لم تكن النميمة اختراعًا حديثًا فرضته وسائل التواصل الاجتماعي، فقبل آلاف السنين كان الناس في اليونان القديمة يتبادلون الأخبار والحكايات عن الآخرين، وتنتقل الشائعات من شخص إلى آخر، حتى أصبحت جزءًا من الحياة الاجتماعية والسياسية في المجتمع اليوناني.
ويروي موقع Greek Reporter في تقرير له عن الشائعات في اليونان القديمة حكاية شهيرة تُنسب إلى الفيلسوف اليوناني سقراط، وتبدأ عندما جاء إليه أحد معارفه ليخبره شيئًا سمعه عن شخص آخر.
وبدلًا من الاستماع إلى القصة، سأله سقراط، وفقًا للرواية المتداولة، عما إذا كان قد مرر ما سمعه عبر ثلاثة اختبارات قبل أن ينقله إليه.
اختبارات سقراط الثلاثة
كان الاختبار الأول يتعلق بالحقيقة "هل أنت متأكد من أن ما ستخبرني به صحيح؟".
ثم يأتي اختبار الخبر "هل يحمل هذا الكلام شيئًا جيدًا عن الشخص الذي تتحدث عنه؟".
وأخيرًا اختبار الفائدة "هل أحتاج إلى معرفة هذه المعلومة، وهل ستفيدني في شيء؟".
وبحسب الحكاية، عندما لم يتمكن الرجل من اجتياز هذه الاختبارات الثلاثة، أخبره سقراط أنه إذا كان الكلام غير مؤكد، ولا يحمل خيرًا، ولا فائدة منه، فلا داعي لأن يخبره به.
وتقدم هذه الحكاية، التي نقلت عن سقراط فكرة بسيطة للتعامل مع الكلام المتداول عن الآخرين والشائعات وهى "أن ليس كل ما نسمعه يستحق أن نعيد نقله".
الشائعات في اليونان القديمة
لكن النميمة لم تكن مجرد أحاديث عابرة بين الأفراد، فقد كان للشائعات حضور في الحياة العامة في اليونان القديمة، فكانت جزءًا من الحياة الاجتماعية والسياسية، خصوصًا في أثينا، حيث كان تداول المعلومات والأحاديث عن الشخصيات العامة والسياسيين جزءًا من الحياة اليومية.
وكانت الأجورا، وهي الساحة العامة الشهيرة في أثينا، من الأماكن التي يلتقي فيها الناس ويتبادلون الأخبار والآراء، الأمر الذي جعلها بيئة مناسبة لانتشار الأخبار والحكايات التي يتناقلها الناس.
كما كان للسمعة أهمية كبيرة في المجتمع الأثيني، وظهر ذلك بوضوح في المحاكم، حيث كان من الممكن أن تلعب صورة الشخص وسمعته دورًا في الطريقة التي ينظر بها الآخرون إليه.
ويشير التقرير إلى أن الخصوم في المحاكم الأثينية كانوا يستخدمون الخطابة والطعن في سمعة منافسيهم للتأثير في المحلفين، ما جعل الكلام المتداول عن الأشخاص وسيلة يمكن أن تؤثر في الحياة العامة.
فيمى.. إلهة الشهرة والشائعة
ولم تكن الشائعة غائبة حتى عن الميثولوجيا اليونانية، إذ ارتبطت بشخصية فيمى (Pheme)، التي جسدت الشهرة أو الحديث المتداول بين الناس.
وتظهر فيمى باعتبارها تجسيدًا لفكرة انتقال الكلام بين البشر، وهو ما يعكس مدى حضور مفهوم الشهرة والشائعة في المخيلة اليونانية القديمة.
وبذلك فإن تداول الأخبار عن الآخرين لم يكن ظاهرة مرتبطة بعصر الإنترنت، بل عرفته المجتمعات القديمة أيضًا، وإن اختلفت الوسائل التي كانت تنتقل بها الأخبار.













0 تعليق