انتشرت الكنافة عبر طرق التجارة والحج، ووصلت وصفاتها إلى مناطق مختلفة من الشرق الأوسط، حتى أصبحت لكل منطقة تقريبًا طريقتها الخاصة في إعدادها.
ففي بعض الوصفات السورية يستخدم ماء الورد، بينما يرتبط المطبخ اللبناني أكثر بماء زهر البرتقال، وتستخدم بعض الوصفات المصرية القشطة بدلًا من الجبن.
وتكشف هذه الاختلافات أن الكنافة لم تكن وصفة جامدة، وإنما طعامًا تطور مع انتقاله بين المدن والمجتمعات، وحتى اسمها له صيغ متعددة، منها "كنافة نابلسية" و"كنافة" بصيغ نطق وكتابة مختلفة وفقًا للمنطقة.
أما النسخة النابلسية التي أصبحت من أشهر أشكال الكنافة، فتجمع بين عجينة الكنافة والجبن، وتُغطى بالقطر والفستق، وتشير المراجع إلى أن أقدم دليل معروف على وصفة الكنافة المحشوة بالجبن يعود إلى كتاب طبخ نُشر في بيروت عام 1885، بينما توجد وصفات أقدم لحلوى محشوة بالجبن تشبه القطايف تعود إلى القرن الخامس عشر.
أصل التريند
وفي العصر الحديث، أخذت الكنافة مسارًا مختلفًا تمامًا بعدما ظهرت داخل شوكولاتة انتشرت عالميًا عبر تيك توك، حيث ساهم مقطع للمؤثرة الأوكرانية ماريا فييرا وهي تجرب إحدى ألواح الشوكولاتة المحشوة بالكنافة في إشعال موجة الاهتمام العالمية، لتبدأ بعدها موجة من ابتكار حلويات ومشروبات مستوحاة من مزيج الشوكولاتة والفستق والكنافة.
ولم تتوقف الظاهرة عند الشوكولاتة، إذ ظهرت نسخ مستوحاة من الكنافة في حلويات أخرى، من بينها التيراميسو والكيك والحلويات بالفراولة، لتصبح مكونات الكنافة نفسها جزءًا من موجة عالمية لإعادة تركيب الحلوى العربية في أشكال جديدة.
وهكذا تكشف قصة “شوكولاتة دبي” أن الترند الذي يبدو حديثًا في ظاهره يرتبط بتاريخ طويل من تطور الطعام وانتقال الوصفات بين الثقافات، فالكنافة التي ظهرت في كتب الطبخ بالشرق الأوسط قبل قرون، وجدت في عصر تيك توك طريقة جديدة للانتشار، بعدما تحولت مكوناتها إلى لغة عالمية للحلوى.











0 تعليق